Super User

Super User

السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 19:01

الصادق والكاذب

الصادق والكاذب
إذا وقع شئ من البغي أو الظلم أو الفساد بين المسلمين فقد أحالهما كتاب الله وسنة رسوله إلي رد ما اختلفا فيه إلي قواعد الشريعة الحاكمة في قضايا البشر ومصالحهم بما اشتملت عليه من شمول وعدالة الأحكام ولم يبق إلا الاستسلام لهذه الأحكام والذي يُمثل في الحقيقة جوهر الإسلام في قلب الإنسان المسلم
• فالظالم والمظلوم إذا ثارت بينهما المظالم ... إذا دعا أحدهما الآخر إلي التحاكم إلي شرع الله وجب في حق الطرفان الاستجابة لهذا الطلب الشرعي ، لأنه العلاج المنصف الحقيقي لجميع مشاكل المسلمين فيما بينهما فيسارع إلي ذلك الصادق منهما ... في ذات الوقت الذي يلف فيه ويدور الكاذب أو الظالم أو الفاسد ....... فيتحيل الذرائع ويتلمس المبررات للهروب من التحاكم إلي شريعة الرحمن بشياكة وكما لو كان صاحب وجاهة في هذا التهرب
• ومع ذلك الرفض فقد دلت الشريعة الطرف المظلوم لوسائل شرعية أخري لإجبار الظالم الباغي علي رد الحقوق ومنع الظلم والفساد ولو كان ذلك بعيدا عن المحكمة الشرعية التي يمتنع الظالم الفاسد عن المثول أمامها والانصياع لأحكامها .... ومن هذه الوسائل : ما رواه البخاري في الأدب المفرد:حدثنا أبى عن أبى هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله ، إن لي جارا يؤذينى ! فقال: "انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق".فانطلق فأخرج متاعه؛ فاجتمع الناس عليه فقالوا: ما شأنك؟!! قال: لي جار يؤذينى، فذكرت للنبي - ، فقال" : انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق".فجعلوا يقولون: اللهم العنه! اللهم اخزه!.فبلغه فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك، فو الله لا أؤذيك. [ حسن صحيح ]
• وفي رواية عند البيهقي في شعب الإيمان :فجعل الناس يمرون عليه يلعنونه ، فجاء إلى النبي ، فقال : يا رسول الله ، ما لقيت من الناس؟! قال : « وما لقيت منهم ؟! ».قال : يلعنوني! قال : « فقد لعنك الله عز وجل قبل الناس ».قال : فإني لا أعود أبدا يا رسول الله!! أ.هـ
• قال ابن القيم في الإعلام:
المثال الرابع والثمانون : لا بأس للمظلوم أن يتحيل على مسبة الناس لظالمه ، والدعاء عليه والأخذ من عرضه ، وإن لم يفعل ذلك بنفسه ; إذ لعل ذلك يردعه ، ويمنعه من الإقامة على ظلمه ، وهذا كما لو أخذ ماله فلبس أرث الثياب بعد أحسنها ، وأظهر البكاء والنحيب والتأوه ، أو آذاه في جواره فخرج من داره ، وطرح متاعه على الطريق ، أو أخذ دابته فطرح حمله على الطريق وجلس يبكي ، ونحو ذلك ، فكل هذا مما يدعو الناس إلى لعن الظالم له وسبه والدعاء عليه ، وقد أرشد النبي المظلوم بأذى جاره له إلى نحو ذلك ، أ.هـ
• فهكذا المظلوم وشأنه عندما يمتنع الظالم عن كف أذاه أو التحاكم إلي القضاء الشرعي المفروض أن كل مسلم يسعد بالتحاكم إليه عند المظالم والحقوق
• أما أن يلجأ الناس إلي الحكايات والحواديت التي تعد من [حواديت النسوان] كما يُقال في المثل الشعبي ونتعرض لحرمات الناس بلا بينة ولا برهان من ناحية وبلا دعوة إلي التحاكم إلي شريعة الرحمن لمنع الظلم والأخذ علي يد الظالم من ناحية أخري بحيث فإذا امتنع الباغي الظالم الفاسد شهر به المظلوم وعذرناه ، 
• فلماذا لا نستدعي من نتهمه بالفساد لمجالس القضاء مادام يقبل التحاكم إلي شرع الله ويقبل حكم القضاء الشرعي وقواعد الشريعة حكما وحكما ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
• أما أن (الظالم) يدعوا من ادعي أنه (المظلوم) .... للتحاكم ... فيرفض المظلوم أو من يدعي أنه مظلوم ذلك !!! فذلك هو العجب العجاب !!! ، ومع ذلك يستمر في التعرض لحرمات الناس !!! فذلك ليس بمظلوم بل هو (فاجر) يحاول أن يرتدي لباس المظلوم فلا يستطيع !!! ، ويكتشف الناس أنه بلا لباس وقد ظهرت عورته مفضوحة أمام أعين كل مسلم متدين يسمع كلمات الله تبارك وتعالي ويتأدب بها :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) الحجرات
صعبة دي ؟؟؟
أيوه صعبة علي الفجرة
ولكن ما حكمه شرعا ؟ 
حكمه ورد في النصوص المتعددة ومنها :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) الأحزاب
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) النساء
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) النور

السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 18:51

لحوم العلماء مسمومة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفي وسلام علي عباده الذين اصطفي
وبعد
لحوم العلماء مسمومة
- وقال بعض أهل العلم (ابن العثيمين) – تعليقًا على " باب : توقير العلماء والكبار وأهل الفضل .. " من شرح "رياض الصالحين "
:
( يريد المؤلف رحمه الله بالعلماء : علماء الشريعة الذين هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإن العلماء ورثة الأنبياء .. وإذا كان الأنبياء لهم حق التبجيل والتعظيم والتكريم ، فلمن ورثهم نصيب من ذلك ، أن يُبجل ويُعظم ويُكرم ..وبتوقير العلماء توقر الشريعة ؛ لأنهم حاملوها ، وبإهانة العلماء تهان الشريعة ؛ لأن العلماء إذا ذلوا وسقطوا أمام أعين الناس ذلت الشريعة التي يحملونها ، ولم يبق لها قيمة عند الناس ، وصار كل إنسان يحتقرهم ويزدريهم ؛ فتضيع الشريعة . فإذا استهان الناس بالعلماء ، ولما بقي عالمٌ، ولصار كل يتكلم بما شاء، ويفتي بما شاء، ولتمزقت الشريعة بسبب هذا الذي يحصل من بعض السفهاء ) . ( 3/230-232) .

- وقال : ( ثم قال صلى الله عليه وسلم "يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر" والشاهد هذه الكلمة وهي أن الأنبياء يُؤذون ويصبرون، فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم قيل له هذا الكلام بعد ثماني سنين من هجرته. يعني ليس في أول الدعوة بل بعدما مكّن الله له وبعدما عُرف صدقه وبعدما أظهر الله آيات الرسول في الآفاق وفي أنفسهم، مع ذلك يقال هذه القسمة لم يعدل فيها ولم يُرِد بها وجه الله.

فإذا كان هذا قول رجل في صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام للنبي صلى الله عليه وسلم فلا تستغرب أن يقول الناس في عالم من العلماء إن هذا العالم فيه كذا وفيه كذا ويصفونه بالعيوب، لأن الشيطان هو الذي يؤز هؤلاء على أن يقدحوا في العلماء.

لأنهم إذا قدحوا في العلماء وسقطت أقوالهم عند الناس ما بقي للناس أحدٌ يقودهم بكتاب الله. بل تقودهم الشياطين وحزب الشيطان ، ولذلك كانت غيبة العلماء أعظم بكثير من غيبة غير العلماء، لأن غيبة غير العلماء غيبة شخصية إن ضرَّت فإنها لا تضر إلا الذي اغتاب والذي قيلت فيه الغيبة، لكن غيبة العلماء تضرُّ الإسلام كلَّه ؛ لأن العلماء حملة لواء الإسلام فإذا سقطت الثقة بأقوالهم، سقط لواءُ الإسلام، وصار في هذا ضرر على الأمة الإسلامية.

فإذا كانت لحوم الناس بالغيبة لحوم ميتة فإن لحوم العلماء لحوم ميتة مسمومة لما فيها من الضرر العظيم.

فأقول لا تستغرب إذا سمعت أحداً يسبُّ العلماء! وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل فيه ما قيل، فاصبر، واحتسب الأجر من الله عز وجل واعلم أن العاقبة للتقوى ) . ( 1/255-256) .

 

 

 
 

 

 

من كتاب شهد الأصول لأبناء الأصول
أحكام اللفظ العام
ومعارك العدوان علي قداسته
وعلاقة ذلك بتأصيل قضية الحكم علي الناس وأحكام التبعية


1- اللفظ العام يفيد الحكم العام
2 - فهو حكما ثابتا بالنص يقينا
3 - وله خصائص الأحكام الصريحة لا الأحكام الاجتهادية
4 - والذي يُخضع جميع ما انتظم تحته من أفراد علي سبيل الشمول والاستغراق [أي جميع ما يصلح له / بوضع واحد /، دفعة واحدة /، من غير حصر ... ،]
5 - ولا يخرج عن حكمه شئ من أفراده إلا ما ورد الدليل الخاص الدال علي ذلك
المعركة الأولي : عدوان [أصحاب الاستصحاب] علي حرمة النص العام وقواعده :
فاللفظ العام - والذي يفيد القواعد العامة بالخصوص - يحكم نوعين من الأفراد :
الأول – ما جاءت القاعدة العامة لحكمهم بالأصالة ، وهذا نوع من الالتزام بحكم النص .
والثاني - ما اشتبه حكمه من وقائع الأفراد ولم يدخل تحت حكم دليل خاص فيُرد حكمه للقاعدة العامة (استصحابا) ، وهذا من مسالك الاجتهاد في إثبات الأحكام في حالة التشابة وعند غياب الدليل الخاص
[ فهذه معركة دخل بمقتضاها المتشابه تحت حكم الدليل العام (الأصل) استصحابا ]
فالمسئلة المتشابهة أعملنا فيها حكم العام اجتهادا ، أو استدعينا لها حكم العام استصحابا ...
ـ مثال ذلك – أن الأصل الثابت في حكم الماء والثوب والأرض هو الطهارة
وأنه إذا أُشكل علينا شئ من ذلك رُد حكم هذا المتشابه علينا إلي حكمه الأصلي استصحابا لهذا الأصل
- ومن أمثلة ذلك أيضا : أن النص جاء صريحا بتحريم الميتة من البهائم والطير حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ  فدخل في حكم التحريم كل من ينطبق عليه هذا الوصف (الميتة) وذلك إعمالا لحكم النص
ثم إذا اشتبه علينا شيئا من ذلك في الذبائح رُد حكمه إلي الأصل (استصحابا) لهذا الأصل ، [وهذا اجتهاد].
فثبوت النوع الأول من الأحكام (حكم الأصل) هو ثبوت للحكم بمقتضي النص الصريح وصدق
أما النوع الثاني والذي ثبت وفقما دل عليه (الاستصحاب) فهو نوع آخر من الأحكام ثبت بالاجتهاد وحيث الاستصحاب دليل متأخر من الأدلة الاجتهادية .
فالمستند للحكم الأول – هو النص
والمستند للحكم الثاني – هو الاجتهاد والرأي والذي قد استند فيه إلي [الاستصحاب]
• والمسلك الأول يُنتج حكما مُلزما ولا يُرد شرعا لأنه تحكيم للقواعد العامة والأصول الحاكمة حتي لو خرج عن حكمها شيئا خرج بالدليل الخاص ........
- والمسلك الثاني يُنتج حكما مبني علي الاجتهاد ، ولذا تجد كثير من أهل العلم يذكر [ أن حكم الاستصحاب هنا ضعيف] وأن هذا شأن كافة الأحكام الثابتة بطريق الاستصحاب .
• أيضا ينبغي أن نعلم أن أهل العلم إذا قالوا عن حكما بالحل أو الحرمة أو البراءة أو الكفر أو الإسلام أو ماشابه ذلك ... علي سبيل الاستصحاب ... فاعلم لأن هذا الحكم الذي تم استدعائه هو أصل شرعي كبير صادق حاكم ، بدليل أنه هو الذي تم استدعائه عند وقوع الاشتباه (فهو الأصل)
- وهذا من مسالك التعرف علي الأصل بأحد خصائصه ( ).
- ولذا فمن أفحش الخطأ أن يُذكر الحكم الصحيح في المسألة ودليله الصادق هو النص ثم يُقال أن الحكم ثبت علي سبيل الاستصحاب للأصل . وهذا خطأ في تأصيل الأحكام يحدث كثيرا بغير علم وللأسف وله ما له من آثار سيئة أبرزها فتح باب الشك في الأحكام الصريحة وقبول الخلاف فيما قطعت بحكمه النصوص .

المعركة الثانية : عدوان [أصحاب الاستقراء] علي حرمة النص العام وقواعده :
حيث هناك من الاحكام ما سكتت عن التصريح بحكمه النصوص وقد أحال أهل العلم لمعرفة حكمه من خلال الاجتهاد ، ومنه الاستقراء للواقع والوقائع ... وهو الأمر الذي قد يدلنا علي الحكم من خلال الغالب الشائع لا القليل النادر
فالاستقراء وسد الذرائع وسائل اجتهادية لتقرير الأحكام علي نحو ما يُمليه الشائع الغالب
ولذا ينبغي أن نعلم الفرق بين حكما ثبت بالنص الصريح / وحكم آخر ثبت بالاستقراء .
• إن الحكم الثابت بالدليل العام يحكم أفراده علي نحو ما يحكم النص العام علي عموم أفراده
فهو حكما ثابتا بالنص صراحة ، ولا يقال في هذا أن حكم مثل هذه الحالات قد ثبت علي نحو من تحكيم الغالب الشائع علي آحاد الأفراد...
لأن ثبوت النوع الأول من الأحكام هو ثبوت حكما ثبت به النص وصدق
أما النوع الثاني والذي ثبت وفقما دل عليه (الغالب الشائع) فهو نوع آخر من الأحكام ثبت بالاجتهاد المبني علي استقراء الواقع لأنها من المسائل (المسكوت عنها) ، وقد عرفنا حكمها باستقراء الواقع والوقائع ، و(الاستقراء) من مسالك الاجتهاد يقينا .
فالمستند للحكم الأول – هو النص
والمستند للحكم الثاني – هو الاجتهاد والرأي والذي قد استند فيه إلي الغالب الشائع [الاستقراء أو الذرائع]
• والمسلك الأول يُنتج حكما مُلزما ولا يُرد شرعا لأنه تحكيم للقواعد العامة والأصول الحاكمة حتي لو خرج عن حكمها شيئا خرج بالدليل الخاص ........
ومثال ما ثبت علي هذا النحو كقواعد عامة (ثابتة بالنص) :
ـ تحريم أكل الميتة
ـ طهارة ماء البحر والنهر والعين ـ وطهارة التراب والثوب والأرض
ـ الأصل براءة الذمة
ـ الأصل أن المتهم برئ حتي تثبت إدانته ...... وهكذا .
• والمسلك الثاني يُنتج حكما مبني علي الاجتهاد وهو لايكون إلا عند خلو المسألة عن أصل يُرد إليه أو قاعدة عامة أو خاصة تحكمه [فهذه معركة أخري ولكن خرجت المسئلة عن دلالة العام والخاص من الأدلة الصريحة إلي الاجتهاد ]، فيبحث أهل العلم عن حكم المسئلة من خلال مسالك الاجتهاد ومنها (الاستقراء) والذي قد يقرر معني مُعين هو الغالب الذي يعول عليه في تقرير الحكم في المسئلة المجتهد فيها واستنادا إلي الغالب الشائع. والأمثلة علي ذلك كثيرة جدا ... ومنها :
1ـ أن ماء البئر غالبا صالحة للشرب ونادرا غير ذلك
2ـ وأن أناث الضأن غالبا ما تأتي بذكر وأنثي في البطن الواحدة ، ونادرا غير ذلك
وهكذا جميع مايثبت بطريق استقراء الواقع ، وهو المشتهر في عصورنا هذه بـ ( علم الأحصاء )
ومن الأمثلة التطبيقة لهذه المعارك ـ مثلا ـ :
أن أحد الأصول الثابتة الشهيرة فيما يتعلق بعموم المكلفين وذمتهم المالية أن (الأصل براءة الذمة) ، فإذا أُثير الكلام عن مديونية رجل ، ونازع في ذلك وثارت الشبهة ولم تقطع بدليل يُثبت الدين في ذمته ، فالحكم الصحيح هو براءة الذمة استصحابا للأصل . فلا يُقال أن الحكم هنا هو براءة ذمته تغليبا ( للغالب الشائع ) بل هو الأصل الثابت الحاكم في مثل هذه المواطن ، إما خضوعا والتزاما لحكم الأصل الثابت ( في حالة عدم المنازعة) ، وإما استصحابا لهذا الأصل (عند ورود الشبهة دون القطع بثبوتها) ،
وهكذا الحال في كل ما ثبت من أحكام وفق أصول صحيحة ثابتة ...

• ولذا فمن أفحش الخطأ أن يُذكر الحكم الصحيح في المسألة ودليله الصادق هو النص / ثم يُقال أن الحكم ثبت وفقا للغالب الشائع . لأن الغالب الشائع يُعمل به عند غياب النص (عام أو خاص ) ، أما مع وجود النص العام وهو الأصل في المسئلة فلا يُقال أبدا أن الحكم ثبت وفق الغالب الشائع ولو توافقت الأحكام ، وهذا ما يحدث كثيرا بغير علم وللأسف .

أما المعركة الثالثة :
هي حالة تعلق الخفاء ببعض تطبيقات القواعد العامة :
فنحن إذا قلنا : أن الحكم الثابت بالدليل العام يحكم أفراده علي نحو ما يحكم النص العام علي عموم أفراده ، فهو حكما ثابتا بالنص صراحة
• وأن هذا المستند يُنتج حكما مُلزما ولا يرد شرعا لأنه تحكيم للقواعد العامة والأصول الحاكمة حتي لو خرج عن حكمها شيئا خرج بالدليل الخاص ........
و أن من أمثالة ما ثبت علي هذا النحو كقواعد عامة (ثابتة بالنص) : تحريم أكل الميتة ـ طهارة ماء البحر والنهر والعين ـ وطهارة التراب والثوب والأرض ـ الأصل براءة الذمة ـ الأصل أن المتهم برئ حتي تثبت إدانته ، وأن الأبناء والذرية علي دين الآباء في أحكام الدنيا الظاهرة بالتبع...... وهكذا .
• فالواجب أن نعلم أيضا أنه إذا وجدت (القاعدة العامة) في المسئلة أو القضية ... ثم وجدت أهل العلم يقولون عن بعض أحوال تطبيقاتها أو بصدد مسئلة محددة تعلقت بها : أن بها قولان ... أو أن أهل العلم اختلفوا فيها علي ثلاثة أقوال .... فاعلم أن هذا لا يتناقض مع (القاعدة العامة) ولا مع قدسيتها ومكانتها ، ولكن الخفاء قد تعلق ببعض تطبيقاتها علي بعض أفراد الحوادث الذي تعلق به الخفاء [ وقد سبق لك دراسة الخفي في الصفحات السابقة فارجع إليه فهو مُفيد جدا ] .
- وقد فعلوا هذا عندما عارض المنحرفون القاعدة العامة في أحكام الذرية باختلاف أهل العلم في اللقيط والسبي والحالات التي تعلق بها الخفاء والشبهة
- وهكذا خالف أهل التوقف وغيرهم قواعد قضية الحكم علي الناس والأصل الحاكم فيها عندما عارضوها بالمتشابهات وأحكام اللقيط وما أطلقوا عليه مجهول الحال ظلما وعدوانا
- وهكذا فعل أهل الانحراف عندما عارضوا أحكام الديار والأصل فيها بما لم يعوا له أصل ولا فهم من فتوي ابن تيمية رحمه الله عندما سُئل عن دار (ماردين) ...( )
- وغير ذلك كثير جدا مما عارض فيه أهل الجهل والمنحرفون قواعد الدين الأساسية بما خفي عليهم من مسائل مُشكلة أو متشابهة عارضوا بها الواضحات من الأحكام العامة الصريحة وشككوا فيها .

• فلا يرتاب في القواعد العامة لمثل هذا أو يُشكك فيها إلا جاهل متكلف تكلم فيما لا علم له به / أو زائغ القلب عديم الفهم / أو صاحب هوي أعماه هواه عن الحق اللائح فهو منكوس معكوس قد شك في الواضحات لما عارضها بالمتشابهات وما تعلق به الخفاء... وللأسف هذا حال وحقيقة الكثير من الناس ( ) اليوم ، بل حال كثير ممن ينتسبون إلي العلم اليوم ويتصدروا مجالسه ويحسبون بين الناس من أكابر الدعاة والمعلمين ، وقد جائوا بكل ما هو عظيم في مناقضة أصل الدين وقواعده الأساسية ...

