الثلاثاء, 28 كانون2/يناير 2014 12:38

معارك العدوان

 

عبد الرحمن شاكر نعم الله

 

        حلمي هاشم

 

 

 

 

 

 ومعارك العدوان اللفظ العام

 

علاقة ذلك

 

 بقضية الحكم علي الناس ومجهول الحال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دار

 

وجمعية أبناء الأصول

 

01129292713

 

 

 

 

 

إلهي

 

إلهي إن تعذبني بما قد كان مني

 

  فعفوك يا إله الكون أعظم

 

وما لي حيلة إلا رجائي لعفوك

 

إن عفوت وحسن ظني

 

وكم من زلة لي فى الخطايا

 

وأنت عليَّ ذو فضل ومنِّ

 

يظن الناس في خيراً وإنى

 

 لشر الناس إن لم تعفو عنى

 

           

 

 

 

في قوله تعالي ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ آل عمران: 85

 

 

 

قال الإمام أحمد بسنده عن أبي هريرة y قال: قال رسول الله r:

 

( تجيء الأعمال يوم القيامة ، فتجيء الصلاة فتقول: يارب أنا الصلاة فيقول: إنك على خير , وتجيء الصدقة فتقول: يارب أنا الصدقة فيقول: إنك على خير , ثم يجيء الصيام فيقول: يارب أنا الصيام فيقول: إنك على خير , ثم تجيء الأعمال , كل ذلك يقول الله: إنك على خير , ثم يجيء الإسلام فيقول: يا رب أنت السلام وأنا الإسلام؛ فيقول الله تعالي: إنك على خير بك اليوم أخذ وبك أعطي ). قال الله في كتابه: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ تفرد به أحمد. (ابن كثير )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
الحمد لله رب العالمين

 

نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

 

إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وقيوم السموات والأرضين، الذي لا عز إلا في طاعته، ولا غنى إلا في الافتقار إليه.

 

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين. وصلوات الله تعالى عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الكرام الصالحين ومن اتبعهم بإحسان، وسلم تسليما كثيرا.

 

) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ([آل عمران: 102]

 

) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا

 

رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( [النساء: 1]

 

) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ

 

وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً* (  [الأحزاب 70:71]

 

وبعـد: 

 

  فإن أصدق الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد r , وشر الأمور محدثاتها , وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار. فنعوذ بالله من مضلات الفتن.

 

·       ولا غني في الإسلام وبناء الأحكام إلا باحترام الأصول الحاكمة والانضباط بها ،كما لا غني إلا بتعظيم معالم الأحكام وشرائع وشعائر الإسلام كما شرعها الله تبارك في علاه ، ثم التحلي بمعالم الخُلق القويم، فجميع ذلك أساسيات الدين العظيم ، ومعالم الحق المُبين: (العلم البصير) ، و (العمل الصالح) المُتابع للسنة ، و(الخُلق القويم) المعبر عن حامل هذا الدين  ، منهج حياة دعا إليه رسول الإسلام r نحرص عليه وندعو  إليه ..

 

 

 

أسأل الله تعالى أن يجعله عملاً مقبولاً ، وسعياً مشكوراً ، وجهداً في سبيله ميموناً. وقد قال الرسول الكريم r ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ) فهذا جهد العبد الفقير أتقرب به إلى الله تعالى ، وقد علم ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس؛ لكنه رب المستضعفين. ماذا فقد من وجده معه , وماذا وجد من فقد عونه وتوفيقه وتأييده. فالله أسأل منه العون والمدد، وأرجوه التوفيق والسداد والرشاد، وأدعوه أن يبارك فيه ويجعله منارة هدى على طريق الدعوة، ويتقبل ما فيه من إحسان، ويتجاوز عما فيه من هفوات أو زلات؛ فلا معصوم إلا رسوله الكريم، ولا عاصم إلا الله. و لذا فما في هذا العمل من خير فمن الله، وما فيه من سوء فمن نفسي ومن الشيطان. وأنا استغفر الله العظيم من كل ذنب و سوء , والعاقبة للمتقين والحمد لله رب العالمين. 