المعركة الرابعة :
علاقة الدليل العام بقواعد المسئولية [ الشخصية و الجماعية ] :
فالدليل العام قد يدل علي أي من نوعي المسئولية الجنائية بلا حرج في ذلك وفقما نُظم به قواعد المسئولية

• فأما ما يتعلق بالمسئولية الفردية
فيعتبر الفرض العينى هو الأساس في تقرير مبدأ ( شخصية المسئولية والعقوبة ) الذي يعتبر أحد أهم قواعد المسئولية في الفقه الجنائى الإسلامى ، والمعنى ( مسئولية الفرد ) عن أعماله دون أن يؤاخذ بذلك أى من الآخرين ممن لا علاقة لهم بالجريمة ، إذا ثبت الفعل في حق المُعين من الأفراد وفق قواعد البينة والإثبات ، استنادا لقوله تعالى:
﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ ،﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾
ونصوص أخرى كثيرة في إثبات نفس هذا المعنى .فمبدأ ( شخصية المسئولية والعقوبة ) هو المبدأ المعبر عن المسئولية الفردية للأشخاص عن أقوالهم أو أعمالهم المخالفة للشرع المتمثل في ترك واجب ( عينى ) أو ارتكاب نهى. دون أن يؤاخذ أحد آخر بجريرة الفاعل .
ومن أمثلة النصوص العامة المقررة لهذا النوع من المسئولية الفردية (أو الشخصية) قوله تعالي :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ المائدة
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا النساء
 الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ  النور
فإذا ثبت الفعل في حق المُعين من الأفراد وفق قواعد البينة والإثبات يؤاخذ بمقتضاه دون غيره من الأفراد .

وأما ما يتعلق بالمسئولية العامة (أو المسئولية الجماعية)
• فمن المعلوم أن الواجب الكفائى هو الأصل في تقرير مبدأ ( المسئولية العامة أو المسئولية الجماعية) لأفراد الأمة حالة تخلفها عن الأداء – وإنما يأثم الجميع إذا لم يحصل الواجب الكفائى لأنه مطلوب من مجموعة الأمة : فإذا لم يحصل الواجب كان ذلك تقصيراً من الجميع :
 من القادر لأنه لم يفعله
 ومن العاجز لأنه لم يحمل القادر علي فعله ويحثه عليه
كالآذان للصلاة إذا عُد من الفروض الكفائية وقعد أهل قرية جميعهم عن رفع الآذان ، كان الجميع آثمين رجالا ونساء القادر منهم وغير القادر علي رفع الآذان .
قال صاحب كتاب الوجيز: ] وعلى هذا التصوير للواجب وجب علي الأمة مراقبة الحكومة وحملها علي القيام بالواجبات الكفائية أو تهيئة الأسباب اللازمة لأدائها لأن الحكومة نائبة عن الأمة في تحقيق المصالح العامة وقادرة علي القيام بأعباء الفروض الكفائية فإذا قصرت في ذلك أثمت الأمة كلها بما فيها السلطة التنفيذية (الحكومة)
 الأمة لعدم حملها الحكومة علي تهيئة ما تقام به الفروض الكفائية
 والحكومة لعدم قيامها بالواجب الكفائى مع القدرة [ أ.هـ
فالتخلف والتقاعس من الحاكم ، والمسئولية تقع علي الحاكم بالأساس والمحكومين (بالتبعية) ( ) ولا تقتصر علي الحاكم وحده ، ولعل هذا المعنى يعد واضحا في النص الذي وصف تقاعس الحاكم ثم عم الجميع بالحكم في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ المائدة
فهذا ما يسمي بالحكم بالتبعية علي الأفراد والذي بمقتضاه يؤآخذ من لم يعمل بجريرة من عمل ( )،
وهذا ما عبر عنه بعض أهل العلم من الأصوليون بقولهم : (تقدير المعدوم مكان الموجود) ، فهذا تصريف الشارع صاحب الشريعة في تقرير الأحكام لا اجتهاد أهل العلم فيها .( )
وهو المبدأ المصرح به في العديد من نصوص الذكر الحكيم ومنها قوله تعالي :
 إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166)
وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ
حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)  البقرة
• والواجب الكفائى والذي يعد الأصل في تقرير مبدأ المسئولية الجماعية (ذلك المبدأ الهام المتعلق بقواعد المسئولية) ، لا يتعارض مع مبدأ شخصية المسئولية ، بل كلاهما معاً يشكلان أهم معالم قواعد المسئولية في شريعة الإسلام والفقه ، بلا تعارض ولا تناقض بينهما إلا في ذهن المحرومين من نور العلم والبصيرة .
• فالذي يضع عقله بين الشارع وبين الأحكام الشرعية حتي يتبين له الحكمة من كل حكم ، قد يورثه ذلك الشك في الأحكام الصحيحة إذا لم يتبين له الحكمة التي من أجلها شُرعت ...
• فقواعد المسئولية الجماعية قد تُقرر مسئولية أفراد لعل الناظر الجاهل يظن أنهم لا ذنب لهم ، ولا أثم عليهم... ولا قيمة لهذا النظر مع صراحة الدليل وصدق القواعد
- ومن هذا الشطح زل مُنكري أحكام الذرية عندما تسائلوا كثيراً عن ذنب الطفل حتي يُلحق بحكم والده في الكفر وبالتبعية ،
- وزل جُهال العوام عندما نظروا إلي تبديل الحكام للأحكام الشرعية وحكموا الناس بالقوانين الوضعية ، فظنوا أن ذلك مسئولية الحكام وحدهم ولا يعود أثر ذلك علي الرعية بالتبعية .
- ومن هذا الشطح أيضا زلّت القدرية ، كيف تكتب عليهم الأقدار الأثم ثم يؤآخذهم الله عليه ، فكذبوا بالقدر وشكوا في الحكمة وحرفوا الأدلة ... وأمثال هؤلاء كثير في قضايا متعددة ، والله هو العاصم من الزلل بقدرته .
( فالتبعية ) أصل عام كبير ثبت بالنصوص الصريحة الصحيحة بالكتاب والسنة ، وهو القاعدة التي دلت عليها أحكام فرض الكفاية ، وحكمت جميع الأفراد الذين يصدق عليهم معني اللفظ العام [بالأصالة أو بالتبع] بوضع واحد دفعة واحدة بغير حصر بعدد ... لحكمة يعلمها الله تعالي ولا معقب لحكمه .
• ولعل الجهل بهذه المعاني وغياب هذا العلم عن كثير من الناس هو سبب التخبط والاختلاف في قضايا كثيرة أساسية وحيوية كقضية (الحكم علي الناس) ومبدأ (التبعية) كأصل عام حاكم عند غياب الدليل الخاص ، وهو الأصل في ذلك والحاكم لقضية حكم (مجهول الحال) فيما يزعمون في دار الكفر
ـ والذي يقول بعض الناس بكفرة مستندا في ذلك إلي مبدأ الغالب الشائع ( وهو نوع من الاجتهاد)
ـ وآخرون منهم يقولون بكفر هذا المسمي (بمجهول الحال) مستندا إلي استصحاب الأصل الثابت ، دون أن يعي أننا لسنا أمام حالة متشابهة تستعضل علي معرفة حكمها مما يلزمنا استدعاء الأصل استصحابا ، بل نحن أمام أحد تطبيقات الأصل والدليل العام المباشرة و المعني الأصيل والمستند الصحيح المتعلق بموضوع [التبعية] والأصل في الناس الثابت بالدليل قرآنا وسنة المُثبت لمبدأ التبعية ووفق ما جاءت به أحكام الديار ( ).
• أيضا لابد أن نعلم أن مبدأ (التبعية) للدار أو القوم إذا تيقنا أنه الأصل في قضية الحكم علي الناس ، وأن هذا الأصل يشمل بحكمه طائفتين من الناس وهما :
الطائفة الأولي : كل ما جاء النص لحكمه بالأصالة وفق ما دل عليه معني الشمول والاستغراق للنص العام وقد انتظم هذا العموم جميع الأفراد - عدا ما خرج عن هذا العموم بالدليل الخاص - علي نحو لا يسمح بوجود ما يُسمي بمجهول الحال في هذا الموضع .
والطائفة الثانية - كل ماشتبه أمره من حالات واستعضل علي إثبات حكما خاصا بها بدليل خاص ـ مثل حالات الصغير اللقيط أو الجثة المجهولة ومما لا يعلم لهما أصل ولا مجال للاستدلال علي حكمه بوسيلة أخري ... ففي مثل هذه الحالات المتشابهة يُرد حكمها إلي الأصل (التبعية للدار) استصحابا ، وهو إجراء أصولي حاكم صحيح لكل ما هو متشابه في عموم أحكام الشريعة : أن يُرد حكمه للأصل دوما وعلي سبيل الاستصحاب مالم يستدل علي خلاف ذلك بالدليل الخاص ، والاستصحاب هو المستند لهذا الحكم في هذه الحالة ، وهو مستند اجتهادي ضعيف بالنسبة لعموم الاستدلال ، خاصة تلك التي تثبت بالنص الصريح لا بالاجنهاد
- ولذا تجد كثير من أهل العلم يذكر [أن حكم التبعية هنا ضعيف] ( ) – أي حالات الصغير اللقيط أو الجثة المجهولة ومما لا يعلم لهما أصل - ويقصدوا في ذلك الحكم الثابت بالتبعية بطريق الاستصحاب لا الحكم الأصيل المصرح به بالنص
- ولكن أهل الجهل من عموم المتفيقهين ممن نسب نفسه للعلم ولم يكن أبدا من أهله أو مؤهل له عندما قرأ تعبير أهل العلم هذا عن (التبعية الثابتة بالاستصحاب) ظن أن ذلك يشمل عموم ( حكم التبعية ) علي ما هي عليه من أصالة فشكك في المبدأ الثابت الصحيح الصريح لعدم قدرته علي تمييز الفرق بين الحكم إذا ثبت بالنص أو ذات الحكم إذا ثبت بالاجتهاد أو الاستصحاب في الوقائع المتشابهة / فلما جهل أصول أهل العلم حرّف كلماتهم وصرفها إلي مالم يقولوا به هادما لأصول ثابتة ، وشاكا في قواعد صحيحة / متكلما فيما لم يحسنه ، فضل وأضل / تصديقا لحديث الرسول صل الله عليه وسلم : ( يتخذ الناس رؤوسا جهالا يسئلون فيفتوا بغير علم فضلو وأضلوا )
وبناء عليه :
- فمن نظر إلي مبدأ (التبعية) في (قضية الحكم علي الناس) علي أساس كونها جاءت علي سبيل [الاجتهاد والاستصحاب] فقد ضل
- ومن نظر إلي مبدأ التبعية في ذات القضية علي أنها جاءت [ علي سبيل الاجتهاد والغالب الشائع علي الأفراد ] فقد ضل
- ومن نظر إلي مبدأ التبعية في ذات القضية علي أساس [أنها مُختلف فيها] لورود بعض الحالات (الخفية) المتشابهة بحوادث أفرادها كاللقيط والجثة المجهولة ومثل ذلك فقد ضل
وسر ضلال جميع هذه الطوائف هو ذهولهم عن أصل حكم التبعية وتأصيله الثابت وفق أصول حاكمة صحيحة صريحة جهلوها و تاهوا عنها وتكلموا بغير علم ( )وظنوا أن الأمر قام علي الاجتهاد [ بالاستقراء أو الاستصحاب أو خلافه ] .
• ومن هنا لابد أن نعلم خطورة مادة (أصول الفقه عن الله وعن رسوله ) وتعلق تأصيل الأحكام بها وأثره الحقيقي في تقرير درجة ثبوت الحكم ورسوخه وتعلقه بالاجتهاد أو قابليته للاختلاف من عدمه .


• و العلم له قواعد وأصول للدلائل إذا غاب عنها الباحث أو المتكلم في أحكام الشريعة ـ خاصة مع تسلط الهوي وغلبة الجهل ـ كان وكما قال الشوكاني رحمه الله : ومن أين لمثل هذا الجاهل العاطل عن حيلة الدلائل أن يعرف حقيقة هذه الأمور بل من أين له أن يتعقل الحجة إذا جاءته من كتاب أو سنة حتى يحكم بمدلولها ، ثم قد عرف اختلاف طبقات أهل العلم في الكمال والقصور والإنصاف والاعتساف والتثبت والاستعجال والطيش والوقار والتعويل على الدليل والقنوع بالتقليد فمن أين لهذا الجاهل العاقل معرفة العالي من السافل حتى يأخذ عنه أحكامه وينيط به حله وإبرامه فهذا شيء لا يعرف بالعقل باتفاق العقلاء فما حال هذا [الجاهل] إلا كحال من قال فيه من قال :
• كبهيمة عمياء قاد زمامها أعمى على عوج الطريق الحائر أ.هـ


الرد علي من يكفرون المسلمين باستخراج الوثائق والشهادات والبطاقة
وحقيقة المقصود باجتناب الطاغوت



• لعل هذه التجربة الفريدة التي عاشها الصحابي الكبير عمر بن الخطاب رضى الله عنه فيما يتعلق بأحداث صلح الحديبية ، كان لها عظيم الأثر فيما أظهره من رد فعل وتعقيب عما فعله الصحابي الآخر عبد الله بن حذافة السهمي t مع ملك الروم من أجل إطلاق سراح أسري المسلمين وكما يرويها الحافظ ابن كثير رحمه الله:[ كما قال الحافظ ابن عساكر، في ترجمة عبد الله بن حُذَافة السهمي أحد الصحابة: أنه أسرته الروم، فجاءوا به إلى ملكهم، فقال له: تنصر وأنا أشركك في ملكي وأزوجك ابنتي. فقال له: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب، على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين، ما فعلت! فقال: إذا أقتلك. قال: أنت وذاك! فأمر به فصلب، وأمر الرماة فرموه قريبا من يديه ورجليه، وهو يعرض عليه دين النصرانية، فيأبى ثم أمر به فأنزل، ثم أمر بِقِدْر. وفي رواية: ببقرة من نحاس، فأحميت، وجاء بأسير من المسلمين فألقاه وهو ينظر، فإذا هو عظام تلوح. وعرض عليه فأبى، فأمر به أن يلقى فيها، فرفع في البَكَرَة ليلقى فيها، فبكى فطمع فيه ودعاه فقال له: إني إنما بكيت لأن نفسي إنما هي نفس واحدة، تُلْقى في هذه القدر الساعة في الله، فأحببت أن يكون لي بعدد كل شعرة في جسدي نفس تعذب هذا العذاب في الله. وفي بعض الروايات: أنه سجنه ومنع عنه الطعام والشراب أياما، ثم أرسل إليه بخمر ولحم خنزير، فلم يقربه، ثم استدعاه فقال: ما منعك أن تأكل؟ فقال: أما إنه قد حَلَّ لي، ولكن لم أكن لأشمتك فيّ. فقال له الملك: فَقَبِّلْ رأسي وأنا أطلقك. فقال: وتطلق معي جميع أسارى المسلمين؟ قال: نعم. فقبل رأسه، فأطلقه وأطلق معه جميع أسارى المسلمين عنده، فلما رجع قال عمر بن الخطاب: حَقّ على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ. فقام فقبل رأسه. أ.هـ آخر سورة النحل الآية 106
ـ انظر إلي هذا الفعل ـ من تقبيل رأس الطاغوت ـ إذا نظرت إليه مجردا بعيدا عن سياقه ...
ـ وانظر إليه كما جاء في سياقه ...
• تجد أنه من الممكن الإساءة إلي المسلمين الصالحين بنقل أخبارهم مع حذف السياق الذي حمل كلماتهم وأفعالهم بعيدا عنه ، فيظن الناس بهم السؤ ويتجرأ عليهم السفهاء
• ولكن من حيث الحق والحقيقة : هل يتناقض مبدأ (اجتناب الطاغوت ) كأحد معالم أصل عقيدة التوحيد مع هذا التصرف من تقبيل رأس الطاغوت ؟
إننا نجد النصوص وقد دلت صراحة علي وجوب الكفر بالطاغوت واجتنابه واضحة صريحة ، بل نجد أن النصوص قد دلت في صراحة أن ذلك أصل دين الإسلام وأول التوحيد .. 
فقد قال وعز من قائل :
النحل" وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ "
وقد أطال أهل العلم الكرام في شرح معني كلمات الطاغوت ، والاجتناب ، علي النحو الذي يضئ معالم الفهم لكل طالب علم ، ولعلنا نتذكر من ضمن ما قالوا :
ـ أن الاجتناب من أشد صيغ التحريم ومعناه أن تكون أنت في جنب وهذا المحذور في الجنب الآخر
وفي مثل هذا قيل في الخمر وغيرها :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)" المائدة
فلُعنت الخمر وأمر الله عز وجل باجتنابها ، وكما ورد بالحديث عند ابن ماجه وغيره :
باب لعنت الخمر على عشرة أوجه :
لعنت الخمر على عشرة أوجه: بعينها / وعاصرها / ومعتصرها / وبائعها / ومبتاعها / وحاملها / والمحمولة إليه / وآكل ثمنها / وشاربها / وساقيها ) سنن ابن ماجه ـ كتاب الأشربة3380 حدثنا علي بن محمد ومحمد بن إسمعيل قالا حدثنا وكيع حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي وأبي طعمة مولاهم أنهما سمعا ابن عمر يقول قال رسول الله 
ومع هذا لم يكن في شريعة الإسلام إقامة الحد إلا علي شاربها ...
ولهذا ينبغي أن نلفت نظر القارئ الكريم أن مبدأ اجتناب الطاغوت قد بان واضحا في النص لا يعتريه الشك ولكن البيان القرآني قد أظهر وبوضوح أن هذا الاجتناب قد قصد به اجتناب العبادة تحديدا ، وبالتالي فكل لما لا يُعد في ميزان الشريعة من قبيل العبادة فلا يُمكن أن نحاسب الناس عليه وكما لو تناقض بين أيديهم مبدأ اجتناب الطاغوت لظهور أحد معالم المعاملات فيما هو دون العبادة بيقين ...
ولعلنا نستطيع أن نؤكد ذلك إذا طالعت سائر النصوص الدالة علي اجتناب الطاغوت وتفسيرها عند أهل العلم لتجد ذلك واضحا ، 
• فإن الذي قال وعز من قائل :
ا" وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ " النحل
• قال علي النحو الواضح الصريح أيضا :
"وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17)" الزمر
وقال عن إبراهيم عليه السلام صاحب الملة الحنيفية :
"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35)"إبراهيم
• فالعبادة هي أصل الدين ، وإذا صرف شيئا منها إلي غير الله تعالي كان ذلك مناقضة للتوحيد العظيم ، ولذلك قال أهل التفسير في قوله تعالى :
النحل "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ36"النحل
- ففي تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري :
يقول تعالـى ذكره: ولقد بعثنا أيها الناس فـي كلّ أمة سلفت قبلكم رسولاً كما بعثنا فـيكم بأن اعبدوا الله وحده لا شريك له وأفردوا له الطاعة وأخـلصوا له العبـادة، { وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } يقول: وابعدوا من الشيطان، واحذروا أن يغويكم ويصدّكم عن سبـيـل الله فتضلوا. أ.هـ
- وفي تفسير تفسير القرآن الكريم/ لأبن كثير
أ.هـقال الله تعالى راداً عليهم شبهتهم: { فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ } أي: ليس الأمر كما تزعمون أنه لم ينكره عليكم، بل قد أنكره عليكم أشد الإنكار، ونهاكم عنه آكد النهي، وبعث في كل أمة، أي: في كل قرن وطائفة رسولاً، وكلهم يدعون إلى عبادة الله، وينهون عن عبادة ما سواه { أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّـٰغُوتَ
وفي قوله تعالى :
"وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17)" الزمر 
- قال الطبري في تفسيره جامع البيان في تفسير القرآن :
وقوله: { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ }: أي اجتنبوا عبـادة كلّ ما عُبد من دون الله من شيء.أ.هـ
- وفي تفسير مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي
حاصل الكلام في قوله: { وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّـٰغُوتَ } أي أعرضوا عن عبودية كل ما سوى الله.أ.هـ- 
- وفي تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي
أي تباعدوا من الطاغوت وكانوا منها على جانب فلم يعبدوها. أ.هـ
- ـ وفي تفسير فتح القدير/ الشوكاني : ومعنى اجتنبوا الطاغوت: أعرضوا عن عبادته، وخصوا عبادتهم بالله عزّ وجلّ، وقوله: { أَن يَعْبُدُوهَا } في محل نصب على البدل من الطاغوت، بدل اشتمال، كأنه قال: اجتنبوا عبادة الطاغوت أ.هـ
• فاجتناب العبادة أي عبادة الطاغوت في أي صورة من صور العبادة هو المحذور الأكبر ، ولا ينبغي أن نفسر العبادة بما لا يعد من العبادة إذا ظهر في فعل من نعلم إسلامه بيقين فنتهم الناس في عقائدهم ونشيع عنهم ما الله تعالي أعلم ببرائتهم منه بل والمسلمون المتقون يعلمون ذلك ...
• ولعل قائل يقول : إذا كانت العبادة ـ عبادة الطاغوت ـ هي المحذور الأعظم ، 
ـ ولكن ألم يُفسر أهل العلم الطاعة بأنها أحد مظاهر العبادة بيقين ؟
ـ ألم ينهي المولي تبارك وتعالي عن عبادة الشيطان أي طاعته فيما نهي الله عنه ، بل قد جاء النهي واضحا في التحذير من طاعة أهل الكتاب والكافرين ، فقال وعز من قائل :
﴿ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ ﴾ التوبة
"وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)"الأنعام
إذا فطاعة الطاغوت في استخراج الوثائق الرسمية من بطاقة الهوية وجواز السفر وشهادة الميلاد وتوثيق الزواج ومثل هذا .....، أليس جميع ذلك من الطاعة المنهي عنها المذمومة ، بل والمناقضة لأصل الدين ، والمناقضة لمبدأ وجوب اجتناب الطاغوت والنهي عن طاعة المشركين !!!
• قلنا : هذا التساؤل يتضمن شقين :
ـ الأول ـ عن مبدأ الطاعة وكونه أعظم مظاهر العبادة
ـ والثاني ـ يتعلق باستخراج هذه الوثائق طاعة للطاغوت 
فنتكلم أولا عن مبدأ الطاعة وأنها أعظم مظاهر العبادة 
• فهذا صحيح بيقين ، ولكننا نفهم العلم بميزان الحق الذي نزل به ، لا بأهوائنا ، وقد كان من الميزان الذي نزل مع القرآن أن الطاعة وإن كانت من معالم العبادة بيقين ، ولكن الطاعة قسمين : طاعة في الاعتقاد ، وطاعة في الفعل المادي المحسوس ...
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معنى قوله :
﴿ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ ﴾
وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا – حيث أطاعوهم في تحليل ماحرم الله وتحريم ما احل الله يكونون على وجهين:
• أحدهما - يعلمون أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل , فيعتقدون تحليل ما حرم الله , وتحريم ما أحل الله , اتباعاً لرؤسائهم , مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر , وقد جعله الله ورسوله شركاً , وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم ، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين – مع علمه أنه خلاف الدين – واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله: مشركا مثل هؤلاء 
الثانى - أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتا , لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص أ.هـ 
• وعلى هذا يمكن القول عن أحكام الطاعة في الفعل المادي بعيدا عن الاعتقاد :
- أن الطاعة في الكفر كفر.
- وأن الطاعة في الذنب أو المعصية ذنب أو معصية.
- وأن الطاعة في المباح مباح.
ثانيا ـ أما عن استخراج الوثائق والبطاقة 
فلسنا بصدد هيئة من هيئات الطاعة المذمومة لأننا أمام صورة من صور الطاعة في المباح وما يعد من قبيل المصالح المرسلة والتي قد يحتاجها المسلمون في دار الإسلام بيقين خاصة في هذه المجتمعات التي صار لا أحد يعرف أحد فيها إلا من خلال الوثائق ، ولسنا بصدد مظهر من مظاهر العبادة حتي نتهم عباد الله المسلمين الموحدين في عقائدهم وبعدم اجتناب الطاغوت ومناقضة التوحيد ...
• ، فلم يكن الأمر بهذا السؤ الذي حاولوا الصاقه بالمسلمين من حيث :
• ـ أن هذه الطاعة بيقين ـ إن صحت ـ فهي في فعل مادي لا في الاعتقاد
• ثم أن هذا الفعل المادي قد جاء علي النحو المُباح الذي لا يتعارض مع قواعد الدين ولا يُناقض شرائعه ، لأننا أمام وسيلة من وسائل اثبات الشخصية والتوثيق للعقود ليس إلا ......!!!
والله المستعان
السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 18:24

قصة من وحي الخيال

قصة من وحي الخيال

(1)

لك ان تتخيل
إذا استطاع قادة الانقلاب العسكري القضاء علي معارضي الانقلاب من سائر الجماعات الإسلامية المعترضة عليه وعلي رأسهم الإخوان المسلمون والجهاد والجماعة الإسلامية وأبناء الأصول (أبناء شاكر النعم) والتحالف الوطني لدعم الشرعية وغيرهم
• فاستتب الأمر بالبلد وتمكن قادة الانقلاب من تسيير شئون البلاد بقوة
• ثم شعر قائد الانقلاب بالشكر والعرفان لأولئك الإسلاميين الذين لم يشاركوا الإخوان في التظاهرات والثورة علي الانقلاب ... وعلي رأسهم سائر الجماعات التكفيرية التي قالت بتحريم التظاهر او بتكفير المشارك فيها ، بل وتلك التي حكمت بكفر المتظاهرين من إخوانهم لأنهم بمطالبتهم إسقاط حكم العسكر فقد طالبوا بذلك بعودة محمد مرسي للحكم [وهذا طاغوت بالطبع] فهم ممن يطالبون بتحكيم الطاغوت...!!!
• فأحب قادة الانقلاب رد الجميل لهذه الجماعات التكفيرية وغيرهم من سلفيين (برهامي وشركاه) ، فقرر قادة الانقلاب منح هذه الجماعات أحد محافظات مصر المحروسة لإقامة دولتهم الإسلامية بها ، ولتكون دار الخلافة الإسلامية الجادة وإمارة المؤمنين وليشكلوا بداية هذا النموذج الإسلامي الذي سيبهر العالم عدلا وحكمة
• ومن حيث أن الجماعات التكفيرية كثيرة جدا تتعدد بينها الخلافات العقائدية الدقيقة من (تكفير وهجرة) و (توقف) و (استئناف) و (وبتوع تكفير بالعمل في الوظائف الحكومية) و (بتوع تكفير بالتعليم والمدارس) و(مكفرتية المظاهرات) وسنينها و (بتوع الذرية) و (بتوع جواز الصلاة مع المشركين) و(بتوع لحمة المشركين حلال لأنهم أهل كتاب) و (بتوع مافيش قضاء شرعي في دار الكفر) , و( بتوع مافيش صلاة الجمعة في دار الكفر) و (بتوع مافيش إمارة في دار الكفر) و (بتوع الاستحلال لأموال الناس) و (بتوع الغدر والخيانة ونقض العهود هو السنة في الإسلام) و (بتوع خطف الأطفال الصغار من أمهاتم) و (بتوع أكل أموال الناس بالباطل مسلمين وغير مسلمين) و (بتوع .....وبتوع ... وبتوع ...
• أحتار قادة الانقلاب يسلموا السلطة لمن من قادة هؤلاء الجماعات التكفيرية المختلفة المتناحرة
• سلطة قيادة هذه المحافظة التي وقع عليها الاختيار لتكون دار إسلام وهي التي تعداد سكانها خمسة ملايين شخص لا يعلمون شيئا عن الإسلام عقيدة وشريعة إلا كعلم سائر العوام بأرض مصر المحروسة
• إن قادة هذه الجماعات التكفيرية لا تقبل حتي بمجرد الجلوس معا لمحاولة الاتفاق علي قيادة تجمعهم ونظام عمل يدير شئونهم
تتخيل ماذا فعل قادة الانقلاب لإنهاء الموقف بين هذه الجماعات
هذه ما ننتظر تصورات حضراتكم فيه قبل نشر الجزء الثاني منه
إلي اللقاء
في انتظار رؤيتكم
لا داعي لاشتراك الأطفال والبلهاء والأغبياء
(2)
قرر قادة الانقلاب تجميع قيادات الجماعات التكفيرية وجميع أفرادهم بمكان واحد [ وهو ستاد القاهرة الدولي ] وأخطروهم أنهم لن يسمحوا لهم بالخروج من هذا المكان إلا بعد أن يتفقوا علي قيادة لهم يسمعوا ويطيعوا لها لتكون أول قيادة للدولة المسلمة الوليدة ..
• تخيل معي ماذا يمكن أن يكون حدث وما يتوقع حدوثه بينهم للوصول لاتفاق علي قيادة واحدة تجمعهم .... ليت شعري ، من يجبني ؟؟؟!!!
• وبعد شهر فتح قادة الانقلاب عليهم ليكونوا قد انتهوا من الاختيار فوجدوا أن من لا يقبل التوجه للعيش في هذا المجتمع الإسلامي الجديد أكثر ممن وافق علي العيش به ، ولما سئلوهم عن سبب ذلك ؟ قالوا : أن العيش مع الجاهلية أهون من العيش مع المبتدعين المجرمين الضالين الذين كذا .... وكذا ..... في اعتقادتهم ...
قالوا : ألستم وهم تؤمنون بالله وتكفرون بالطواغيت ...؟
فردوا : الأمر أخطر من ذلك ؟ دول بيبحوا الدفاع عن النفس أمام القاضي الكافر / وقال آخرون : دول بيكفروا أبناء اليهود والنصاري .. / وقال آخرون : دول لا يكفروا بالمظاهرات ... / وقال آخرون : دول بيصلوا الجمعة وقد حرمها الله ... / دول بيقولوا بالتوقف والتبين ... دول لا يكفرون بالمدارس ... / دول لا يكفرون بالوظائف ../ دول لا يكفرون بالوثائق .... وهكذا ... وهكذا ... وهكذا ... ثم ...انطلقوا للحياة الكريمة كمستضعفين في أحضان الطواغيت !!!
فتوجه قادة الانقلاب لمن تبقي من هذه الطوائف ورضوا بإقامة هذا المجتمع المسلم الوليد والعيش فيه ............
تتخيل ماذا فعل قادة الأنقلاب لأنهاء الموقف بين هذه الجماعات
هذه ما ننتظر تصورات حضراتكم فيه قبل نشر الجزء الثالث منه
إلي اللقاء
في انتظار رؤيتكم
لا داعي لاشتراك الأطفال والبلهاء والأغبياء

(3)
• لم يجد قادة الانقلاب بد من تسليم السلطة لهذه المجموعة الطيبة التي وافقت علي أن تعيش معا من التكفيريين علي تنوع أفكارهم للعهد الذي قطعه الانقلابيين علي أنفسهم بالسماح بإقامة دار إسلام لهؤلاء ، خاصة وقد نجحوا في تحديد قيادة لهم يسمعوا له ويطيعوا وهو الشيخ ( أبو الطيب ) [فرض تصوري]
• جمع الإمام ( أبو الطيب ) زعيم الجماعات التكفيرية بمصر إخوانه ومن رغب في العيش معهم من إسلاميين في دار الإسلام الجديدة وتوجه من فورة إلي المحافظة المتفق عليها ذات الخمسة ملايين مواطن من العوام الجاهلين
• وفي أول إجتماع للإمام مع مساعديه كان لا بد من إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية علي جميع أفراد الشعب وأن أحكام الشريعة هي المرجع إليها في الأحكام والقضاء بلا منازع ولا تردد
• قام الإمام بالتباحث مع مساعديه حول أول قرار ينبغي أن يكون 
• وقد كان الأمر بغلق المحاكم الجاهلية وتسريح القضاة السابقين من أهل الشرك هو الأمر الشرعي الصادق الحقيقي الأول الوجب في دار الإسلام وهو أول مسئوليات الإمام وهو ما لابد منه كشعار لدولة الإسلام هو تطبيق الشريعة في الحكم بين الناس ....
• رحب الناس بتطبيق الشريعة وطالبوا بسرعة تعيين القضاة الشرعيين للحكم بأحكام الشريعة بين الناس
• كما طالبوا أمير المؤمنين بتعيين الخبراء في الاقتصاد والتعليم والسياسة الداخلية والخارجية وفي الجانب الأمني والعسكري ، والبدء في تطبيق الثقافة الإسلامية في نواح الحياة كافة
• فطالبوه أولا بتعيين قضاه إسلاميين ، فبحث بين أعوانه وكبار مساعديه وغيرهم ، لم يجد من بين المسلمين بحق ممن جاء معه (التكفيريين) من يستطيع أن يتولي منصب القضاء ، لجهلهم بشدة لقواعد القضاء وفقه البينة والإثبات وجميع ما يتعلق بنظام القضاء في الإسلام ، فهم لم يركزوا في دراستهم سوي علي معالم التوحيد والولاء والبراء ... قضوا حياتهم يدوروا حول هذه المعاني لا يتجاوزوها ، فهم لم يركزوا في دراستهم سوي علي معالم التوحيد والولاء والبراء فلم يتقنوها لا هي ولا غيرها ، لم يعتادوا تطبيق شرع الله تعالي في حياتهم الشخصية مع أنفسهم أو بينهم وبين أقرب الناس لهم...كانوا لا يسمحوا لأحد أن يطالبهم بذلك باعتبار أنهم أدري الناس بالإسلام ، قضوا حياتهم يدوروا حول هذه المعاني لا يتجاوزوها إلي غيرها من سائر فروع الشرعية وأنواع الولايات ومواقع المسئولية في الدولة الإسلامية ، وسائر فروع العلم التخصصي من فقه الاقتصاد الإسلامي ، والقضاء ، وقواعد الحكام ، وأصولها و.... و ... و ..
• أزمة أولي محرجة أمام أمير المؤمنين ، إلي من يوكل مهمة القضاء ؟؟؟؟ ، فالمسلمون معه لا يتقنوا هذه المهنة ولا يقدروا علي تحمل مسئوليتها ، ولو أسندها إلي بعض محدودي العلم منهم ممن تيسر حضورة لتسبب في كوارث وضياع حقوق الناس بسبب جهله ، ولشمت فيه قضاء الجاهلية الذين اتقنوا عملهم في هذا المضمار ، كما قد يسبب ثورة الناس عليه ....
• حيرة ما بعدها حيرة في أول تجربة للحكم بشريعة الله تواجهها طائفة المسلمين المؤمنين الحقيقيين
• ماذا حدث في هذه المشكلة ............ تخيل
هذه ما ننتظر تصورات حضراتكم فيه قبل نشر الجزء الرابع منه

(4)
• أسند أمير المؤمنين مهمة القضاء في القضايا الرئيسية حاليا إلي كبار مساعدية ممن لهم سبق في الإسلام [ أي أقدمية ]علي أساس أنهم من لديهم حد أدني من العلم والخبرة تساعدهم علي النظر في المسائل والقضايا وحتي يتيسر تأهيل عدد من مناسب من المسلمين
• طبعا لم يصدق أمير المؤمنين حجم هذه الأهوال والانحراف والأخطاء العلمية والإجرائية ، الذي سار به كبار المساعدين حال نظرهم لقضايا الناس ومنازعاتهم ....لم يصدق أن الفساد قد ظهر بين من تصدي للقضاء بين الناس علي نحو أسرع مما يتوقع بل ظهر واضحا الانحراف الذي وصل لحد المحسوبيات والمجاملات [ بحكم التكوين النفسي والتربية ] فيما يتعلق بالأحكام الصادرة عن القضاء الإسلامي الوليد علي يد جهلة الموقف أو المفترض أن يكونوا أطباء الموقف ...
• صدق أو لا تصدق أنني في خجل أن أذكر بعض الأمثلة لهذه الانحرافات الحقيقية لا الوهمية ولا من صنع الخيال في هذا الصدد تحديدا ،
• أخطاء وانحرفات علي أيدي أشخاص لا يقبلوا بمواقع الصدارة بديلا
• هذا الشذوذ وما هو أكثر منه كيف سنواجهه في ظل قلة العناصر ذات الكفائة العلمية والخبرات العملية ؟؟؟ بل كيف سنواجهه مع هذا العجز وتربص الدنيا كلها بهذه التجربة الإسلامية الوليدة ؟؟؟؟؟
• من ذا الذي يُمكن أن يتحمل مسئولية ذلك
• والطريق – بمثل هذا – إلي أين في ظل انعدام الكوادر والكفاءات بل والعناصر القادرة علي تطوير نفسها بسرعة لاستيعاب الموقف وتحمل المسئولية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


(5)
• في أول اجتماع بين أمير المؤمنين وكبار مساعدية تناقشوا – أيضا – في موضوع المساجد وكيف أن الناس لابد أن تجد في هذه المساجد أهتمام حقيقي جاد بتحفيظ القرآن ودراسة فروع الشرع والشرائع في ثقافة شعبية حقيقية تساعد علي انتقال الناس في أسرع وقت من الجاهلية وطبائع الجاهلية وأخلاق الجاهلية إلي الإسلام
لم يجد أمير المؤمنين بين المؤمنين المعاصرين من أعضاء دار الإسلام الجديدة من يستطع أن يعتمد عليه اعتمادا جادا في تنظيم هذه المدارس العلمية بالمساجد ، فلم يكن من بين المسلمين الموحدين من اضطلع بدراسة علوم التجويد والقراءات علي النحو الذي تطمئن إليه النفوس في مواقع المسلمين ، وإذا وجد من يجيد القراءة والتجويد كان علي مستوي شخصي إلي أبعد الحدود لا خبرة في قيادة عمل كهذا أو تأسيس عمل كهذا ، فنحن أمام تأسيس عمل علمي ثقافي ضخم لا نجد من يتحمل مسئولية قيادته أو إدارته إلا كمن يستخدم ساقط أعدادية في تدريس مواد الجامعات بل والدراسات العليا منها
اقترح بعض الحضور الاستعانة بالقراء من المنحرفين عقائديا (مشركي القوم ادعياء الانتساب إلي الإسلام) فهم كثير ممن يجيد ذلك
فرد علي الفور كثير من أهل الشوري وكبار المساعدين وبقوة : (أنستعين بالمشركين في تعليم القرآن الكريم !!! هذا أمر غاية في الخطورة والإساءة ، ألم تسمع أن عمر بن الخطاب نهي أبو موسي الأشعري عن الاستعانة بكاتب من أهل الكتاب بل زجره علي هذا بأشد الزجر وذكر له قول الله تعالي : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) .... انغلق هذا الاقتراح بالحل .... وضاقت السبل للحل ...

(6)
رحلة الحج والعمرة
اقترح كثير من المسلمين البدأ في تنفيذ برنامج الحج والعمرة لعموم المسلمين ممن يرغب في أداء هذه الشعائر المباركة ولمن استطاع ابتهاجا بهذه المناسبة السعيدة علي المسلمين ، أن صار تنظيم هذه الرحلات بيدهم وحدهم بعيدا عن أهل الشرك من الأهل والجيران
أسند أمير المؤمنين أبو الطيب مهمة الإشراف علي أولي رحلات العمرة إلي أحد مساعدية ممن يظهر عليهم معالم الطيبة والتدين بما لا تخطئه عينك
وبدأت اللجنة المكلفة بالإعداد لهذه الرحلة المباركة في جلب عروض من شركات السياحة المتخصصة في تنظيم هذه الرحلات ، فنجحت في جلب عروض فخمة وبأسعار مهاودة وجميع الشركات تطمع في الفوز بهذه المهمة لتنتظم هذه الرحلات معها
خرجت أول رحلة بالهناء والشفاء تحت إشراف هذا المساعد الهمام علي أساس مستوي خدمي ممتاز وفنادق أربعة نجوم ف بكل من مكة والمدينة
وفي المطار اكتشف السادة أعضاء الرحلة أول مصيبة وخيانة من قبل السادة المنظمين للرحلة وعلي رأسهم المساعد الكبير الهُمام ... حيث اكتشفوا أن أحد أكابر الدعاة قد أدخل (والدته المشركة) ضمن أفراد الرحلة إلي مكة والمدينة !!! وهي الممنوع أن تدخل المسجد الحرام كمشركة وفق عقيدة السادة الموحدين ، وهو الأمر الذي إذا سمح به أهل الشرك لأنفسهم فكان لا ينبغي أن يتعاطاه المسلمون – بخبث – وهم من يعلمون الناس معالم التوحيد وأحكام شريعة الإسلام
وفي مكة وجدوا أن الفندق المتفق علي نزول الناس به لا يستحق حتي وصف لوكاندة ، فمنهم من بات ليلته يُصلح السباكة بحمام الغرفة ، ومنهم من بات ليلته يطارد الفئران ، وجميعهم لم يستطع الوصول إلي الحرم إلا بمواصلات مكلفة جدا بسبب بُعد اللوكندة عن الحرم المكي !!!
وعندما طلبوا المسئول عن الرحلة أخبرهم أن المشرف العام والمساعد الهمام قد أحضر له سرا عرضا من شركة علي قد الحال وأمره بالتعاقد معها وضرب عرض الحائط بعروض أفضل وأرخص
ثم تبين مع مزيد التحقيق والتمحيص أن السيد المشرف العام والمساعد الهمام والذي هو أحد قادة العمل الحركي الإسلامي للدولة الوليدة (دار الإسلام) قد منحته الشركة بعض الحوافز الطيبة لتسهيل المأمورية فأعتطه تذاكر مجانية علي كل عشرة معتمرين !!! ظفر بهم السيد المساعد ومنحهم لأصدقائه وأحبائه وكان الله بالسر عليم ، ولكن الله لا يصلح عمل المفسدين وفاحت رائحة الفضيحة
وثبت لكل المسئولين أن الفساد قد أحاط سرادقه بالعمل ومؤسسات الدولة وكبار مسئوليها
والطريف أن أمير المؤمنين طلب السيد المساعد الهمام لمحاكمته أمام القضاء الشرعي ، فرفض السيد المساعد الحضور وقال لا قضاء في دار الكفر
فقيل له هذا أمر المسلمين وقضائهم في حدود تكوينهم ودولتهم
فقال : أنت بتصدق !!!
وبدأت قرون الشيطان تدب في أوساط العمل الإسلامي المعاصر الأول ونواة دولة الإسلام
واحسرتاه علي العباد
مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3)