 

أنواع العام :

 

العام ثلاثة أقسام :

 

الأول : عام دلالته علي العموم قطعية :

 

 بأن يقوم الدليل علي انتقاء احتمال التخصيص له ، ويكون ذلك عندما يكون اللفظ العام من مستوي (المُفسر) أو (المُحكم) من اللفاظ فهي التي لا تقبل التخصيص ، إما لطبيعة هذه الأحكام وعدم تقبلها للتخصيص ، وإما لاقترانها بما يدل علي انتفاء احتمال التخصيص ،  :

 

-      إما لطبيعة هذه الأحكام وعدم تقبلها للتخصيص .. ومثالها الجلي أحكام الربوبية والوحدانية كقوله تعالى :

 

﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ ﴿ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) ﴾ الشورى

 

 ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ من أسماء الشرط ( ما )

 

﴿ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) ﴾ نكرة في موضع النفي

 

﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾ من الأسماء الموصولة

 

﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) ﴾ المعرف بالإضافة.

 

-      وإما لاقترانها بما يدل علي انتفاء احتمل التخصيص ، كقوله تعالي :

 

]وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً[ التوبة ([1])

 

ـ وفي تفسير قوله تعالي :

 

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [ سبأ: 28 ].

 

قال ابن القيم رحمه الله: فلرسالته rعمومان محفوظان لا يتطرق إليهما تخصيص:

 

أ- عموم بالنسبة إلي المرسل إليهم.

 

ب- وعموم بالنسبة إلي كل ما يحتاج إليه من بُعث إليه في أصول الدين وفروعه ،

 

فرسالته كافية شافية عامة لا تحوج إلي سواها ، ولا يتم الإيمان به إلا بإثبات عموم رسالته في هذا وهذا ، فلا يخرج أحد من المكلفين عن رسالته ، ولا يخرج نوع من أنواع الحق الذي تحتاج إليه الأمة في علومها وأعمالها عما جاء به أ.هـ ([2]).

 

ـ وكقوله تعالي : ﴿ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾  فلفظ ( إله ) من النكرة الواردة في سياق النهي والنفي وكان يمكن القول ( ما لكم إله غيره ) لكنها صيغة لا تفيد القطع. فلما دخل عليها حرف (من) دلت علي نفي احتمال التخصيص قطعا .

 

 

 

الثاني: عام يراد به الخاص قطعاً

 

 لقيام الدليل علي أن المراد به بعض أفراده  لا  كلهم

 

مثل قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ آل عمران

 

وقوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ﴾ البقرة

 

فالناس وضمير الجماعة في " أقيموا " من ألفاظ العموم لفظا وقصد بها الخاص قطعا ولأن التكليف يراد به المكلفين خاصة وقطعاً لا عموم الناس فخرج بذلك الصغير والمجنون وكل من لم يبلغ التكليف قطعاً.

 

ـ أيضا قوله تعالي : ]  الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ

 

فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) [ النساء

 

 فـ (الناس) في اللفظ الأول قُصد به رجل واحد. و (الناس) في اللفظ الثاني قصد به أبو سفيان وقريش ، وحسبما جاء في مناسبة ورود النص ، والله أعلم . فاللفظ ورد علي نحو العام لغة وقُصد به الخاص يقينا .

 

وكقوله r : ( أُمرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله .... ) الحديث

 

فقد أراد وبيقين بكلمة الناس هنا أهل الكفر والشرك من اليهود والنصاري وعباد الأصنام وغيرهم دون أهل الإيمان ، وفي هذا الحديث دلالة قاطعة علي أن حكم الذرية من أبناء المشركين هو حكم آبائهم بدليل أنه r لما قاتلهم سبي النساء واسترق الذرية ، وما كان ليسترق مؤمنا r .

 

 

 

 

 

الثالث: عام يقبل التخصيص (العام المطلق) :

 

(1)  ـ وهذا النوع من ألفاظ العام تاتي من مرتبة (الظاهر) أو (النص) من الألفاظ الواضحة الدلالة ، لا من مرتبة (المُفسر) أو (المحكم) ، فمرتبة (الظاهر) أو (النص) من الألفاظ الواضحة الدلالة هما اللذان يقبلان التخصيص والتقييد والتأويل .

 

(2)  ـ ومن حيث أنهما (الظاهر والنص) من الألفاظ الواضحة الدلالة فهي تفيد المعاني الصريحة التي يثبت الحكم بمقتضاها ، كشأن الصريح من الألفاظ ...[ وقد سبق لك دراسته ، فليرجع إليه فإنه مُفيد جدا ] .

 

(3) ـ ثم أن هذه المعاني الصحيحة الصريحة الواضحة الدلالة التي جاءت من مرتبة ( الظاهر أو النص ) لا تزول بمجرد الشك أو الشبهة ، لأن القاعدة العامة الحاكمة تقول ، [ أن اليقين لا يزول بالشك] ومع ذلك فهي تقبل التخصيص ، وهذا القبول لا يعني أبدا أنها من المتشابه أو أنها تقبل رد حكمها بالشك .