(7)
• أغلقوا مدارس الجاهلية بالدولة الجديدة ، طالبوا بإقامة مدارس إسلامية حقيقية تدرس للبنين والبنات أصول العقيدة والشرائع والقراءات والعلوم الحديثة والقديمة .... لم يجدوا من يستطيع أن يتحمل مسئولية العمل في هذه الوظائف ويحمله هذه المسئوليات لضعف الكفاءات بل عدمها أو قلتهم في جميع المواد الشرعية والعلمية الثقافية والمعرفية علي نحو من الندرة الشديدة
• جهاز الشرطة ، والمطالبة بإعادة تكوينه من عناصر إسلامية موحدة يأتمنها الناس علي أعراضها ، لم يجد أمير المؤمنين كفاءات إلا في حدود تعيين الغفراء ومشايخ الغفر ، أما فنيات العمل الشرطي المحترف ووسائلة وخططه و قدراته فقد أكتشف مسئولي الدولة الجديدة الوليدة حالة من الإفلاس الشديد في هذا المضمار لعدم وجود من اهتم بهذا النوع من العلم خاصة في مجال فنيات الأدلة الجنائية وقواعد التحقيق والاشتباه وغير ذلك مما لا غني للعمل الشرطي عنه !!!
• في مجال العمل الجهادي وتجهيز الجيش الإسلامي [ القوات البرية والبحرية والجوية ] اكتشف أمير المؤمنين حالة من الإفلاس التام في هذا المجال فضلا عن الأجهزة المساعدة ذات الحساسية الشديدة من المخابرات العامة والحربية وخلافة
• مجال العمل في قوات السلاح الجوي والبحري ... الكفاءات : (صفر)
والأمكانيات (صفرين)
• في الآخر وجد أمير المؤمنين أن الموحدين لا يملكون أي خبرات ولا أي ثقافات في أي شئ ، وأن الشئ الوحيد الذي يتقنوه هو الجهل الذي أحاط بهم بعد أن توقفوا عند تعلمهم معالم التوحيد فلم يذيدوا علي هذا شئ علما نظريا فصلوه عن الحياه العلمية والعملية ، فتوقفوا عند هذا القدر واعتبروه قمة المني أنهم يكفروا الناس جميعا لأن الناس لا يحكمون بما أنزل الله ، وهو الأمر الذي عُرض عليهم أن يحكموا به ، قالوا لا نعلم ما أنزل الله تفصيليا حتي نستطيع الحكم به ، ولم نسمح لأحد أن يعلمنا
• شعر أمير المؤمنين بخطورة الموقف .. وأدرك أن الكفاءات العلمية والعملية المتوفرة محدودة وقاصرة بل شبه عاجزة
• وأدرك أمير المؤمنين أن الحركة الإسلامية لم تفرز بعد كفائتها ولا أمكانيتها ولا مواهبها ، ولم يتم تأهيل شبابها القادرين علي تحمل المسئولية ، وأخذ يُردد ذلك في مجالسه العامة والخاصة ...
• شعر أمير المؤمنين بالحاجة الشديدة في الاعتماد علي الشباب وروح الشباب وقدراتهم في التحصيل السريع وتوهجهم العقلي وحميتهم الدينية وطبيعتهم البشرية في أنهم هم عماد الأمة
• أدرك شيوخ الدعوة أصحاب الوجاهة ممن نال مناصب المشيخة بالأقدمية لا بعلم حقيقي ولا بكفاءات مشهودة في مجال علوم الدنيا أو الدين ويشهد علي ذلك تاريخهم العلمي المعدوم أو خبراتهم الثقافية الكسيحة فمنهم ساقط ثانوي لم يستطع أن يتخرج من جامعة أو كلية مشهودة ، ومنهم من لا تذيد ثقافته عن ثقافة مهنته التجارية من تجارة الدواجن أو الحدايد والبويات أو صناعة المخلالات أو دهان الشقق والمحلات ومثل هذا !!!
• أدرك هؤلاء الشيوخ أن العمل الرئاسي في دولة الإسلام الجديدة الوليدة قد يُقدم عليهم في العمل والحركة الكفاءات الشبابية المتوقدة والتي بدأ العمل الإسلامي يفرزهم ويشجعهم ويدفع بهم لمواقع العلم والعمل
• لم يكن هذا مما يُمكن قبوله أو السكوت عليه
• قد اتضح أن الأمر ارتبط بالمكاسب الشخصية والنوازع النفسية والبحث عن الذات ، لم يكن الأمر في النفوس ينظر إلي المصلحة العامة للمسلمين ومجتمعهم
• ماذا فعل المشايخ وكبار المساعدين في الدولة الوليدة في مواجهة هذا الخطر الذي يتهدد مناصبهم
• هذه ما ننتظر تصورات حضراتكم فيه قبل نشر الجزء الثامن منه
إلي اللقاء
في انتظار رؤيتكم
لا داعي لاشتراك الأطفال والبلهاء والأغبياء

(8)
انحرافات كثيرة وكبيرة تُكتشف
ـ مسئول الحج والعمرة واتهام بالتربح والمحسوبيات
ـ مسئول الاستثمار واتهام بالتلاعب بأموال المستثمرين فيجمع من الناس مليون ومائتي ألف جنية لاستثمارهم في مشروع واحد (كروت الشحن) ، ثم يكتشف الناس أنه مشغل نصف المبلغ فقط وقد اشتري بالنصف الآخر عمارة سكنية يسكن بها في وقت يعلم الجميع أنه من بسطاء المسلمين ومن حي شعبي جدا ثم يضيع كامل المبلغ علي الناس ولا من شاف ولا من دري
ـ مسئول الدعوة يُكلف بشراء ( 3 ) قاعات للدعوة ثم يكتشف الناس أنه قد قام بتسجيلها جميعا باسمه الشخصي كأملاك خاصة به
ـ ونكتشف تحريض مسئول النظام للشباب ضد القيادات الأخري خاصة ممن يملكون مواهب تأهيل الشباب لمواقع العمل والمسئولية العلمية والعملية
ـ وفضايح تلو الفضايح وفساد يستفاد منه كبار المسئولين حال مواقعهم
ـ و يبدأ أمير المؤمنين في اتخاذ الإجراءات القضائية أمام القضاء الشرعي للسادة المنحرفين من كبار المسئولين ، لوقف نزيف الفساد وليرتدع كل فاسد
ـ يفروا إلي بلاد الكفرة ويقولوا لا قضاء شرعي في بلاد الكفر !!!
ـ ثم يقوموا بتحريض رعايا دار الإسلام الوليدة من المسلمين بالفرار بجلدهم إلي دار الكفر حيث ينعموا فيها بالآمان من الإلتزام بتطبيق الأحكام الشرعية كمنهاج حياة مُطالبين بالعمل بمقتضاه ، وحقوق شرعية لله عز وجل وللمسلمين ولرعايا دار الإسلام لابد أن تُحترم ، ومسئوليات شرعية لابد أن نتحملها ، وعلوم شرعية وقواعد علمية لابد أن نتعاطاها ، وحياة عملية إسلامية لابد من الالتزام بها والحياة في ظلها ....
ـ سارع الكثير من أهل النفاق وأهل الغباء و البلهاء إلي الفرار مستجيبين للنداء غير مميزين للحق الذي نادي به القرآن وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا آل عمران 103
من الباطل الذي هو ضدها ... فتفرقوا وقد سعدوا بهذا التفرق
ما السر الحقيقي في الاستجابة السريعة المُلفتة للنظر لهذا التفرق وكأن ما اجتمع الناس عليه لا يرقي لمأدبة عشاء أو كوب من الشاي يتناولوه ثم ينصرف كل منهم لحال سبيله يحيا آمنا مطمئنا لحالة الاستضعاف اللذيذة المُفيدة في دار الكفر حيث يسقط معها كثير من التكاليف والمشقات ، ولا متابعات ولا تدخلات
ما السر الحقيقي في الاستجابة السريعة ؟؟؟؟ !!!!
• هذه ما ننتظر تصورات حضراتكم فيه قبل نشر الجزء التاسع منه
إلي اللقاء
في انتظار رؤيتكم
لا داعي لاشتراك الأطفال والبلهاء والأغبياء

(9)
تضعضعت أركان الدولة الوليدة مبكرا وأصابها الوهن بفعل طوائف فاسدة تولت أعمال وإدارات لم تكن علي قدر المسئولية والأمانة التي تحملتها ووضعها المسلمون بين أيديهم
• وقد توترت الأمور علي نحو أغري بمذيد من الفتن من رجالات الدولة الوليدة ومسئوليها ، وهي التي كانت تحتاج جهد أبنائها لبنائها لتحتضن الأبناء والأحفاد في دار ترضعهم الإيمان وتطعمهم الإسلام وتُعينهم علي عبادة الرحمن
• اجتمع ثلاثة أشرار ، ظنهم الناس يوما من الأبرار ، اجتمعوا بليل بظلال الشيطان يدعمهم ويوحي إليهم بالأفكار ... من هم ؟
سائق أمير المؤمنين
وسكرتير أمير المؤمنين
ومدير مكتب أمي المؤمنين
ـ فقال السائق : والله هذا الأمير لا يستطيع أن ينتقل من مكان إلي مكان إلا علي يدي ، وبدوني لا يستطيع التحرك من مكانة ...
ـ وقال السكرتير : والله ما يعلم عن أوراقه ومستنداته الصادر منها و الوارد إلا ما أسلمه له أو أرسله عنه للآخرين ، وبدون جهدي لا يخرج عنه شيئ للناس ، فأنا من جعلت له حسا وأوصلته إلي العالمية
ـ وقال مدير مكتبه : وأنا والله الذي نظمت له لقاءاته وندواته وجمعت له الناس يحدثهم ، ويُعلمهم ويؤهلهم ، أنا من سعيت لحشد الناس ، ليعلمهم ويحدثهم ويؤهلهم
ـ قال السكرتير : نعم لكنهم لم يكونوا ليجتمعوا علي أحد ، ولم يكونوا قد تعودوا الاجتماع علي أحد ، لكن شخص أبو الطيب وتاريخه وقدراته العلمية والاجتماعية كان الوحيد بمقتضاها الذي أمكن اجتماع الناس عليه
قال مدير المكتب : نعم ، نعم ... ولكن نحن أصحاب الفضل والجهد وهو ما هو إلا من يجني ثمار جهدنا وتعبنا
نظر الثلاثة بعضهم لبعض ، نحن الأساس في العمل وقلبه النابض ، الذي يستحيل العمل بدوننا ، فنحن نستطيع الاستغناء عنه ، ولا يستطيع الاستغناء عنا ، وليكن جهدنا في حضننا ، وثماره لنا
فقال لهم الشيطان : هذا هو الرأي ... ولنعم ما اجتمعتم عليه ... وإني جار لكم
• وبالفعل خرج الثلاثة علي الناس ثم انبعث أشقاهم ليعلن ما اتخذوه من قرارات هامة مصيرية في حياة الأمة لصالح الأمة والمسلمين :  بسم الله الرحمن الرحيم : قررنا نحن مجتمعون :

1ـ خيانة الأمانة ونقض عهد أمير المؤمنين
2ـ تعطيل العمل بالاتفاقات والعهود والمواثيق الموقع عليها
3ـ دعوة الناس لنكث البيعة وإعلان الغدر كداء عام لا دواء له
4ـ تشكيل مجلس رئاسي يتكون من : مدير المكتب و السكرتير والسواق
4ـ تعيين الحكومة الانقلابية الجديدة برئاسة : الأشكال التي نستعيذ بالله منها عند دخول الخلاء ( الخبث والخبائث ) ومن طائفة تحقيق المكاسب أولا..
• وهكذا دخلت البلاد في دوامة الفتن ، وأصابها ما أصاب الأمم عندما تشيخ ، وتعجل أهل الإسلام الكيد لدولتهم الوليدة والسعي في إجهاض مشروعها بأسرع وأخطر من مكائد أهل الشرك لهم وسعيهم في ذلك !!!
• تري ما هو حقيقة المرض الذي ظهر واستشري ، فدفعت الدولة الوليدة الثمن غالي من وجودها واجتماع أبنائها ومن عزها ونضرتها ، ثمنا لأطماع ورعونة بعض أفرادها ؟؟؟؟
• هذه ما ننتظر تصورات حضراتكم فيه قبل نشر الجزء التاسع منه
إلي اللقاء
في انتظار رؤيتكم
لا داعي لاشتراك الأطفال والبلهاء والأغبياء

(10)

قام أمير المؤمنين بمحاكمة الخونة محاولي الانقلاب علي الشرعية
فصدر ضدهم الحكم من نواح ثلاث
الإدانة من الناحية الأخلاقية
الإدانة من الناحية الشرعية
الإدانة من الناحية الجنائية
فثبت بحقهم جرائم الخيانة والغدر ونقض العهد والتحريض علي الغدر وتفريق المسلمين وانتهاب أموالهم ، والتربح من العمل العام
انتهي الأمر بإلقاء جثثهم بمزابل التاريخ ليشهد عليهم إينما حلوا أو حطوا بتاريخ أسود تمتلئ صفحاته بصور الغدر والخسة والخيانة وتضييع الأمانة
جلس أمير المؤمنين لاستعراض الموقف مع الطيبين وتلمس مواطن الخلل التي أوجدت مثل هذه النماذج العفنة علي رأس العمل يوما وحتي نتعلم من الماضي ما نصلح به الحاضر والمستقبل ، فكان من مواطن الخلل التي تبينت بالفعل :
(1) أن اجتماع المسلمين قد افتقر عند كثير من الناس ممن تصدروا المشهد إلي (صدق النية) وأن يكون الأمر خالص لوجه الله تبارك وتعالي نبتغي به رضاه والجنة
(2) كما افتقر عند هذه الطائفة أيضا إلي (صلاح النية) في تحقيق مجد الإسلام وعزة المسلمين بل كان الأمر كله قصد به تحقيق مجد نفسه وتحصيل التعالي الشرف علي الناس
(3) لم يكن القيمة العلمية الشرعية والعملية لهذا الاجتماع والاعتصام بالجماعة لها وجود في حس كثير من المجتمعين ، بل كان كثير منهم أشبه بمن يعيش تجربة للمشاهدة لا للعمل ولا ينتظر لها نجاح أو استمرار
(4) كثير من المجتمعين عاشوا معالم البراءة من الشرك وأهله علي نحو مشوه المعالم أورثهم نزعة التمرد علي أي معلم من معالم الترابط أو الاجتماع مع الآخرين ، وتضخم الأمر لديهم حتي لم يتحملوا أو يتأقلموا علي تقبل الاجتماع مع المسلمين أيضا ، فصعب عليهم الانتظام في العمل الجماعي وانتظروا اليوم الذي يستطيعوا فيه التخلص من هذا الاجتماع ورباط الالتزام به ...
(5) لم يكن خطر الفُرقة وكيف أن الذكر الحكيم قد نهي عنها وحذر وأنذر منها ، وقرن بينها وبين الفشل وذهاب الجد والحد (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) ولكن النفوس التي لن تسعي إلا لعزها ومجدها لم يكن لها أن تعظم أمر الله ونهيه ، بل أقدمت علي إغراق المركب كله بركابه إن لم يتحقق لها مرادها !!!
(6) تشوه الوجدان عن معاني الإيمان الصحيح لدي كثير من مدعي الإيمان والتوحيد : فلم تستطعم النفوس المارقة طعم الطاعة في الاجتماع وعزه ، ولم تستنكف أو تستغرب طعم المعصية في الفرقة والضعف وذله ، بل استوي لديها طعم الطاعة و طعم المعصية / فلم يعد للطاعة لذة بالنفس ولا تشعر النفس بالندم أو الخوف من المعصية / بل استوي لديها طعم العز والذل فلم يعد للعز حال اجتماع أهل الإيمان لذة بالنفس ، ولا تشعر النفس بالخوف من طعم الذل الذي تحياه الطائفة المؤمنة حال تفرقها / فهكذا كان الأمر بالنسبة لطعم الاجتماع والفرقة في حس هذه الطائفة من الناس التي ادعت التدين يوما...
(7) كما تبين تشوه معني ومعالم الولاء والبراء في حس كثير منهم : فثبت بيقين أن كثير ممن يتكلم بمعني الإيمان بالله والكفر بالطواغيت قد انفصل عن شقه الثاني المتمثل في موالاة المؤمنين والاجتماع معهم علي معالم هذا الدين وشرائعة ، فتضخم لدي كثير من الناس معني [البراءة] حتي طغت علي معالم الولاء الواجب فصار التباعد عن الناس والرغبة في الانعزال عنهم لا يقتصر علي التباعد عن أهل الشرك بل الحرص علي التباعد أيضا عن أهل الإسلام وعدم الاكتراث بالارتباط بهم أو بقربهم واجتماعهم ... فصارت الفرقة أحب عندهم من الاجتماع !!!
(8) ولعل من أسباب ذلك أيضا أن كثير منهم يعيش بمعني (ذو الوجهين) : فهو أمام الناس الرجل الصالح ذو الدين / ومن خلفهم وفي حياته الخاصة والمعاملات -خاصة المادية منها - تجده علي أخبث ما يكون ، ولم يعتاد علي أن يحاسبه أحد ، ولم يعتاد الوفاء بعهد ولا أداء الأمانات إلي أهلها ، ولم يعتاد الانضباط للصلاة في مواقيتها ، ولم يعتاد تحمل مسئولية طلب العلم الذي لا غني عنه ليصير المسلم في إيمانه علي بصيرة ، ولم يعتاد علي الاحتكام إلي شرائع الرحمن إذا أخطأ وقيل له اتق الله / .... ولم يعتاد ... ولم يعتاد ... وهكذا وفجأة تقول له اسمع وأطع لولي الأمر وتحمل في ذلك ما لم تعتاد علي تحمله من معالم الانضباط والالتزام !!!! فهيهات أن تستجيب هذه النفوس الأبية عن الحق المرتمية في الانحلال المتمرغة فيه لشئ من ذلك .... ومن ثم فسرعان ما تستجيب لأول داع للفتنة والفرقة ....
(9) ولذلك نستطيع أن نؤكد أن كثير من هؤلاء إذا سئلتهم لماذا تكفرون الأنظمة والناس ، يسارعون في الإجابة ليقول لك : لأنهم لا يحكمون بما أنزل الله ....
ثم تجده لا يُبالي بما أنزل الله إذا دعي إلي التحكم الشرعي فيما يثار ضده من مظالم ، بل تجده أبعد ما يكون عن العلم بمعالم الشريعة وأحكامها في غالب مسائلها وقضاياها ...
بل استطيع أن أؤكد أن هذه الطوائف إذا تم استدعائها لفض مشكلة ـ أي مشكلة ـ تثار بين فئتين ليحكم بينهما بما أنزل الله ، يجده لا يعلم حكم الله عز وجل الذي يدعي كفر الناس لعدم الحكم به !!!
نحن أما طوائف تتكلم بالإسلام دون أن تعمل به بل ولا تحرص علي العمل به ، علا صوتها باعتقاد هي أبعد الناس عنه إذا دعيت إلي العمل بمقتضاه ، وكل ما تتمناه من الانتساب لهذا الدين هو موقع الزعامة والريادة أو التربح والمصالح إن كان لذلك سبيل !!!،
وما طمعوا في ذلك بين هؤلاء إلا لعلمهم أنهم يقودون من يظنون أنهم من أهل الجهل مثلهم ... وهيهات فإن الله تعالي الذي تعهد في مسألة الإنفاق بقوله :
 هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)  محمد
هو سبحانه القادر علي أن يستبدل قوما غيرهم ثم لا يكونوا أمثالهم في المصالح العامة للمسلمين ولدعوة الإسلام ودياره
فهو نعم المولي ونعم النصير
تمت
والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله
هل تجد – أخي الكريم – أن هناك من الاسباب ما يستحق أن يُذكر أيضا ؟

 

 

 

السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 18:20

نصح المُعلم وانحطاط المتعلم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
نصح المُعلم وانحطاط المتعلم
نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وقيوم السموات والأرضين، الذي لا عز إلا في طاعته، ولا غنى إلا في الافتقار إليه.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين. وصلوات الله تعالى عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الكرام الصالحين ومن اتبعهم بإحسان، وسلم تسليما كثيرا.
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ([آل عمران: 102]
) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( [النساء: 1]
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً* ( [الأحزاب 70:71]
وبعـد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد r , وشر الأمور محدثاتها , وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار. فنعوذ بالله من مضلات الفتن.
فمن المعلوم أن الله تعالى خلق الناس وفق ناموس قدري وشرعي
وقد قال وعز من قائل :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ  الأنعام165
وقد جعل منهم الوالد والولد / والكبير والصغير / والمعلم والمتعلم / والذكر والأنثى
وجعل من نواميس هذا الخلق للوالد قدرا وحقا وللولد حدا ،
وهكذا بالنسبة لسائر الطوائف من كبير وصغير ومعلم ومتعلم وذكر وأنثى
وللوالد والمعلم ... حقا وواجبا في توجيه أبناءه وتعليمهم وإرشادهم
وقد يحتاج الأمر منه في بعض الأحوال نوعا من الشدة
وقد علم ذلك واشتهر على مر الزمان والأجيال
والناس ـ مسلمهم وجاهلهم ـ يتفهمون ذلك ويتفهمون أن شدة الآباء أو المعلم لا تعني أبدا معاني البغض أو الحقد أو سوء الخلق من الآباء تجاه الأبناء أو الرغبة في الانتقام ،
الناس الطبيعيون يتفهمون ذلك ويتفهمون عذر الآباء والمعلمين وقدر مسؤولياتهم ،
وفي ذات الوقت فإن الناس لا يتسامحون أمام تطاول الأبناء على آبائهم أو معلميهم ولو تحت إدعاء الرد بالمثل أو ما شابه ذلك ...
فالتطاول على الآباء أو المعلمين أو أكابر الناس أو التطاول على الزوج من الزوجة أو علي الأم من الابنة جميع ذلك مما يرفضه الناس ، عوامهم وجاهليهم فضلا عن أفاضلهم وذوي الخلق منهم،
إن شدة الأب أو المعلم إذا اختلطت في النظر بين معاني (الانتقام) أو (الغضب لله) ولدينه وشريعته إذا انتهكت على يد الابن المنحرف أو المعوج ، فالجميع يعلم أنه لا مجال للتردد في الانتصار للمعاني الشرعية الصحيحة وهي كثيرة ومتعددة ومنها :
1ـ حسن الظن بالمسلمين أو الآباء والمعلمين المسئولين
2ـ حسن رعاية ما ينبغي مراعاته من اعتبارات السن أو المكانة أو خلافة من والد أو مُعلم أو ما هو في مثل هذا المقام ...
وقد رأيت وسمعت الأكابر لا يذكرون كبار مخالفيهم إلا بلقب (الأستاذ فلان) لا يخرجون عن ذلك
هذه أخلاقيات يعيش بها الناس لا يخرجون عنها بل الخروج عنها موضع استهجان الناس
ــ لماذا يظن الأبناء السوء في الآباء وقد كانوا أصحاب الفضل عليهم
ــ لماذا يتمنى الأبناء كسر الآباء أو المُعلمين وأصحاب الفضل !!!
ـ ولماذا الشعور بالسعادة في التطاول عليهم !!!
حتى أن الأخطاء الشرعية الجسيمة تتساقط من بين أفواه الجهلة من الأبناء والتلاميذ خلال ذلك بلا مبالاة كشأن ذلك الفتى الذي (شبه نبي الله يوسف بالذئب ، لما قال عنه برئ براءة الذئب) لتبرئة سيدنا يوسف عله السلام ـ في زعمه ـ عن تهمة الدفاع عن نفسه أمام الحاكم الكافر !!! ولا يعنيه في ذلك سوى التطاول على الأب أو المُعلم الذي يعلمه الصواب حتى إذا لجأ الأب أو المُعلم إلى الشدة في التوجيه كان تفسير ذلك عند الأبناء حقد الأب وحسده عليهم وعدم الرفق بهم !! ولم يرفقوا بأنفسهم بالأساس بل دفعوها دفعا للحديث بما ليس لهم به علم ولا خبرة ــ
ــ كيف يظل ذلك المسلك وظن السوء مع الآباء خاصة مع إقرار الأبناء بالخطأ ثم لا يزيد عن ذلك الإقرار شيء !!! ،
فلا اعتذار للآباء أو المُعلمين ، ولا شكر على الفضل في النصح وصدق التوجيه ، بل المزيد من ظن السوء
ــ ماذا تعني مواكب التهليل والتصفيق والثناء على أخطاء الأبناء والإشادة بها ،من قبل المُغرضين ومُعلمي السؤ وصحبة الأشرار وهي خاطئة كاذبة ، فإذا أنكر عليه والده وأخذه بالشدة اللازمة الكافية لإفاقته من أوهام التصفيق والهتاف انتقلت مواكب الثناء والتهليل لتعيد الثناء على الابن على ما قام به من تصحيح لفهمه الخاطئ ثم إعادة السوء وظن السوء في الأب أو المعلم على شدته وغلظته وحدته وجميع ما يمكن أن يقال في حقه من أوصاف ...ولم يشفع له صدق النصح وصحة التوجيه !! وهل يعيب الدواء مرارته ؟؟
إن هؤلاء المهللين في ميزان الحقيقة غير صادقين ولا ناصحين لمن ظن فيهم الصدق أو أنهم ناصحين وقد كان الأولى بهم أن يحملوا أصحابهم على حسن الظن كما أمرتهم بذلك الشريعة التي ينتسبون إليها ويتحاكمون بها وأن يدعوهم إلى أن يحمدوا الله تعالى أن قيض لهم من يوصل الحق إليهم بلا عناء أو تعب ، والناس في قريتنا يقولوا من أمثالهم الشعبية وهي خلاصة تجارب الشعوب والأمم (يا بخت من بكاني وبكي عليا ) أما هؤلاء المهللين أصحاب الثناء الدائم على أصحابهم دون صدق النصح وصواب التوجيه ، لا نهوهم عن الخطأ لما وقع منهم وأبكوهم ، ولا بينوا لهم الحق و بكوا عليهم.
إن ما يفعله أهل التوحيد بأنفسهم مع ادعاء تميزهم عن الناس بالاعتقاد الصحيح لهو أشد آلاف المرات عما يمكن أن يحتاج أن يفعله بهم أعداء التوحيد للتنفير عن دعوتهم وإثبات خروجهم حتى عن أبجديات المعاني الأخلاقية ويكفي نظرة سريعة لما يحدث من أشكال الخلاف والاختلاف بينهم بعضهم بعضا ، وسؤ صحبتهم ، وسؤ عشرتهم ، وسؤ أخلاقهم ، وتسلط الهوي علي أرائهم ، ليتبين للزائر الكريم أنه في خطر وأن السلامة في ألا يعود إليهم .
 

 

 

السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 18:08

الجهاد الغير مشروع وحقيقة الراية العمية


 

إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له ولياًً مرشدا. وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، إله الأولين والآخرين ، وقيوم السموات والأراضين ، الذي لا عز إلا في طاعته ، ولا غنى إلا في الافتقار إليه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حتى أتاه اليقين ؛ فصلوات الله وتسليماته عليه وعلى آله الكرام وصحابته الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسان.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا اَّتقُوْا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوْتُنَّ ِإَّلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونْ ﴾
[ آل عمران: 102 ].
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اَّتقُوْا رَبَّكُمْ الَّذِيْ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ،
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيْرَاً وَنِسَاءً ، وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَّاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامْ
إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبَاً ﴾ [النساء: 1].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا اَّتقُوْا اللهَ وَقُوْلُوْا قَوْلاً سَدِيْدَاً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوْبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولِهِ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً ﴾ [ الأحزاب: 71 ].
وبعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار. فنعوذ بالله من مضلات الفتن.


الجهاد الغير مشروع
وحقيقة الراية العمية

فهو جهاد من يُقاتِل فيُقتَل في سبيل أغراض (غير مشروعة) ، لم يأذن الله تعالى بالقتال دونها؛
- كأن يُقتَل المرء دون الطواغيت الظالمين، ودون عروشهم وأنظمتهم، وقوانينهم،
- ودون الكفر والشرك والظلم ..
- أو دون أمورٍ يكون فيها ظالماً لا مظلوماً أو مُعينا للظالمين علي ظلمهم..
- أو دون رايات جاهلية وأهدافها المناقضة للمبادئ الشرعية ..
- أو يُقاتَل عصبية وحميةً لقومٍ أو قبيلة أو أرض ..
فمن يقاتل أو يُقتل دون شيءٍ من هذه الأغراض فهو ليس بشهيد .. بل هو في النار.
قال الله سبحانه:
الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) "النساء
وقال وعز من قائل :
" إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ
كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ
فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا" النساء : 148
فقولـه سبحانه: ( فِيمَ كُنتُمْ ) تعني: مع أي فريق؛ نزلت في فريق من المسلمين
قُتِلُوا في بدر تحت راية قريش، توفتهم الملائكة كفارًا، فلم يُغْنِ عنهم إدعائهم الإسلام من الله شيئًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من قتل تحت راية عمياء ففي النار))
لكن ما هي هذه الراية العمياء ؟
حقيقة الرايةٍ العُمِّيَّةٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ» صحيح مسلم (3/ 1476) 53 - (1848)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي بِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنِّي») صحيح مسلم (3/ 1477)54 - (1848)
وعَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ») صحيح مسلم (3/ 1478) 57 - (1850)
قال السندي : "وَقَوْلُهُ: تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ كِنَايَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَقٌّ، أَوْ بَاطِلٌ فِيهِ أَنَّ مَنْ قَاتَلَ تَعَصُّبًا / لَا لِإِظْهَارِ دِينٍ وَلَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ / وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ لَهُ حَقًّا كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ (يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ) ضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ (فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ) الْقِتْلَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ الْحَالَةُ فِي الْقَتْلِ."(4) حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 463)
وقال ابن الجوزي : " العمية: الْأَمر الملبس لَا يدرى مَا وَجهه، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: هُوَ الْأَمر الْأَعْمَى، كالعصبية الَّتِي لَا يستبان مَا وَجههَا وَالْمَقْصُود أَنه يُقَاتل لهواه لَا على مُقْتَضى الشَّرْع." كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/ 51)
وقَوله: ((من قَاتل تَحت راية عمية)) قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: هُوَ الْأَمر الْأَعْمَى الَّذِي لَا يستبان وَجهه بالعصبية. وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: هَذَا فِي قتال الْقَوْم فِي العصبية. والعصبية نصْرَة الْقَوْم على هواهم، وَإِن خَالف الشَّرْع. كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 596)
وقال القاري :"قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ يُقَاتِلُ بِغَيْرِ بَصِيرَةٍ وَعِلْمٍ تَعَصُّبًا كَقِتَالِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا يَعْرِفُ الْمُحِقَّ مِنَ الْمُبْطِلِ، وَإِنَّمَا يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ لَا لِنُصْرَةِ الدِّينِ، وَالْعَصَبِيَّةُ إِعَانَةُ قَوْمِهِ عَلَى الظُّلْمِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ (تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ) كِنَايَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ فَيَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ وَيُقَاتِلُونَ لَهُ، وَقَوْلُهُ (يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ) حَالٌ إِمَّا مُؤَكِّدَةٌ إِذَا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي نَفْسِهِ بَاطِلٌ، أَوْ مُتَنَقِّلَةٌ إِذَا فَرَضَ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّ مَنْ قَاتَلَ تَعَصُّبًا لَا لِإِظْهَارِ دِينٍ وَلَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ الْمَغْضُوبُ لَهُ مُحِقًّا كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ (فَقُتِلَ) أَيْ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ (فَقِتْلَةٌ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قَتَلَهُ قِتْلَةٌ (جَاهِلِيَّةٌ) وَالْجُمْلَةُ مَعَ الْفَاءِ جَوَابُ الشَّرْطِ (وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي) أَيْ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ (بِسَيْفِهِ) أَيْ بِآلَةٍ مِنْ آلَاتِ الْقَتْلِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا أَيْ خَرَجَ مُشَاهِرًا بِسَيْفِهِ وَقَوْلُهُ (يَضْرِبُ بَرَّهَا) أَيْ صَالِحَهَا (وَفَاجِرَهَا) أَيْ طَالِحَهَا حَالٌ مُتَدَاخِلَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ يَضْرِبُ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ، وَتَقَدُّمُ الْبَرِّ لِلْاهْتِمَامِ وَإِظْهَارِ الْحِرْصِ وَالْأَذَى (وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا) أَيْ لَا يَكْتَرِثُ وَلَا يُبَالِي بِمَا يَفْعَلُهُ وَلَا يَخَافُ عُقُوبَتَهُ وَوَبَالَهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْمُرَادُ بِالْأُمَّةِ أُمَّةُ الدَّعْوَةِ فَقَوْلُهُ (بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا) يَشْتَمِلُ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَالْمَعَاهَدِ وَالذِّمِّيِّ، وَقَوْلُهُ (لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِيَ لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ) كَالتَّفْصِيلِ لَهُ. اهـ
وَلَا يَخْفَى بَعْدَ كَوْنِ الْمُرَادِ أُمَّةُ الدَّعْوَةِ (فَلَيْسَ مِنِّي) أَيْ مِنْ أُمَّتِي أَوْ عَلَى طَرِيقَتِي (وَلَسْتُ مِنْهُ) وَفِيهِ تَهْدِيدٌ وَتَشْدِيدٌ وَهَذَا السَّلْبُ كَسَلْبِ الْأَهْلِيَّةِ عَنِ ابْنِ نُوحٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46] لِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ لِأَبِيهِ" ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2395)
• فمقاصد المكلفين مُعتبرة في مثل هذه النوازل ولعل المعنى واضح من الحديث حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومن قاتل تحت راية عمية ، يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة ، أو ينصر عصبة فقتل فقتله جاهلية)
فالراية العمية هي الراية المجهولة التي لا تعرف حق ولا تدفع باطل ،
ولذا يُمكن التفريق بين أحوال ثلاثة :
الأولي - المقاتلة أو الجهاد مع أهل الشرك لوجه باطل ومقصد باطل ، من (حمية ) أو (عصبية) أو (اجتماع علي ظلم) لطائفة أو أكل حقوق طائفة أو ما هو من هذا الجنس ... فهو من الباطل ظاهراً وباطناً ، ومن القتال تحت راية عمية ، لا خير فيه ...
والثانية - وهي مالا يخفي من أن القتال مع [أهل الإسلام] وطائفة أهل الحق لوجه غير مشروع أو مقصد غير مشروع ، فذلك مما يُعد عملا فاسدا غير مشروع أيضا ،
لأن للأعمال في الإسلام ميزانان : أولهما ـ النية الصالحة باطناً... والثاني ـ أن يكون علي النحو المشروع ظاهراً ، فالقتال مع أهل الإسلام بنية فاسدة غير مشروعة يعد عملا فاسدا ، كحديث ذلك الرجل الذي قاتل في صفوف المسلمين وأخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم أنه في النار ...
الحالة الثالثة - أما قتال أهل الإسلام مع أهل الشرك (لوجه مشروع) أو (مقصد مشروع) أو (مصلحة حقيقة مشروعة) أو (لدفع عدو مشترك) ، فمثل هذا لا يفتي فيه إلا أهل العلم بالدليل وفقه الواقع ممن أجادوا النظر في الأحوال والمآلات ، و تحلوا بالخبرة في التعامل مع الأدلة (فقه الدليل) من جانب ، والنظر الصائب العميق للواقع (فقه الواقع) من جانب آخر...
• قال ابن حجر الهيثمي : وللمسلمين أن يقاتلوا كلاً من الطائفتين ، وأن يقاتلوا إحداهما ، لا بقصد نصرة الطائفة الأخرى ، بل بقصد إعلاء كلمة الإسلام ، وإلحاق النكاية في أعداء الله تعالى ، ومن فعل ذلك بهذا القصد حصل له أجر المجاهد لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر البخاري وغيره: [من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله] أ.هـ
فذلك مما ورد به النص بمشروعيته وتكاثرت به أقوال أهل العلم وقد عولوا بطرق موثقة علي مقاصد المكلفين في هذا ، مما سيرد في الصفحات القادمة بإذن الله تعالي
• فكيف يوصف من خرج دفاعا عن حق وعن حرمات الدين وحرمات المسلمين وحرياتهم ، أو لدفع ظلم يحيق بأهل الإيمان وغيرهم ، ويبذل في سبيل ذلك نفسه ومهجة روحه وأمانه لتحقيق هذا الصالح العام ودفع هذا الخطر المحقق ....كيف يقال عنه أنه ما خرج إلا تحت راية عميّة !!! سبحانك هذا بهتان عظيم ...
• والقواعد في هذا الباب واضحة وجلية ، ويبقى الشأن في تنـزيل المصالح ، والمفاسد على النوازل .والمسائل عند التطبيق تظل بحاجة إلى التقدير والتمييز والدراسة ، لتحديد الراجح من المرجوح ، وما هو من قبيل جلب المصلحة ، وما هو من قبيل درأ المفسدة ، ولتمييز أي المصلحتين أصلح ، وأيهما أكبر ،
• قال ابن تيميه رحمه الله تعالي : وَالْوَاجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي أُمُورِ الْجِهَادِ وَتَرَامِي أَهْلِ الدِّينِ الصَّحِيحِ الَّذِينَ لَهُمْ خِبْرَةٌ بِمَا عَلَيْهِ (أَهْلُ الدُّنْيَا) دُونَ أهل الدنيا الَّذِينَ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ النَّظَرُ فِي ظَاهِرِ الدِّينِ فَلَا يُؤْخَذُ بِرَأْيِهِمْ ، وَلَا ِبرَأْيِ (أَهْلُ الدِّينِ) الَّذِينَ لَا خِبْرَةَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالرِّبَاطُ.) الفتاوى الكبرى ( 4/444)
• فينظر في هذه المصلحة إلى أهل العلم بالشرع ، وأهل الورع والتقوى ، ولا يلتمس هذا الأمر عند من اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً ، وجعل الفتوى حسب الطلب ، والمصالح الشخصية ، والمآرب السياسية ( الأوعية القذرة للعلم ) ...

انتهي والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين ومن اتبعه بإحسان
كتبه
عبد الرحمن شاكر نعم الله
حلمي هاشم


 

إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له ولياًً مرشدا. وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، إله الأولين والآخرين ، وقيوم السموات والأراضين ، الذي لا عز إلا في طاعته ، ولا غنى إلا في الافتقار إليه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حتى أتاه اليقين ؛ فصلوات الله وتسليماته عليه وعلى آله الكرام وصحابته الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسان.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا اَّتقُوْا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوْتُنَّ ِإَّلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونْ ﴾
[ آل عمران: 102 ].
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اَّتقُوْا رَبَّكُمْ الَّذِيْ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ،
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيْرَاً وَنِسَاءً ، وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَّاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامْ
إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبَاً ﴾ [النساء: 1].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا اَّتقُوْا اللهَ وَقُوْلُوْا قَوْلاً سَدِيْدَاً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوْبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولِهِ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً ﴾ [ الأحزاب: 71 ].
وبعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار. فنعوذ بالله من مضلات الفتن.


حقيقة تكثير السواد
(من كثر سواد قوم فهو منهم‏)

يذهب بعض الناس إلي التشكيك في مشروعية اشتراك المسلمون في المظاهرات المناهضة لحكم العسكر ، وبالتعاون أو التحالف أو التوافق مع القوي الثورية الأخري من غير المسلمين ، في الثورة علي الظلم والقهر و تسلط قوي العلمانية والإلحادية علي المجتمع ، للحديث : (من كثر سواد قوم فهو منهم‏) ...
ونحن نتناول هذا الموضوع الهام بإذن الله من زوايا متعددة ، لابد من تناولها بالنظر :
الزاوية الأولي :
الحديث الناص علي ذلك ، والجمع بين أطراف الأدلة :
[1] عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كثر سواد قوم فهو منهم .
[2] ما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول صلى الله عليه وسلم : يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم، قالت: قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم .
[3] وفي حديث أم سلمة عند مسلم فقلت يا رسول الله: فكيف بمن كان كارها ؟ قال يخسف به ولكن يبعث يوم القيامة على نيته أ.هـ
[4] وفيه يقول تعالي :
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ النساء 92
[5] حديث مهاجري الحبشة ومشاركة بعضهم في القتال و بعضهم في الدعاء للنجاشي ضد عدوه ممن نازعه الملك ...
[6] واقعة حصار الرسول صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وبني المطلب في شعاب مكة وغير ذلك من أدلة لها ما لها من متعلق بفهم هذه الزاوية الهامة من زوايا العلم ...

***

• فأما مايتعلق بحديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ، والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية عن أبي يعلى ولفظه : قال أبو يعلى: حدثنا أبو همام نبأ ابن وهب أخبرني بكر بن مضر عن عمرو قال: إن رجلا دعا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إلى وليمة فلما جاء سمع لهوا فلم يدخل، فقال ما لك؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كثر سواد قوم فهو منهم، ومن رضي عمل قوم كان شريكا لمن عمله.
• قال بعض أهل العلم : ولم نجد من صرح بالحكم على الحديث صحة وضعفا لكن سكت عليه الحافظ ابن حجر رحمه الله في الدراية في تخريج الهداية وأورد له شواهد، وكذلك فعل السخاوي مما يدل أن للحديث أصلا. والله أعلم.
• و معنى الحديث والله أعلم أن من اجتمع مع قوم على طاعة فهو منهم، وقد يعمه الخير بسبب اجتماعه معهم على الطاعة ولو لم يكن مثلهم في النية والمقصد،
ومن اجتمع مع أهل الشر والمعاصي مختارا فهو مثلهم، وإذا عوقبوا في الدنيا فقد يعاقب معهم ولو لم يكن يريد المعصية .
ـ فهذا الحديث إذا احتكمنا إليه وحده ، يُثبت المماثلة في (الظاهر المجرد) ، لا الحقيقة .