 

(4) ـ وهذا العام الذي يأتي علي هذا النحو هو (العام المطلق) الذي لم تصحبه قرينة تنفي احتمال ([3]) تخصيصه، / ولا قرينة تنفي دلالته علي العموم ([4]) ، فدلالته علي العموم [ظنية] بمعني قبول هذا اللفظ في هذا الموضع لاحتمال تخصيصه وخروج بعض أفراده عن حكمه بدليل خاص صحيح يدل علي ذلك .

 

(5) ـ ولا تعني الظنية في هذا الموضع أن الحكم الثابت علي هذا النحو حكما غير يقيني أو مشكوك فيه أو يقبل المخالفة بغير مستند صادق  أو شئ من هذا القبيل ،

 

(6) ـ ويكفي في إثبات ذلك أن تعلم أن شرائع الإسلام الأساسية والحدود قد ثبتت بمثل هذا النوع من النصوص وصارت [من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام] حتي قال أهل العلم أن الجاحد لمثل هذه الأحكام أو المُكذب بها كافر خارج عن ملة الإسلام ،  مثال ذلك  :

 

1       ـ قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ  ]البقرة: 228[  

 

خصص بقوله تعالي :

 

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49)    (الأحزاب

 

وخصص أيضا بقوله تعالي :

 

]  وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ

 

وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ  [ الطلاق

 

2 ـ أيضا قوله تعالي : ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ المائدة

 

خصص بحديث ( لا قطع في أقل من ربع دينار ) وبغير ذلك .

 

3 ـ قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين وتحت عنوان : (تخصيص القرآن بالسنة) :  

 

ـ كما أجمعت الأمة على تخصيص قوله ) وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ(  بقوله r ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) ،

 

ـ وعموم قوله تعالى ) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ( خص بقوله r (لا يرث المسلم الكافر) ،

 

ـ وعموم قوله تعالى :  ) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا(  خص بقوله r (لا قطعفي ثمر ولا كثر ) ونظائر ذلك كثيرة  أ.هـ   [ ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين  ج 2 ص 536 ]

 

 

 

ومن قواعد وأحكام اللفظ العام ([5])

 

1-             اللفظ العام يفيد الحكم العام

 

2 - فهو حكما ثابتا بالنص يقينا

 

3 - وله خصائص الأحكام الصريحة لا الأحكام الاجتهادية

 

4 - والذي يُخضع جميع ما انتظم تحته من أفراد علي سبيل الشمول والاستغراق [أي  جميع ما يصلح له / بوضع واحد /، دفعة واحدة /، من غير حصر ... ،]

 

 5 - ولا يخرج عن حكمه شئ من أفراده إلا ما ورد الدليل الخاص الدال علي ذلك

 

المعركة الأولي : عدوان [أصحاب الاستصحاب] علي حرمة النص العام وقواعده :

 

فاللفظ العام - والذي يفيد القواعد العامة بالخصوص - يحكم نوعين من الأفراد :

 

الأول – ما جاءت القاعدة العامة لحكمهم بالأصالة ، وهذا نوع من الالتزام بحكم النص .

 

والثاني -  ما اشتبه حكمه من وقائع الأفراد ولم يدخل تحت حكم دليل خاص فيُرد حكمه للقاعدة العامة (استصحابا) ، وهذا من مسالك الاجتهاد في إثبات الأحكام في حالة التشابة وعند غياب الدليل الخاص

 

[ فهذه معركة دخل بمقتضاها المتشابه تحت حكم الدليل العام (الأصل) استصحابا ]

 

فالمسئلة المتشابهة أعملنا فيها حكم العام اجتهادا ، أو استدعينا لها حكم العام استصحابا ...

 

ـ مثال ذلك – أن الأصل الثابت في حكم الماء والثوب والأرض هو الطهارة

 

وأنه إذا أُشكل علينا شئ من ذلك رُد حكم هذا المتشابه علينا إلي حكمه الأصلي استصحابا لهذا الأصل

 

-      ومن أمثلة ذلك أيضا : أن النص جاء صريحا بتحريم الميتة من البهائم والطير ]حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ فدخل في حكم التحريم كل من ينطبق عليه هذا الوصف (الميتة) وذلك إعمالا لحكم النص

 

ثم إذا اشتبه علينا شيئا من ذلك في الذبائح رُد حكمه إلي الأصل (استصحابا) لهذا الأصل ، [وهذا اجتهاد].

 

فثبوت النوع الأول من الأحكام (حكم الأصل) هو ثبوت للحكم بمقتضي النص الصريح وصدق

 

أما النوع الثاني والذي ثبت وفقما دل عليه (الاستصحاب) فهو نوع آخر من الأحكام ثبت بالاجتهاد وحيث الاستصحاب دليل متأخر من الأدلة الاجتهادية .

 

فالمستند للحكم الأول – هو النص

 

والمستند للحكم الثاني – هو الاجتهاد والرأي والذي قد استند فيه إلي [الاستصحاب]

 

·       والمسلك الأول يُنتج حكما مُلزما ولا يُرد شرعا لأنه تحكيم للقواعد العامة والأصول الحاكمة حتي لو خرج عن حكمها شيئا خرج بالدليل الخاص ........ 

 

-      والمسلك الثاني يُنتج حكما مبني علي الاجتهاد  ، ولذا تجد كثير من أهل العلم يذكر [ أن حكم الاستصحاب  هنا ضعيف] وأن هذا شأن كافة الأحكام الثابتة بطريق الاستصحاب .

 

·       أيضا ينبغي أن نعلم أن أهل العلم إذا قالوا عن حكما بالحل أو الحرمة أو البراءة أو الكفر أو الإسلام أو ماشابه ذلك ... علي سبيل الاستصحاب ... فاعلم لأن هذا الحكم الذي تم استدعائه  هو أصل شرعي كبير صادق حاكم  ، بدليل أنه هو الذي تم استدعائه عند وقوع الاشتباه (فهو الأصل)

 

-      وهذا من مسالك التعرف علي الأصل بأحد خصائصه ([6]).

 

-      ولذا فمن أفحش الخطأ أن يُذكر الحكم الصحيح في المسألة ودليله الصادق هو النص ثم يُقال أن الحكم ثبت علي سبيل الاستصحاب للأصل . وهذا خطأ في تأصيل الأحكام يحدث كثيرا بغير علم وللأسف وله ما له من آثار سيئة أبرزها فتح باب الشك في الأحكام الصريحة وقبول الخلاف فيما قطعت بحكمه النصوص .

 

 

 

المعركة الثانية : عدوان [أصحاب الاستقراء] علي حرمة النص العام وقواعده :

 

حيث هناك من الاحكام ما سكتت عن التصريح بحكمه النصوص وقد أحال أهل العلم لمعرفة حكمه من خلال الاجتهاد ، ومنه الاستقراء للواقع والوقائع ... وهو الأمر الذي قد يدلنا علي الحكم من خلال الغالب الشائع لا القليل النادر

 

فالاستقراء وسد الذرائع وسائل اجتهادية لتقرير الأحكام علي نحو ما يُمليه الشائع الغالب

 

ولذا ينبغي أن نعلم الفرق بين حكما ثبت بالنص الصريح / وحكم آخر ثبت بالاستقراء .

 

·       إن الحكم الثابت بالدليل العام يحكم أفراده علي نحو ما يحكم النص العام علي عموم أفراده

 

فهو حكما ثابتا بالنص صراحة ، ولا يقال في هذا أن حكم مثل هذه الحالات قد ثبت علي نحو من تحكيم الغالب الشائع علي آحاد الأفراد...

 

لأن ثبوت النوع الأول من الأحكام هو ثبوت حكما ثبت به النص وصدق

 

أما النوع الثاني والذي ثبت وفقما دل عليه (الغالب الشائع) فهو نوع آخر من الأحكام ثبت بالاجتهاد المبني علي استقراء الواقع لأنها من المسائل (المسكوت عنها) ، وقد عرفنا حكمها باستقراء الواقع والوقائع  ، و(الاستقراء) من مسالك الاجتهاد يقينا .

 

فالمستند للحكم الأول – هو النص

 

والمستند للحكم الثاني – هو الاجتهاد والرأي والذي قد استند فيه إلي الغالب الشائع [الاستقراء أو الذرائع]

 

·       والمسلك الأول يُنتج حكما مُلزما ولا يُرد شرعا لأنه تحكيم للقواعد العامة والأصول الحاكمة حتي لو خرج عن حكمها شيئا خرج بالدليل الخاص ........ 