الزاوية الثانية :
أن الأعمال التي تتعدد فيها النوايا
لا يؤاخذ المرء إلا بقدر نيته وبحسبها :
ويُثبت ذلك الحديث الآخر على ما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول صلى الله عليه وسلم : يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم، قالت: قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم .
يقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري عنه ، قال: وفي حديث أم سلمة عند مسلم فقلت يا رسول الله: فكيف بمن كان كارها ؟ قال يخسف به ولكن يبعث يوم القيامة على نيته
ـ أي يخسف بالجميع لشؤم الأشرار ثم يعامل كل أحد عند الحساب بحسب قصده.
قال المهلب في هذا الحديث أن من كثر سواد قوم في المعصية مختارا أن العقوبة تلزمه معهم قال : واستنبط منه مالك عقوبة من يجالس شربة الخمر وإن لم يشرب،
• وتعقبه ابن المنير بأن العقوبة التي في الحديث هي الهجمة السماوية فلا يقاس عليها العقوبات الشرعية ،ويؤيده آخر الحديث حيث قال: ويبعثون على نياتهم،
• وفي هذا الحديث أن الأعمال تعتبر بنية العامل، والتحذير من مصاحبة أهل الظلم ومجالستهم وتكثير سوادهم إلا لمن اضطر إلى ذلك . أ.هـ
• فالإمام مالك رحمه الله يتكلم عمن تواجد مختارا للفعل ، راضيا به ...
وابن المنير رحمه الله يتكلم عمن ليس منهم أو كاره لفعلهم ...
• فهذا ما أردنا التنبيه إليه أن الأعمال التي تتعدد فيها النوايا لا يؤاخذ المرء إلا بقدر نيته وبحسبها ، فكيف إذا كانت عملا مشروعا !!!... ، ولذا يُمكن أن نقول :
• أن من كثر سواد المشركين في طابور الخبز (العيش) [ وهو العمل المشروع المأذون فيه ] فهو مثلهم في طلب الخبز ، لا في عقائدهم ولا في سائر أحكامهم ...
• ومن كثر سواد المشركين في ركوب المواصلات [ وهو العمل المشروع المأذون فيه ] ، فهو مثلهم راكب للمواصلات ، لا في عقائدهم ولا في سائر أحكامهم ...
• ومن كثر سواد المشركين في الاعتراض علي الطاغية أو الحاكم الظالم المستبد [ وهو العمل المشروع المأذون فيه ] ، فهو مثلهم خارج علي الحاكم المستبد ، ولا يثبت حكم الضد له أي بأنه يطالب بحاكم آخر بعينه إلا إذا ثبت عنه هذا بيقين بلا مبرر شرعي [قاعدة مفهوم المخالفة والنهي عن إثبات الضد في الأحكام ] راجع القاعدة الستون في كتاب الفروق للإمام القرافى .... وقد سبق بيان ذلك
وأما معني و ( بحسبها ) :
• أن من كثر سواد قوم في طابور الخبز [ وهو العمل المشروع المأذون فيه ] وهو يعلم أن منهم من يأخذ الخبز لأبناءه / ومنهم من يأخذه ليتصدق به / ومنهم من يأخذه ليقضي به سهرة غير مشروعة .... فجميع هذه الأعمال لا يعد المرء شريكا فيها إلا في حدود ما اجتمع معهم لأجله ، وبحسبه ،

• فلا هو شريك لصاحب الصدقة في الأجر ، ولا شريك لصاحب المعصية في الوزر :
(1) مادام الفعل الأساسي من الأعمال المباحة المأذون فيها شرعا من ناحية ،
(2) ومن ناحية أخري أن الأعمال الأخري (مستقبلية) قد تقع وقد لا تقع ، ولم تخرج في الوقت الحالي أو المُعاصر عن مجرد النية ...
• فخروج المسلم في المظاهرات والاعتصامات ضد الحاكم المستبد في تحالف مُعلن مع غير المسلمين ممن يعترضون علي هذا الحاكم كما يعترض ، ويُطالبون بإسقاطه كما يطلب ، هو في الحق والحقيقة عملا مشروعا لا شك في ذلك ، وإن صاحب ذلك ما صاحبه من نوايا تعددت عند الآخرين فيما يكون عليه الحال (مستقبلا) بعد إسقاط الحاكم الظالم .
• فالأعمال التي تتعدد فيها النوايا لا يؤاخذ المرء إلا في حدود نيته وبحسبها .

الزاوية الثالثة :
التعويل علي الظاهر ما لم يتبين أن الحقيقة بخلاف الظاهر :
فإذا تبين أن الحقيقة علي خلاف الظاهر فوجب تعلق الأحكام بحقائق الأمور لا بما نظنه الحقيقة وليست كذلك ، وهو الأمر المقرر بقواعد الأصول التي تُفيد العمل عند التعارض بالدليل الخاص إذا تعارض معه الدليل العام ، ومما يؤكد ذلك ما ذكره المولي تبارك وتعالي في سورة النساء بصدد جريمة (القتل الخطأ) ، وفيه يقول تعالي :
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ النساء 92
وفيها إسقاط دية المسلم إذا قُتل بين المشركين علي سبيل الخطأ دون أن يُعلم بإسلامه ، لأنه كمن أعان علي نفسه بمقامه بين المشركين . ومع ذلك إذا بان مسلما بينهم وعُلم بعينه وسط القوم فلا يحل قتله ، ولو قتله متعمدا لوجب القصاص أو الدية ...
قال صاحب المُغني في الفقه الحنبلي :
مسألة : قال : والضرب الثاني أن يقتل في بلاد الروم من عنده أنه كافر ويكون قد أسلم وكتم إسلامه إلى أن يقدر على التخلص إلى أرض الإسلام ، فيكون عليه في ماله عتق رقبة مؤمنة بلا دية لقول الله تعالى : فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ النساء
هذا الضرب الثاني من الخطأ وهو أن يقتل في أرض الحرب من يظنه كافرا ويكون مسلما ولا خلاف في أن هذا خطأ لا يوجب قصاصا لأنه لم يقصد قتل مسلم فأشبه ما لو ظنه صيدا فبان آدميا ، إلا أن هذا لا تجب به دية أيضا ولا يجب إلا الكفارة وروي هذا عن ابن عباس وبه قال عطاء و مجاهد و عكرمة و قتادة و الأوزاعي و الثوري و أبو ثور و ابو حنيفة
• وعن أحمد رواية أخرى تجب به الدية والكفارة وهو قول مالك و الشافعي
لقول الله تعالى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ
وقال عليه السلام : [ ألا أن في قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا مائة من الإبل ] ولأنه قتل مسلما خطأ فوجبت ديته كما لو كان في دار الإسلام
ولنا قول الله تعالى : " فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ " النساء ولم يذكر دية ، وتركه ذكرها في القسم مع ذكرها في الذي قبله وبعده ظاهر في أنها غير واجبة ، وذكره لهذا قسما مفردا يدل على انه لم يدخل في عموم الآية التي احتجوا بها ويخص بها عموم الخبر الذي رووه أ.هـ
• وفي صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر قال: بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا. فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا. فجعل خالد يقتلهم، فبلغ ذلك رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، فرفع يديه وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد". وبعث عليا فودى قتلاهم وما أتلف من أموالهم، حتى مِيلَغة الكلب .
وهذا الحديث يؤخذ منه أن خطأ الإمام أو نائبه يكون في بيت المال . أ.هـ
• فقد تمثل خطأ خالد بن الوليد رضى الله عنه في تجاهل النية أو المقصد من الكلمة التي صدرت من القوم ، وآخذهم بهذا الظاهر الذي كان يُمكن العلم بالمقصود منه حقيقة بشئ من التأمل والتأني ، ولذلك كان ثمن هذا الخطأ دفع دية القوم ممن قُتلوا ظلما وعلي سبيل الخطأ ...
• وبهذا يتبين أن الظاهر المجرد لا ينبغي التعويل عليه إذا ثبت بالدليل الخاص أن الحقيقة في التواجد و (تكثير السواد) لمعني له ما له من دلالات أخري ،
• وبهذا نعلم أن تحالف المسلمون مع القوي الثورية لإسقاط الانقلاب العسكري أو التظاهر ضد حكم الطاغية ، وهو الأمر المستند إلي مبررات شرعية أصيلة ، لا ينبغي أن يُنسب إليهم أنهم ما خرجوا إلا لإعادة رئيس تم الانقلاب عليه ولا إعادة دستور تم تعطيله !!!
• فينبغي التعويل علي ما يوافق نية الفاعل المستندة إلي تبرير شرعي مقبول ، وترك التعلق بالظاهر المجرد في الوقت الذي علمنا مقاصد أهل الإسلام الصحيحة في المسألة ، بدليل :
(1) الحديث الصحيح في البخاري : عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول صلى الله عليه وسلم : يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم، قالت: قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم .
(2) وفي حديث الآخر عن أم سلمة رضي الله عنها عند مسلم فقلت يا رسول الله: فكيف بمن كان كارها ؟ قال يخسف به ولكن يبعث يوم القيامة على نيته أ.هـ
(3) وللآية الكريمة من سورة النساء من قول الله تعالى :
" فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ " النساء
وما فهم أهل العلم من هذا النص المبارك ، من عدم جواز قتله إذا علمنا عنه الإسلام ، ولو كان متواجدا بين قوم مشركين ، ولذا فمن قتل مؤمنا متعمدا في دار الحرب بعد علمه بإسلامه ومخالفته للقوم ، لا يُقبل منه الاعتذار عن الفعل بادعاء أنه ممن يُكّثر سواد المشركين فهو منهم ، وبالمثل تكفيره أو اتهامه بالكفر ، فهذا من الباطل لأن الدليل الخاص دل علي أنه ليس منهم ، فكان الواجب الوقوف عند ما دل عليه الدليل دون تجاوز أو تعنت ، ولذا يؤاخذ القاتل في هذه الحالة ويجب عليه القصاص أو الدية شرعا جزاءا وفاقا .
 
الزاوية الرابعة :
أنك لن تستطيع أن تفهم الحديث بدقة إلا إذا ميزت بين :
1ـ التواجد العام أو تكثير السواد في ظل القدرة والسلطان / أو انعدامهما ..
2ـ ثم التواجد في (المجلس الخاص) بالإرادة الحرة ..
3ـ أما حالة مجلس قد انعقد لأهداف ونوايا متعددة ..
وهو ما نتناوله بشئ من البيان

1ـ التواجد العام أو تكثير السواد في ظل القدرة والسلطان أو انعدامهما :
فالتواجد العام بين أهل الشرك في دار الكفر ... أسواقهم وشوارعهم ومساكنهم ومراكز أعمالهم ، أو أن يجمعك بهم الطريق أو العمل ... وما شابه ذلك...فهذا تكثير سواد للمشركين ولكن يحكمه عندئذ قواعد وأحكام الهجرة ، وحيث نفرق فيه بين :
ـ تارك الهجرة مع القدرة ،
ـ وتارك الهجرة لكونه من أهل الأعذار الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، فالمؤمنين في هذا التصور قلة مستضعفة ومستأمنة أو مضطهدة بين أهل الشرك ، وكما قال تعالي :
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) النساء
• فانعدام القدرة والسلطان وانتفاء ولاية الإسلام التي تأخذ علي يد الظالم أو الفاسد أو ما شابه ذلك في دار الكفر أو الحرب ، لا ينبغي أن يتحمل مسئوليتها المسلم (العاجز) المتواجد بين أهل الشرك حال ظهور معالم أو مظاهر لهذه العقائد الفاسدة في المجتمع الذي خرج عنه المسلم وفاصلة عقائديا ، وإن عجز عن الهجرة من بين أيديهم ، وسيأتي بيان ذلك في صفحات قادمة بإذن الله وكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم تواجد بين المشركين في مكة وهم معلنون بشركياتهم وأصنامهم في ربوع مكة دون أن يستطيع أن يغير شيئا من ذلك ، حتي عام عُمرة القضاء لم يغير شيئا من ذلك ، بخلاف الحال بعد فتح مكة وحيث كان تحطيم الأصنام وإزالتها أول ما قام به المسلمون بمكة بعد الفتح ،
- وبخلاف ما وقع مع وفد ثقيف عندما بايعوا الرسول 
صلى الله عليه وسلم علي الإسلام ولم يسمح لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالإبقاء علي أصنامهم يوما واحدا بعد إسلامهم ....
- جميع هذا نُذكِّر به الآن وسيرد شيئا ما عن تفاصيله في صفحات قادمة ولكن هذه شواهد وأدلة واضحة وضوح الشمس علي دلالة معاني القدرة والتمكين والسلطان في اختلاف الأحكام حالة القدرة عن حالة العجز ، لمن فقه عن الها تعالي وعن رسوله الأحكام .

2ـ ثم حالة التواجد في (المجلس الخاص) بالإرادة الحرة :
وقد انعقد من أجل أن يكفر فيه بآيات الله أو يُستهزأ بها ، وقد تظاهروا بذلك ولو بمجرد المعصية ، وهذا ما ذكر فيه القرطبي ذلك الأثر الهام : إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ. فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم وفي الوزر سواء، فينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية. وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه أنه أخذ قوما يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم، فحمل عليه الأدب وقرأ هذه الآية (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) أي إن الرضا بالمعصية معصية . أ.هـ
• وجدير بالذكر أن المسئولية والمؤاخذة الثابتة وفق هذا النص هي المسئولية عن هذا الفعل الثابت من جراء هذا التواجد لا يذيد عليه ، ولذا يُمكن أن نقول :
ـ أن اجتماع المسلم مع أهل السؤ مسلمين أو مشركين في مجلس لشرب الخمر فهو اجتماع غير مشروع إبتداء ، مؤآخذ به كل من حضر معهم في حدود جريمة شرب الخمر لا في العقائد ...
ـ ومن اجتمع مع بعض أهل الشرك في فعل (الزنا) فهو مؤاخذ في حدود جريمة الزنا وما ثبت منها وبحسبها إذا اكتملت أركانها ، لا في العقائد ... وهكذا ...
3ـ أما حالة مجلس قد انعقد لأهداف ونوايا متعددة :
كالأسواق ، والمصالح العامة ، أو مظهر من المظاهر (المشروعة في الأصل) مما يجتمع له الناس ويتعاطوه فيما بينهم ، في أسواقهم أو تجمعاتهم ، أو للاعتراض علي الظلم ضد الظالمين أو ما شابه ذلك ... ثم صدر ما يعد معصية أو شرك من بعض الأفراد مع انعدام ولاية الإسلام ، فلا يؤاخذ المرء إلا في حدود نيته وقصده ، خاصة وقد يتضح للعيان أن المسلم يكره ذلك وينكره بلسانه أو بقلبه ، وإن كان لا يستطيع أن يُغيره لانعدام القدرة والسلطان وولاية الإسلام ، وهذا مما اشتهر ذكره بين أهل العلم وتعددت أدلته ، وتجده في قوله تعالي :
" وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" الأنعام والإسراء وفاطر والزمر
وما شابه ذلك من النصوص العديدة
• وإلا لكفر بمخالفة ذلك كل من ركب المواصلات / أو دخل الأسواق / أو التحق بمدارسهم وجامعاتهم / أو مؤسساتهم التجارية أو الصناعية أو الإدارية / أو ما شابه ذلك ... لمجرد أن المسلم خالط هؤلاء الأفراد من أهل الشرك وكثر سوادهم ... ولتوقع صدور شيئا من ذلك منهم دوما خاصة في ديار الشرك وتحت سلطان أهل الشرك ... وتواجد المسلمون بمكة ، قبل الهجرة ، وبها ما بها من مظاهر وعقائد شركية خير شاهد ودليل علي ذلك ...
• ولهذا يُمكننا أن نؤكد أن تحالف المسلمون مع القوي الثورية لم يتضمن سوي الاتفاق علي إزاحة النظام الفاسد الطاغي المتمثل في حكم العسكر ، هذا هو المطلب الوحيد الذي اتفقت عليه القوي الثورية ، وإن تعددت بعد ذلك مطالب كل طائفة عن الأخرى من عودة الرئيس المعزول للحكم أو إعادة الانتخابات الرئاسية ، وهكذا ... وفي جميع هذه الأحوال فهي مطالب ما بين المشروع وما بين أهون الضررين في حس أهل الإسلام وقواعد شريعته ، بالنسبة لحالة الآمان التي يطمح إليها أهل الإسلام .