 

ومثال ما ثبت علي هذا النحو كقواعد عامة (ثابتة بالنص) :

 

ـ تحريم أكل الميتة

 

ـ طهارة ماء البحر والنهر والعين              ـ وطهارة التراب والثوب والأرض

 

ـ الأصل براءة الذمة

 

ـ الأصل أن المتهم برئ حتي تثبت إدانته ......  وهكذا .

 

·       والمسلك الثاني يُنتج حكما مبني علي الاجتهاد وهو لايكون إلا عند خلو المسألة عن أصل يُرد إليه أو قاعدة عامة أو خاصة تحكمه [فهذه معركة أخري ولكن خرجت المسئلة عن دلالة العام والخاص من الأدلة الصريحة إلي الاجتهاد ]، فيبحث أهل العلم عن حكم المسئلة من خلال مسالك الاجتهاد ومنها (الاستقراء) والذي قد يقرر معني مُعين هو الغالب الذي يعول عليه في تقرير الحكم في المسئلة المجتهد فيها واستنادا إلي الغالب الشائع.   والأمثلة علي ذلك كثيرة جدا ... ومنها :

 

1ـ أن ماء البئر غالبا صالحة للشرب ونادرا غير ذلك

 

2ـ وأن أناث الضأن غالبا ما تأتي بذكر وأنثي في البطن الواحدة ، ونادرا غير ذلك

 

وهكذا جميع مايثبت بطريق استقراء الواقع ، وهو المشتهر في عصورنا هذه بـ ( علم الأحصاء )

 

ومن الأمثلة التطبيقة لهذه المعارك  ـ مثلا ـ :

 

 أن أحد الأصول الثابتة الشهيرة فيما يتعلق بعموم المكلفين وذمتهم المالية أن (الأصل براءة الذمة) ، فإذا أُثير الكلام عن مديونية رجل ، ونازع في ذلك وثارت الشبهة ولم تقطع بدليل يُثبت الدين في ذمته ، فالحكم الصحيح هو براءة الذمة استصحابا للأصل . فلا يُقال أن الحكم هنا هو براءة ذمته تغليبا ( للغالب الشائع ) بل هو الأصل الثابت الحاكم في مثل هذه المواطن ، إما خضوعا والتزاما لحكم الأصل الثابت ( في حالة عدم المنازعة) ، وإما استصحابا لهذا الأصل (عند ورود الشبهة دون القطع بثبوتها) ،

 

وهكذا الحال في كل ما ثبت من أحكام وفق أصول صحيحة ثابتة ...

 

 

 

·       ولذا فمن أفحش الخطأ أن يُذكر الحكم الصحيح في المسألة ودليله الصادق هو النص / ثم يُقال أن الحكم ثبت وفقا للغالب الشائع . لأن الغالب الشائع يُعمل به عند غياب النص (عام أو خاص ) ، أما مع وجود النص العام وهو الأصل في المسئلة فلا يُقال أبدا أن الحكم ثبت وفق الغالب الشائع ولو توافقت الأحكام ، وهذا ما يحدث كثيرا بغير علم وللأسف .

 

 

 

أما المعركة الثالثة :

 

 هي حالة تعلق الخفاء ببعض تطبيقات القواعد العامة  :

 

فنحن إذا قلنا : أن الحكم الثابت بالدليل العام يحكم أفراده علي نحو ما يحكم النص العام علي عموم أفراده ، فهو حكما ثابتا بالنص صراحة

 

·       وأن هذا المستند يُنتج حكما مُلزما ولا يرد شرعا لأنه تحكيم للقواعد العامة والأصول الحاكمة حتي لو خرج عن حكمها شيئا خرج بالدليل الخاص ........ 

 

و أن من أمثالة ما ثبت علي هذا النحو كقواعد عامة (ثابتة بالنص) : تحريم أكل الميتة ـ طهارة ماء البحر والنهر والعين ـ وطهارة التراب والثوب والأرض ـ الأصل براءة الذمة ـ الأصل أن المتهم برئ حتي تثبت إدانته ، وأن الأبناء والذرية علي دين الآباء في أحكام الدنيا الظاهرة بالتبع......  وهكذا .

 

·       فالواجب أن نعلم أيضا أنه إذا وجدت (القاعدة العامة) في المسئلة أو القضية ... ثم وجدت أهل العلم يقولون عن بعض أحوال تطبيقاتها أو بصدد مسئلة محددة تعلقت بها : أن بها قولان ... أو أن أهل العلم اختلفوا فيها علي ثلاثة أقوال .... فاعلم أن هذا لا يتناقض مع (القاعدة العامة) ولا مع قدسيتها ومكانتها ، ولكن الخفاء قد تعلق ببعض تطبيقاتها علي بعض أفراد الحوادث الذي تعلق به الخفاء [ وقد سبق لك دراسة الخفي في الصفحات السابقة فارجع إليه فهو مُفيد جدا ] .