زاوية خامسة غاية في الأهمية :
كما يجب التمييز بين هيئتين غاية في الخطورة لا يحل تجاهل العلم بالفرق بينهما :
حالة تكثير السواد في مواجهة المسلمين لإيقاع الضرر بهم
وبين حالة تكثير السواد ضد مشركين ولو مع مشركين أقل منهم شرا لمصلحة شرعية حقيقية.
لأن تكثير السواد ضد المسلمين وفي مواجهتهم يُدخل عليهم الحزن والغم والهم
أما تكثير السواد في مواجهة أهل الشرك فهو الأمر المختلف بالتمام ، حيث الهم والغم يلحق أهل الشرك من أهل الإسلام ،
فعن تكثير السواد في مواجهة أهل الشرك
قال الشيباني رحمه الله:
وَلَوْ قَالُوا لِلْأُسَرَاءِ : قَاتِلُوا مَعَنَا عَدُوَّنَا مِنْ أَهْلِ حَرْبٍ آخَرِينَ ، عَلَى أَنْ نُخَلِّيَ سَبِيلَكُمْ إذَا انْقَضَتْ حَرْبُنَا لَوْ وَقَعَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّهُمْ صَادِقُونَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ .
لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ بِهَذَا الْأَسْرِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَلَا يَكُونُ هَذَا دُونَ مَا إذَا كَانُوا يَخَافُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ أُولَئِكَ الْمُشْرِكِينَ ، فَكَمَا يَسَعُهُمْ الْإِقْدَامُ هُنَاكَ ، فَكَذَلِكَ يَسَعُهُمْ هَا هُنَا .
فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَسَعُهُمْ هَذَا وَفِيهِ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ؟ لِأَنَّهُمْ إذَا ظَفِرُوا بِعَدُوِّهِمْ فَآمَنُوا جَانِبَهُمْ أَقْبَلُوا عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ .
وَرُبَّمَا يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ الْكُرَاعَ وَالسِّلَاحَ فَيَتَقَوَّوْنَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ .
قُلْنَا : ذَلِكَ مَوْهُومٌ ، وَمَا يَحْصُلُ لَهُمْ الْآنَ مِنْ النَّجَاةِ عَنْ أَسْرِ الْمُشْرِكِينَ بِهَذَا الْقِتَالِ مَعْلُومٌ ، فَيَتَرَجَّحُ هَذَا الْجَانِبُ .
أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ طَلَبُوا مِنْ إمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُفَادِيَهُمْ بِأَعْدَادِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَوْ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ لِتُخَلِّصَهُمْ بِهِ مِنْ الْأَسْرِ وَإِنْ كَانُوا يَتَقَوَّوْنَ ، بِمَا يَأْخُذُونَ ، عَلَى الْمُسْلِمِينَ . أ.هـ
• وأما عن عن تكثير السواد في مواجهة المسلمين فقد اختلف الأمر
وفي هذا يقول الشيباني رحمه الله :
2978 - وَلَوْ قَالُوا أَعِينُونَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِقِتَالٍ أَوْ بِتَكْثِيرِ سَوَادٍ عَلَى أَنْ نُخَلِّيَ سَبِيلَكُمْ لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ هَذَا .
لِأَنَّهُ لَا رُخْصَةَ لَهُمْ فِي قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ بِحَالٍ . وَلَا فِي إلْقَاءِ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِهِمْ ، مَا لَمْ تَتَحَقَّقْ الضَّرُورَةُ بِخَوْفِ الْهَلَاكِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هَا هُنَا . أ.هـ
• ويقول عن القتال ضد أهل الإسلام أو تكثير السواد ضدهم :
2974 - وَإِنْ قَالُوا لَهُمْ قَاتِلُوا مَعَنَا الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا قَتَلْنَاكُمْ لَمْ يَسَعْهُمْ الْقِتَالُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ . لِأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِهِ .
فَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ التَّهْدِيدِ بِالْقَتْلِ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ : اُقْتُلْ هَذَا الْمُسْلِمَ وَإِلَّا قَتَلْتُك .
2975 - فَإِنْ هَدَّدُوهُمْ يَقِفُوا مَعَهُمْ فِي صَفِّهِمْ وَلَا يُقَاتِلُوا الْمُسْلِمِينَ رَجَوْت أَنْ يَكُونُوا فِي سَعَةٍ . لِأَنَّهُمْ الْآنَ لَا يَصْنَعُونَ بِالْمُسْلِمِينَ شَيْئًا ، فَهَذَا لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَظَالِمِ .
2976 - وَأَكْبَرُ مَا فِيهِ أَنْ يَلْحَقَ الْمُسْلِمِينَ هَمٌّ لِكَثْرَةِ سَوَادِ الْمُشْرِكِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ ( ) ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِوَعِيدٍ مُتْلِفٍ ، فَإِنْ كَانُوا لَا يَخَافُونَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقِفُوا مَعَهُمْ فِي صَفٍّ ، وَإِنْ أَمَرُوهُمْ بِذَلِكَ .
لِأَنَّ فِيهِ إرْهَابَ الْمُسْلِمِينَ وَإِلْقَاءَ الرُّعْبِ وَالْفَشَلِ فِيهِمْ ، وَبِدُونِ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ لَا يَسَعُ الْمُسْلِمَ الْإِقْدَامُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ . أ.هـ
فلم يكن الأمر في تكثير السواد ضد المسلمين بنفس شدة حكم القتال ضده المسلمين ، بل أقل خطرا بيقين ....
• وبمثل هذا ورد في المبسوط للإمام السرخسي رحمه الله وفيه يُعيد علينا الإمام السرخسي التذكير بواقعة قتال الزبير رضى الله عنه مع النجاشي ودعاء المسلمين له بالنصر علي عدوة وحيث يقول : وإذا كان قوم من (المسلمين مستأمنين) في دار الحرب فأغار على تلك الدار قوم من أهل الحرب لم يحل لهؤلاء المسلمين أن يقاتلوهم ; لأن في القتال تعريض النفس فلا يحل ذلك إلا على وجه إعلاء كلمة الله عز وجل وإعزاز الدين, وذلك لا يوجد ههنا ; لأن أحكام أهل الشرك غالبة فيهم فلا يستطيع المسلمون أن يحكموا بأحكام أهل الإسلام ، فكان قتالهم في الصورة لإعلاء كلمة الشرك ، وذلك لا يحل إلا أن يخافوا على أنفسهم من أولئك ؛ فحينئذ لا بأس بأن يقاتلوهم للدفع عن أنفسهم ، لا لإعلاء كلمة الشرك , والأصل فيه حديث جعفر [الزبير] رضى الله عنه , فإنه قاتل بالحبشة العدو الذي كان قصد النجاشي , وإنما فعل ذلك ; لأنه لما كان مع المسلمين يومئذ آمناً عند النجاشي فكان يخاف على نفسه وعلى المسلمين من غيره فعرفنا أنه لا بأس بذلك عند الخوف . أ.هـ
• وبمثل هذا ما ذكره ابن حجر الهيثمي : وللمسلمين أن يقاتلوا كلاً من الطائفتين ، وأن يقاتلوا إحداهما ، لا بقصد نصرة الطائفة الأخرى ، بل بقصد إعلاء كلمة الإسلام ، وإلحاق النكاية في أعداء الله تعالى ، ومن فعل ذلك بهذا القصد حصل له أجر المجاهد لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر البخاري وغيره: [من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله] أ.هـ
فذلك مما ورد به النص بمشروعيته وتكاثرت به أقوال أهل العلم وقد عولوا بطرق موثقة علي مقاصد المكلفين في هذا ،
• فكيف يوصف من خرج دفاعا عن حق وعن حرمات الدين وحرمات المسلمين وحرياتهم ، أو لدفع ظلم يحيق بأهل الإيمان وغيرهم ، ويبذل في سبيل ذلك نفسه ومهجة روحه وأمانه لتحقيق هذا الصالح العام ودفع هذا الخطر المحقق ....
كيف يقال عنه أنه ما خرج إلا تكثيرا لسواد المشركين !!!
سبحانك هذا بهتان عظيم ...
• فهذا ما دعانا إلي التنبيه إلي ملاحظة الفرق والتمييز بين هيئتين غاية في الخطورة لا يحل تجاهل العلم بالفرق بينهما :
ـ حالة تكثير السواد في مواجهة المسلمين لإيقاع الضرر بهم
ـ وبين حالة تكثير السواد ضد مشركين ولو مع مشركين أقل منهم شرا لمصلحة شرعية حقيقية.
• زاوية أخيرة ـ
من يُكثِّر سواد من ؟
هذه زاوية في النظر خطيرة ودقيقة وغاية في الأهمية
فرضتها علينا أحداث القصة المشهورة المتعلقة بحصار كفار قريش للرسول 
صلى الله عليه وسلم وأصحابه بشعاب مكة ،
حصار أهل مكة الجائر للنبي 
صلى الله عليه وسلم هل نستطيع أن نُعيد إلي الأذهان واقعة (حصار الشعب) التي تواطأت جميع قبائل قريش ضد (بني هاشم) و (بني المطلب) لنري كيف كان حكم [ تكثير السواد ] في مواجهة المحن الكبري التي يتعرض لها المسلمون (القلة) (المُستضعفون) : فقد كان حصار أهل مكة الجائر للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من بني هاشم وبني المطلب في بداية المحرم سنة سبع من البعثة النبوية واستمر نحو ثلاث سنين،
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد:
لما رأت قريش أمر رسول الله 
صلى الله عليه وسلم يعلو والأمور تتزايد أجمعوا أن يتعاقدوا على بني هاشم وبني المطلب وبني عبد مناف ألا يبايعوهم ولا يناكحوهم ولا يكلموهم ولا يجالسوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في سقف الكعبة... فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب [ مؤمنهم وكافرهم ] ؛ إلا أبا لهب فإنه ظاهر قريشاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وبني المطلب، وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة، وبقوا محصورين مضيقاً عليهم جداً مقطوعاً عنهم الميرة والمادة نحو ثلاث سنين حتى بلغ بهم الجهد... ثم أطلع الله رسوله على أمر صحيفتهم وأنه أرسل إليها الأرضة فأكلت جميع ما فيها من جور وقطيعة وظلم؛ إلا ذكر الله عز وجل، فأخبر بذلك عمه فخرج إليهم فأخبرهم أن ابن أخيه قال كذا وكذا، فإن كان كاذباً خلينا بينكم وبينه، وإن كان صادقاً رجعتم عن ظلمنا، قالوا: أنصفت... فأنزلوا الصحيفة فلما رأوا الأمر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ازدادوا كفراً وعناداً... وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الشعب. وذلك سنة عشر من بعثته صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك غير واحد من أهل السير، ويذكر أهل السير أنه بعد هذه الحادثة تعاقد نفر من عقلاء قريش [مشركين] على نقض هذه الصحيفة وسعوا في ذلك حتى حصل، وهؤلاء النفر هم: هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي، وزهير بن أبي أمية المخزومي، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، والمطعم بن عدي. والله أعلم. أ.هـ زاد المعاد أبن القيم
***
• فهذه صورة تُعبر عن حقيقة واقعية قد يحيا بها المسلم في بعض الأوقات حال ضعف أهل الإسلام وتكاتف قوي الشر ضدهم ...
• حالة تتعلق بما إذا كانت الحرب علي الإسلام عقيدة وديانة وهوية ، وأن هذا العدوان قد فرض علي كل مسلم قادر علي الدفاع عن هذا الدين ضد كيد أعداءه أن يتحمل مسئولياته في الدفاع عن عقيدته وهويته ، فقد وجب عليه النهوض لهذا فرض عين بلا تردد ولا شك ، وأن المسلمين لا يُعذروا في التخلف عن هذا النوع من الجهاد ، وهو [جهاد الدفع] ضد العدو الصائل علي المسلمين وعقيدتهم وهويتهم ، فإذا خرج المسلمون لذلك وخرج معهم من غير المسلمين من يُعينهم علي ذلك ، فمن الذي يُكثر سواد من ؟؟؟ !!!
• ومن الذي يقف في صف من ؟؟؟ !!!
فهذا شبيه بالتمام لموضوع حصار كفار قريش للرسول 
صلى الله عليه وسلم و أصحابة بشعاب مكة وقد تضامن مع الرسول صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب علي شركه وسائر بني هاشم وبني المطلب برغم عدم إسلامهم !!!
الصورة المنكوسة :
• فكيف إذا ما وجد غير المسلمين من أهل الشرك ، ممن خرجوا للدفاع عن هذا الدين ضد أعداءه ثم يكتشف هؤلاء المشركون أن المؤمنين الموحدين ، أدعياء الإسلام الحقيقي ، والذين ملؤا الدنيا ضجيجا في الدعوة إلي المعتقد الصحيح ، ثم كانوا أول من خذل هذا الدين وهذه العقيدة ضد هجمات العلمانيين والصليبيين !!!
• أليس ذلك من العجب !!!
• أليس ذلك من الخزي !!!!
• أليس ذلك من التناقض !!!
• تري لو أن المسلمون في (حصار الشعب) طلبوا من أهل الشرك ، أبو طالب ومن معه من بني هاشم وبني المطلب وبني عبد مناف ، لو طلبوا منهم مغادرة الشعب لأن هذا الحصار قد فرض ضد الإسلام وضد المسلمين فقط ، ولا نريد تواجد مشركين معنا في الشعاب حتي لا يكون ذلك من تكثير سواد أهل الشرك !!!
هل كان هذا هو عين الصواب في المسألة ؟؟؟
أم أن عين الصواب هو ما أتت به السنة !!!
• فهؤلاء البلهاء الذين يطالبون القلة المؤمنة علي قلتها ، بعدم المشاركة في التظاهرات ضد النظام الفاسد بالمشاركة مع القوي الوطنية الأخرى ، أو التحالف معها وإلا كانوا كفارا مثلهم ، ثم يطالبوننا أن نقف في أحد الميادين العامة ، وحدنا ، لنعلن ما نريد من مطالب وما نعترض عليه من نظام أو ظلم أو استبداد .... ألخ ... ألخ ... ونرفع من أجل ذلك اللافتات ونردد الصيحات ، هذا كلام من لا يعي السنة ، وأعجبه عقله ، فقدم عقله القاصر التافه ليضع للمسلمين الخطط والرؤية والمناهج النظرية التافهة والتي إذا طاوعة المسلمون فيها لتم استئصالهم بكل سهولة ويُسر علي أيدي من قاموا للاعتراض عليهم أو المطالبة بإسقاطهم !!!
• فهذا ما انتهينا إليه في شأن موضوع تكثير السواد الذي يتضح من خلال ذلك أن الأمر ليس علي إطلاقه ، بل تكتنفه زوايا كثيرة ومن أهمها :
- التعويل علي النية ...
- ثم حالات التمكن والقدرة والسلطان /أو انتفاء ذلك
- حالة تكثير السواد في مواجهة المسلمين / أم في مواجهة غير المسلمين ؟؟
- من يُكثِّر سواد من ؟؟
وبالله التوفيق
انتهي والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين ومن اتبعه بإحسان
كتبه
عبد الرحمن شاكر نعم الله
حلمي هاشم


حقيقة أحكام مجالسة أهل الشرك
و
حقيقة أحكام الآية الكريمة
(إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ)


إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له ولياًً مرشدا. وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، إله الأولين والآخرين ، وقيوم السموات والأراضين ، الذي لا عز إلا في طاعته ، ولا غنى إلا في الافتقار إليه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حتى أتاه اليقين ؛ فصلوات الله وتسليماته عليه وعلى آله الكرام وصحابته الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسان.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا اَّتقُوْا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوْتُنَّ ِإَّلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونْ ﴾
[ آل عمران: 102 ].
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اَّتقُوْا رَبَّكُمْ الَّذِيْ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ،
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيْرَاً وَنِسَاءً ، وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَّاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامْ
إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبَاً ﴾ [النساء: 1].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا اَّتقُوْا اللهَ وَقُوْلُوْا قَوْلاً سَدِيْدَاً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوْبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولِهِ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً ﴾ [ الأحزاب: 71 ].
وبعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار. فنعوذ بالله من مضلات الفتن.

حقيقة أحكام الآية الكريمة
إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ 

قال تعالي في سورة النساء ـ وهي مدنية :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) النساء
قال القرطبي رحمه الله : قوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها) الخطاب لجميع من أظهر الايمان من محق ومنافق، لأنه إذا أظهر الايمان فقد لزمه أن يمتثل أوامر كتاب الله. فالمنزل قوله تعالى: (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ). وكان المنافقين يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن. وقرا عاصم ويعقوب (وَقَدْ نَزَّلَ) بفتح النون والزاي وشدها، لتقدم اسم الله جل جلاله في قوله تعالى: (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً). وقرا حميد كذلك، إلا أنه خفف الزاي. الباقون (نزل) غير مسمى الفاعل. (أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ) موضع (أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ) على قراءة عاصم ويعقوب نصب بوقوع الفعل عليه. وفي قراءة الباقين رفع، لكونه اسم ما لم يسم فاعله. (يُكْفَرُ بِها) أي إذا سمعتم الكفر والاستهزاء بآيات الله، فأوقع السماع على الآيات، والمراد سماع الكفر والاستهزاء ، كما تقول: سمعت عبد الله يلام، أي سمعت اللوم في عبد الله.
قوله تعالى: (فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) أي غير الكفر.
(إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر، لان من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، قال الله عز وجل: (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ). فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية. وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه أنه أخذ قوما يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم، فحمل عليه الأدب وقرا هذه الآية (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) أي إن الرضا بالمعصية معصية، ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم. وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات، ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر من المقارنة، كما قال: فكل قرين بالمقارن يقتدي ، وقد تقدم .
وإذا ثبت تجنب أصحاب المعاصي كما بينا فتجنب أهل البدع والاهواء أولى. وقال الكلبي: قوله تعالى (فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) نسخ بقوله تعالى: (وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ). وقال عامة المفسرين: هي محكمة. وروى جويبر عن الضحاك قال: دخل في هذه الآية كل محدث في الدين مبتدع إلى يوم القيامة . أ.هـ
***
• أيضا قوله تعالي في سورة الأنعام وهي مكية :
وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) الأنعام
قال القرطبي رحمه الله تعالي في تفسير هذه الآيات :
قوله تعالى: (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) فيه مسألتان :
الأولى- قوله تعالى: (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا) بالتكذيب والرد والاستهزاء ، (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) والخطاب مجرد للنبي 
صلى الله عليه وسلم . وقيل: إن المؤمنين داخلون في الخطاب معه. وهو صحيح، فإن العلة سماع الخوض في آيات الله، وذلك يشملهم وإياه. وقيل المراد به النبي صلى الله عليه وسلم وحده ، لأن قيامه عن المشركين كان يشق عليهم ، ولم يكن المؤمنون عندهم كذلك، فأمر أن ينابذهم بالقيام عنهم إذا استهزءوا وخاضوا ليتأدبوا بذلك ويدعوا الخوض والاستهزاء. .... فأدب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الآية، (لأنه) كان يقعد إلى قوم من المشركين يعظهم ويدعوهم فيستهزءون بالقرآن، فأمره الله أن يعرض عنهم إعراض منكر.
ودل بهذا على أن الرجل إذا علم من الآخر منكرا وعلم أنه لا يقبل منه فعليه أن يعرض عنه إعراض منكر ولا يقبل عليه. وروى شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله:" وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا" قال: هم الذين يستهزئون بكتاب الله، نهاه الله عن أن يجلس معهم إلا أن ينسى فإذا ذكر قام. وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هم الذين يقولون في القرآن غير الحق.
الثانية- في هذه الآية رد من كتاب الله عز وجل على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج وأتباعهم لهم أن يخالطوا الفاسقين ويصوبوا آراءهم تقية . وذكر الطبري عن أبي جعفر محمد بن علي رحمه الله أنه قال: لا تجالسوا أهل الخصومات، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله. قال ابن العربي: وهذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل. قال ابن خويز منداد: من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجر، مؤمنا كان أو كافرا. قال: وكذلك منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو ودخول كنائسهم والبيع، ومجالس الكفار وأهل البدع، وألا تعتقد مودتهم ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم. وقد قال بعض أهل البدع لأبي عمران النخعي: أسمع مني كلمة، فأعرض عنه وقال: ولا نصف كلمة. ومثله عن أيوب السختياني. وقال الفضيل بن عياض: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه، ومن زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها، ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، وإذا علم الله عز وجل من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له. وروى أبو عبد الله الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام" فبطل بهذا كله قول من زعم أن مجالستهم جائزة إذا صانوا أسماعهم.
قوله تعالى: (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.) فيه مسألتان:
الأولى- قوله تعالى: (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ)" ...
المعنى: يا محمد إن أنساك الشيطان أن تقوم عنهم فجالستهم بعد النهى. (فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى ) أي إذا ذكرت فلا تقعد (مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) يعني المشركين. والذكرى اسم للتذكير.
الثانية- قيل: هذا خطاب للنبي 
صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، ذهبوا إلى تبرئته عليه السلام من النسيان. وقيل: هو خاص به، والنسيان جائز عليه. قال ابن العربي: وإن عذرنا أصحابنا في (قولهم إن) قول تعالى:" لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ" خطاب للأمة باسم النبي صلى الله عليه وسلم لاستحالة الشرك عليه، فلا عذر لهم في هذا لجواز النسيان عليه. قال عليه السلام،" نسي آدم فنسيت ذريته" خرجه الترمذي وصححه. وقال مخبرا عن نفسه:" إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني". خرجه في الصحيح، فأضاف النسيان إليه. وقال وقد سمع قراءة رجل:" لقد أذكرني أية كذا وكذا كنت أنسيتها". .......
[سورة الأنعام (6): آية 69]
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69)
قال ابن عباس: لما نزل لا تقعدوا مع المشركين وهو المراد بقوله:" فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ" قال المسلمون: لا يمكننا دخول المسجد والطواف، فنزلت هذه الآية." وَلكِنْ ذِكْرى " أي فإن قعدوا يعني المؤمنين فليذكروهم. (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الله في ترك ما هم فيه. ثم قيل: نسخ هذا بقوله:" وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ" . وإنما كانت الرخصة قبل الفتح وكان الوقت وقت تقية. وأشار بقول:" وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ" إلى قول:" وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً". قال القشيري: والأظهر أن الآية ليست منسوخة. والمعنى: ما عليكم شئ من حساب المشركين، فعليكم بتذكيرهم وزجرهم فإن أبوا فحسابهم على الله. و" الذِّكْرى " في موضع نصب على المصدر، ويجوز أن تكون في موضع رفع، أي ولكن الذي يفعلونه ذكرى، أي ولكن عليهم ذكرى. وقال الكسائي: المعنى ولكن هذه ذكرى . أ.هـ

***
• فقد تحدثت الآيتين في سورتي النساء وفي الأنعام عن النهي عن التواجد مع أهل الشرك والكفر حال ممارسة شيئا من هذا الكفر أو الاستهزاء بآيات الله تعالي ، ولكن النهي في سورة الأنعام قد جاء علي نحو والمسلمون فيه من الضعف والهوان ما يعجزون معه عن تحقيق هذا الهجر دوما وفي كل الأحوال ، لضرورات أوجبت ذلك أحيانا ، وللعجز والضعف أحيانا أخري ،
• كحالة ضرورة ارتياد المسجد الحرام والطواف حول البيت : قال ابن عباس: لما نزل لا تقعدوا مع المشركين وهو المراد بقوله:" فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ" قال المسلمون: لا يمكننا دخول المسجد والطواف، فنزلت هذه الآية." وَلكِنْ ذِكْرى " أي فإن قعدوا يعني المؤمنين فليذكروهم أ.هـ وهذا الاستثناء لا يفيد الحصر والقصر علي هذا الموقف تحديدا بل هو نموذج لحالة الضرورة لأن دماء المسلمون وحرماتهم أعظم عند الله من حرمة الكعبة ن والله أعلم ...
ـ ثم النهي الآخر في سورة النساء قد جاء والأمر مختلف ، بل كان المسلمون في حالة من المنعة والسلطان ما اقتضي أن تختلف معه الأحكام ...
• أيضا تجد أن النهي الوارد بسورة الأنعام لم يصاحبه التهديد والوعيد علي فاعل ذلك ولا حكما بـ(المماثلة) كالوارد بالآية من سورة النساء علي النحو الذي يعتبر المتلبس بشئ من ذلك مرتكب لجريمة تستحق المؤاخذة والعقاب أو الوعيد الشديد ، بل بالعكس فقد نبهت الآية إلي التذكير بهذا والاهتمام به فقط ، وكما قال تعالي : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) الأنعام
• بينما النهي الوارد بسورة النساء قد شددت فيه علي المتلبس بشئ من ذلك بل قد نصت علي حكم (المماثلة) بين المستهزئ ومن جالسه ولم يُنكر عليه ،
• فلما تعارض الحكم في النظر عند بعض الناس بين قوله تعالي :
إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ
النساء
مع قوله تعالي :
وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69)
الأنعام
قال بعض أهل التفسير : أن الآية من سورة النساء قد نسخت الحكم الموجود في سورة الأنعام أ.هـ
فظن من ظن أن الحكم بالمماثلة الثابت في قوله تعالي : إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ هو الحاكم في كل الأحوال ، ولم يميزوا بين حالة الاستضعاف وانعدام السلطان ، وحالة التمكن أو التمكين ، وظنوا أن إطلاق السلف لادعاء (النسخ) هنا بمعني (رفع الحكم) الأول وإبطاله ، ولم يدركوا الفرق بين (النسخ) و (النسأ) ـ أي تأخير الحكم لما يناسبه من واقع جاء الحكم في ظله وبصدده ـ

المراد بالناسخ والمنسوخ عند السلف والخلف :

يظن كثير من المحدثين أن (النسخ) إذا أُطلق فمعناه : رفع الحكم وإلغاءه بحكم جديد يكون هذا الحكم الجديد (الناسخ) هو المعول عليه في أحكام الشريعة دون الحكم (المنسوخ) ، وليس ذلك هو كل الفهم أو العلم في شأن النسخ عند السلف ...
فالنسخ يطلق عند السلف وقد يراد به :
1ـ رفع الحكم بحكم جديد يلغي الحكم السابق
2ـ وقد يُرفع الحكم القديم لانتفاء مقتضاه ، وهو ما قد سماه النص بـ (النسأ) ، بحيث يعود الحكم إذا عاد مقتضاه (سببه أو شرطه)...
3ـ ثم قد يطلق النسخ ويراد به تبيين المقصود من النص أو قصره علي بعض أفراده أو تقييد مطلقه
جميع ذلك يُسمي نسخ عند السلف
• وفي هذا يقول أهل الأصول : النسخ أقسام :
أحدها : نسخ المأمور به قبل امتثاله ـ وهو النسخ على الحقيقة ـ كآية النجوى
الثاني ـ ما أمر به لسبب ثم يزول السبب كالأمر حين الضعف والقلة بالصبر والصفح ، ثم نسخ بإيجاب القتال ، وهذا في الحقيقة ليس نسخا ، بل هو من قسم (المنسأ) كما قال تعالى : "أو ننسأها" فالمنسأ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون ، وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى ، وبهذا يضعف ما لهج به كثيرون من أن الآية في ذلك منسوخة بآية السيف وليس كذلك ، بل هي من (المنسأ) ، بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما ، لعله يقتضي ذلك الحكم ، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر ، وليس بنسخ أنما النسخ الإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثاله أ.هـ
• وقال ابن القيم رحمه الله : قلت مراده ومراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ :
1 ـ رفع الحكم بجملته تارة وهو اصطلاح المتأخرين
2ـ . ورفع دلالة (العام) و(المطلق) و(الظاهر) ... وغيرها تارة أخري ... إما بتخصيص / أو تقييد / أو حمل / مطلق على مقيد / وتفسيره / وتبيينه / ... حتى إنهم يسمون الاستثناء والشرط والصفة نسخا ... لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد
فالنسخ عندهم وفي لسانهم هو بيان المراد بغير ذلك اللفظ بل بأمر خارج عنه ، ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه ما لا يحصى وزال عنه به إشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر أ.هـ إعلام الموقعين ، ابن القيم ، ج 1 ص 36
• إذا أحسنت قراءة ما سطره ابن القيم رحمه الله وتأملته لعلمت أن الظاهر ، والذي هو الأساس في إثبات الأحكام ، قد لا يُعول عليه إذا ما ثبت أن الحقيقة بخلافه بوسيلة من وسائل الإثبات ، وحيث تكون الحقيقة في هذا الموضع هي الدليل وهي الحكم ، ولا يعول علي الظاهر المجرد مع معارضته لهذه الحقيقة ..
إذا علمنا ذلك :
فإن الحكم بالمماثلة الثابت في قوله تعالي : " إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ " النساء لم يكن ناسخا لقوله تعالي " وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) " الأنعام ،إلا علي سبيل (النسأ) أي تأخير الحكم إلي وقت الاستضعاف وانتفاء القدرة والسلطان ، فالحكم بـ(المماثلة) لم يكن إلا مع القوة والقدرة والسلطان والتمكين ، وبحسب ما ثبت تنزيله ، لا مجرد التواجد مع الاستضعاف وانتفاء القدرة أو القوة أو السلطان أو التمكين ، كحال المسلمون في مكة قبل الهجرة ...

 

فلابد أن يُراعي في النظر هذا التقسيم :
لابد من الانتباه لهذه الزاوية المتعلقة بمبدأ القدرة علي التغيير ، في فهم هذا النص الخاص بالاستهزاء أو الكفر بآيات الله، وإلا وقع الفساد في ميزان فهم الأدلة الشرعية الضابطة لذلك
• وتأمل هذا الموقف من سيرة الرسول صلي الله عليه وسلم : فإن (ثقيفاً) سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم (اللات) لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى رسول الله 
صلى الله عليه وسلم عليهم ، فما برحوا يسألونه سنة سنة ، ويأبى عليهم ، حتى سألوه شهراً واحداً بعد قدومهم ، فأبى عليهم أن يدعها شيئاً مسمى، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم ويكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها فبعث المغيرة بن شعبة وأبا سفيان بن حرب لهدمها . أ.هـ
• لا يخفي أن ذلك كان كذلك حال وجود هؤلاء القوم تحت يد القدرة وسلطان المسلمين ، وإلا فقد وجد الرسول 
صلى الله عليه وسلم والصحابة بمكة قبل الهجرة ، وبمكة المئات من الأصنام تُعبد من دون الله ويستغاث بها ، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام يتعرضون لها بسؤ لحالة الاستضعاف التي كانوا عليها حينئذ ...
• أيضا حال (عمرة القضاء ) بعد صلح الحديبية وقبل فتح مكة ، وقد جاء الرسول 
صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام معتمرا ، وقد اعتمروا وطافوا بالبيت وحول البيت ما يزيد عن ثلاثمائة صنم لم يتعرض لها بسؤ ، ولم يكن ما بالمسلمين ضعف ولا قلة ، ولكن لكون الأمر خارج عن سلطان المسلمين حينئذ من ناحية / ومن ناحية أخري للعهد الذي كان بين المسلمون وأهل الشرك (صلح الحديبية) / ومن ناحية ثالثة أن تكسير الأصنام في هذا الموطن لم يكن ليغير من الأمر شيئا مع بقاء أهل الشرك علي عقائدهم وممارساتهم .
وتأمل حين كان الرسول بمكة وصناديد قريش تتعمد إهانته من وضع سلا الجزور علي رقبته الشريفة وهو ساجد ، وكما جاء بمسند الإمام أحمد بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضى الله عن قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ غَيْرَ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَرَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ ، وَسَلَى جَزُورٍ قَرِيبٌ مِنْهُ ، فَقَالُوا : مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّلَى فَيُلْقِيَهُ عَلَى ظَهْرِهِ ؟ فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ : أَنَا . فَأَخَذَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ سَاجِدًا حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ جَمِيعًا ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ ، غَيْرَ أُبَيٍّ أَوْ أُمَيَّةَ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا فَتَقَطَّعَ أ.هـ
• فلم يستطيع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ـ راوي الحديث ـ أن يدافع عن الرسول 
صلى الله عليه وسلم أو يزيح عنه الأذي حتى جاءت فاطمة رضي الله عنها وأزالت هذا الأذي عن عنق أبيها صلى الله عليه وسلم ، ولم يتهم أحد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بأنه شاهد هذا الأذي والاستهزاء بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينكره ، فهو مثلهم في الحكم ، هذا لم يرد أبدا في مصنفات أهل العلم ولا علي ألسنتهم ولم يكن الحكم إلا لقوله تعالي :
وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) الأنعام
كما لم يكن هناك سلطان للمسلمين يستطيع عبد الله بن مسعود أن يستعين به أو ينتصر به علي الكفار فيمنع مثل هذه الممارسات الفاجرة الشركية ...
• فهذا الفعل قد وقع حال ضعف المسلمون وقلتهم ، مع انتفاء سلطان الإسلام و ولايته ، لأن الأمر يختلف عند غياب سلطان المسلمين وولاية الإسلام حيث لم يبق إلا إنكار القلب ، وإنكار اللسان ـ بحسب الطاقة ـ أيهما ظهر علي المسلم فقد أعذر إلي ربه ...
• فلا شك أن هناك من الأحكام ما تستند بالأساس إلي سلطان الإسلام وولايته بحيث لا يؤآخذ بتخلفها أهل الإسلام حال فترات الاستضعاف وعدم التمكين وانتفاء ولاية الإسلام وسلطان الأحكام ،
• وهذا بخلاف ترك العمل بنفس هذه الأحكام حال التمكين وسلطان الإسلام القائم ...
• ومما يدلك علي ذلك في المُقابل ، من سيرة الصحابة رضوان الله عليهم أيضا هذه القصة الشهيرة التي أخرجها البيهقي بطولها من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، قال: صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود، فلما سلم قام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة، فسمع مؤذن عبد الله بن نواحة يشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال عبد الله: عليَّ بابن النواحة وأصحابه، فجيء بهم، فأمر قريظة بن كعب فضرب عُنق ابن النواحة، ثم استشار الناس في أولئك النفر، فأشار إليه عدي بن حاتم بقتلهم، فقام جرير والأشعث فقالا: بل استتبهم وكفلهم عشائرهم، وروى ابن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم أن عدة المذكورين كانوا مائة وسبعين رجلا، ومعنى التكفيل هنا ما ذكرناه في حديث حمزة بن عمرو: الضبط والتعهد حتى لا يرجعوا إلى الارتداد، لا أنه كفالة لازمة. أ.هـ
• مع العلم أن هذا النوع من الإجرام وما يرتبط به من قواعد المؤاخذة يُعد من قضايا الحسبة التي يتقرب بها المسلم إلي الله برفع أمر هذا المرتد إلي سلطان المسلمين ، فإذا انتفي سلطان الإسلام ودولته فليس ثم إلا التوجه بالشكوي إلي الله ، وكم رأينا في مجتمع الكفر من التطاول علي الله تعالي وأنبياءه
• فهذا الفعل قد وقع تحت ولاية الإسلام وسلطانه ، ولم تكن هذه المؤاخذة والقتل للفاعل ، والاستتابة للحاضر الذي لم يتضرر ولم يُنكر ، إلا تطبيق صريح للنص الوارد بسورة النساء ..
• من هذه الأدلة وغيرها كثير ، وقد أتينا بما يكفي لاستيعاب الصورة الشرعية الدالة علي الأحكام ، واختلافها باختلاف الواقع ، نستطيع أن نُفرق بين :
- حالة التواجد بين أهل الشرك مع القدرة والسلطان وولاية الإسلام
- وحالة التواجد مع انتفاء القدرة والسلطان وولاية الإسلام

تقسيم آخر :
• ثم أننا يُمكن أن نلفت النظر إلي زاوية أخري في الفهم ، هي زاوية الفرق بين حالتين :
أولا – حالة التواجد بمجلس (مأذون التواجد به شرعا ولهدف مشروع) ، فهذا التواجد بحكم مشروعيته لا ينبئ بما يسؤ المسلم ، فإذا ظهر ما يخالف شرائع الرحمن من بعض المتواجدين ، وفي ظل غياب سلطان الإسلام وولايته ، فالإنكار بالقلب ، أو باللسان حال القدرة علي ذلك ، ثم الحكم لقوله تعالي :
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69)
وكما قال القرطبي : قال ابن عباس: لما نزل لا تقعدوا مع المشركين وهو المراد بقوله:" فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ" قال المسلمون: لا يمكننا دخول المسجد والطواف، فنزلت هذه الآية." وَلكِنْ ذِكْرى " أي فإن قعدوا يعني المؤمنين فليذكروهم. (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الله في ترك ما هم فيه. ثم قيل: نسخ هذا بقوله:" وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ". وإنما كانت الرخصة قبل الفتح وكان الوقت وقت تقية. وأشار بقول:" وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ" إلى قول:" وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً". قال القشيري: والأظهر أن الآية ليست منسوخة. والمعنى: ما عليكم شئ من حساب المشركين، فعليكم بتذكيرهم وزجرهم فإن أبوا فحسابهم على الله.... وقال الكسائي: المعنى ولكن هذه ذكرى . أ.هـ
• فلو تأملت قولهم في تفسير الآية : وإنما كانت الرخصة قبل الفتح وكان الوقت وقت تقية. لأدركت كيف أن الأمر اختلف في حس السلف وفهم لحالة الاستضعاف عن حالة القدرة والسلطان والتمكن .
• ولو تأملت كيف أن حالة الضرورة قد تضطر المسلم لتحمل ما لا يجوز تحمله في غير الضرورة ، كما ورد بقول المسلمون عند نزول الآية : قال المسلمون: لا يمكننا دخول المسجد والطواف، وليس دماء المسلمون وحياتهم وحرماتهم بأقل ضرورة من ضرورة التواجد عند البيت ....
• ولو تأملت قولهم : ما عليكم شئ من حساب المشركين، فعليكم بتذكيرهم وزجرهم فإن أبوا فحسابهم على الله.... لأدركت كيف أن المسلم المستضعف لم يكن ليُحمّل أعباء لا طاقة له بها بين أهل الشرك .
ثانيا – أما حالة التواجد بمجلس (غير مأذون فيه شرعا) وقد انعقد لنوايا غير مشروعه ، فقد تعلق به النهي في أوضح صوره ... يدلك علي ذلك ما أورده أهل التفسير من معان في تفسير الآيات عندما ذكروا في أسباب النزول : قال القرطبي رحمه الله : وكان المنافقين يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن..
وقال : قال الله عز وجل: (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ). (فكل من جلس في مجلس معصية) ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية. وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه أنه أخذ قوما يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم، فحمل عليه الأدب وقرأ هذه الآية (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) أي إن الرضا بالمعصية معصية، ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم. وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات، ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر من المقارنة، كما قال: فكل قرين بالمقارن يقتدي أ.هـ
• هكذا ينبعي أن نعلم أن مثل هذه النصوص الشريفة التي ورد بشأنها الأحكام حال التمكن علي نحو يخالف نفس هذه الأحكام حال الاستضعاف والمحن والشدة ، لا ينبغي أن يُسارع أهل الإسلام بمؤآخذة عباد الله (المسلمين بيقين) ، (المستضعفين بيقين) ، بأفعال غيرهم ممن ليسوا منهم ، وقد علمنا عنهم عدم الرضا بيقين عن كل قول أو فعل يُناقض العقيدة الصحيحة أو يتنافي مع الشرائع الشريفة ولكن ما وجدوا بين القوم إلا علي حالة من الاستضعاف حقيقة من ناحية ، ومن ناحية أخري ما أوجب عليهم هذا التواجد إلا الضرورة الشرعية المتمثلة في :
- الدفاع عن الديانة والهوية الإسلامية ضد الصائل عليها من جحافل الصليبيين والعلمانيين ومجرمي العسكر ،
- والدفاع عن النفس والحرمات التي يتهددها من هو أخبث وأشر من هذا العدو الأدني ،
• زاوية أخيرة ينبغي الانتباه إليها تتمثل في هذا السؤال :
هل الذي أذن لأهل الإسلام بالتحالف مع غير المسلمين لمواجهة العدو الأخبث ، قد اشترط لذلك علي أهل الإسلام أن يتم هذا التحالف مع خضوع الحلفاء لشرائع الإسلام وعقائده ؟؟
(1) هل ثبت شيئا من ذلك في حصار الشعب ؟، حتي أننا نستطيع أن نؤكد أن مشركي بني عبد مناف ( بني هاشم وبني المطلب ) المتحالفون مع الرسول صلى الله عليه وسلم لمواجهة عنت قريش حال حصار الشعب ، قد اشترط عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلا يصدر منهم قولا أو فعلا يعبر عن شئ من معتقداته الفاسدة الشركية ، أو تعهدوا هم بشئ من ذلك ... ؟؟؟
(2) والحديث الآخر عند الإمام أحمد ، عن ذي مخمر قال : قال رسول الله 
صلى الله عليه وسلم : [ستصالحون الروم صلحا أمنا فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائهم فتسلمون وتغنمون / ثم تنزلون بمرج ذي تُلول فيقوم رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول غلب الصليب / فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله / فتغدر الروم / وتكون الملاحم فيجتمون لكم في ثمانين غاية مع كل غاية اثنا عشر ألفا. ] أ.هـ
هل كانت هذه الغضبة لمجرد وجود الصليب أم للإستعلاء بهذا الادعاء (.. غلب الصليب ..)
يقول شمس الحق الابادي (أبو الطيب) صاحب (عون المعبود) في شرحه علي سنن أبي داود:
ـ (فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ) أَيْ فَتُقَاتِلُونَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ (وَهُمْ) أَيْ الرُّومُ الْمُصَالِحُونَ مَعَكُمْ (عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ) أَيْ مِنْ خلفكموقال السندي في حاشية بن مَاجَهْ أَيْ عَدُوًّا آخَرِينَ بِالْمُشَارَكَةِ وَالِاجْتِمَاعِ بِسَبَبِ الصُّلْحِ الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ / (أَوْ) أَنْتُمْ تَغْزُونَ عَدُوَّكُمْ وَهُمْ يَغْزُونَ عَدُوَّهُمْ بِالِانْفِرَادِ.. انْتَهَىقُلْتُ [أي أبو الطيب] : الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ
(فَتُنْصَرُونَ) ... (وَتَغْنَمُونَ) ...أَيِ الْأَمْوَالَ ، (وَتَسْلَمُونَ) ...(فَيَقُولُ) أَيِ الرَّجُلُ مِنْهُمْ (غَلَبَ الصَّلِيبُ) أَيْ دِينُ النَّصَارَى قَصْدًا لِإِبْطَالِ الصُّلْحِ أَوْ لِمُجَرَّدِ الِافْتِخَارِ وَإِيقَاعِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْغَيْظِ / (فَيَدُقُّهُ) أَيْ فَيَكْسِرُ الْمُسْلِمُ الصَّلِيبَ (تَغْدِرُ الرُّومُ) ...أَيْ تَنْقُضُ الْعَهْدَ (وَتَجْمَعُ) أَيْ رِجَالَهُمْ وَيَجْتَمِعُونَ (لِلْمَلْحَمَةِ) أَيْ لِلْحَرْبِ. أ.هـ [عون المعبود شرح سنن أبي داود ]
(3) أيضا عندما قاتل الصحابي الجليل (الزبير) للضرورة التي أوجبت ذلك ، هل كان من شروط هذه المناصرة أو التحالف ـ حال ضعف المسلمون ـ أن لا يظهر حال القتال أي معلم من معالم ديانة النصاري التي كان يدين بها أفراد الجيش ؟؟؟ والقصة مشهورة
• إن الذي إذن في باب التحالف والتناصر ، بالتحالف مع العدو الأدني ضد العدو الأخبث ، والذي إذن بالتعاون والتناصر بين المسلمين وغير المسلمين لمواجهة العدو المشترك ، لم يجعل من شروط ذلك أن يتخلي الحلفاء عن عقائدهم وشرائعهم المنسوخة بشريعة الإسلام ، ليصح هذا التحالف ، حتي إذا لم يتخلوا عن هذه العقائد أو الشرائع بطل العمل وانتفي الهدف الذي اجتمعنا لأجله ... وإلا صار المسلم في هذه الحالة ممن يُنسب إليه الاتهام بالرضا بكفر الكافرين وتصحيح مذهبهم !!!
• وما أشبه ذلك بما أذن فيه المولي تبارك وتعالي للمسلم بجواز نكاح نساء أهل الكتاب ، ولم يكن من شروط صحة ذلك النكاح أن تتخلي المرأة الكتابية عن عقيدتها ليصح زواج المسلم بها ، فقد صح هذا النكاح شرعا مع الاحتمال الراجح الواضح أن يظهر شئ من معالم هذه العقائد الفاسدة في فلتات لسانها أو بعض أفعالها ، ولم يكن المسلم ليوآخذ بهذا أو يُتهم في دينه ، بل لعلنا نعلم أن مثل هذه الزيجات من الندرة بما يؤكد أن الضرورة هي التي قد تلجئ المسلم لذلك ،
• وبمثل هذا نستطيع أن نقول أن عنصر الضرورة هو في الحقيقة ما يجعل تحالف المسلمين مع غير المسلمين أمرا لا بد منه في بعض القضايا الهامة والمصالح العامة والتي تُحتم علي المسلمين أو تجبرهم ـ أحيانا ـ لقبول هذا النوع من التحالفات لمواجهة ما هو أخطر وأخبث ، ولدفع الضرر الأكبر بيقين ، لمن وعي شئ من موازين العلم وقواعده بهذه الشريعة الغراء ... وبالله التوفيق .

 

انتهي والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين ومن اتبعه بإحسان
كتب
عبد الرحمن شاكر نعم الله
حلمي هاشم

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

51496562
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
21653
145172
1019358
49382165
3337834
4291896
51496562
Your IP: 54.156.67.164
Server Time: 2017-09-24 03:31:25

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100