 

-      وقد فعلوا هذا عندما عارض المنحرفون القاعدة العامة في أحكام الذرية باختلاف أهل العلم في اللقيط والسبي والحالات التي تعلق بها الخفاء والشبهة

 

-      وهكذا خالف أهل التوقف وغيرهم قواعد قضية الحكم علي الناس والأصل الحاكم فيها عندما عارضوها بالمتشابهات وأحكام اللقيط وما أطلقوا عليه مجهول الحال ظلما وعدوانا

 

-      وهكذا فعل أهل الانحراف عندما عارضوا أحكام الديار والأصل فيها بما لم يعوا له أصل ولا فهم من فتوي ابن تيمية رحمه الله عندما سُئل عن دار (ماردين) ...( [7])

 

-      وغير ذلك كثير جدا مما عارض فيه أهل الجهل والمنحرفون قواعد الدين الأساسية بما خفي عليهم من مسائل مُشكلة أو متشابهة عارضوا بها الواضحات من الأحكام العامة الصريحة وشككوا فيها .

 

 

 

·       فلا يرتاب في القواعد العامة لمثل هذا أو يُشكك فيها إلا جاهل متكلف تكلم فيما لا علم له به / أو زائغ القلب عديم الفهم / أو صاحب هوي أعماه هواه عن الحق اللائح فهو منكوس معكوس قد شك في الواضحات لما عارضها بالمتشابهات وما تعلق به الخفاء... وللأسف هذا حال وحقيقة الكثير من الناس ([8]) اليوم ، بل حال كثير ممن ينتسبون إلي العلم اليوم ويتصدروا مجالسه ويحسبون بين الناس من أكابر الدعاة والمعلمين ، وقد جائوا بكل ما هو عظيم في مناقضة أصل الدين وقواعده الأساسية ...

 

 

 

المعركة الرابعة :

 

علاقة الدليل العام بقواعد المسئولية [ الشخصية و الجماعية ] :

 

فالدليل العام قد يدل علي أي من نوعي المسئولية الجنائية بلا حرج في ذلك وفقما نُظم به قواعد المسئولية

 

 

 

·       فأما ما يتعلق بالمسئولية الفردية

 

فيعتبر الفرض العينى هو الأساس في تقرير مبدأ ( شخصية المسئولية والعقوبة ) الذي  يعتبر أحد أهم قواعد المسئولية في الفقه الجنائى الإسلامى ، والمعنى ( مسئولية الفرد ) عن أعماله دون أن يؤاخذ بذلك أى من الآخرين ممن لا علاقة لهم بالجريمة ، إذا ثبت الفعل في حق المُعين من الأفراد وفق قواعد البينة والإثبات ، استنادا لقوله تعالى:

 

﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ،﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ

 

ونصوص أخرى كثيرة في إثبات نفس هذا المعنى .فمبدأ ( شخصية المسئولية والعقوبة ) هو المبدأ المعبر عن المسئولية الفردية للأشخاص عن أقوالهم أو أعمالهم المخالفة للشرع المتمثل في ترك واجب ( عينى ) أو ارتكاب نهى. دون أن يؤاخذ أحد آخر بجريرة الفاعل .

 

ومن أمثلة النصوص العامة المقررة لهذا النوع من المسئولية الفردية (أو الشخصية) قوله تعالي :

 

]وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [المائدة

 

]إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء

 

]  الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [ النور

 

فإذا ثبت الفعل في حق المُعين من الأفراد وفق قواعد البينة والإثبات يؤاخذ بمقتضاه دون غيره من الأفراد .

 

 

 

وأما ما يتعلق بالمسئولية العامة (أو المسئولية الجماعية)

 

·                   فمن المعلوم أن الواجب الكفائى هو الأصل في تقرير مبدأ ( المسئولية العامة أو المسئولية الجماعية) لأفراد الأمة حالة تخلفها عن الأداء – وإنما يأثم الجميع إذا لم يحصل الواجب الكفائى لأنه مطلوب من مجموعة الأمة : فإذا لم يحصل الواجب كان ذلك تقصيراً من الجميع :

 

§                 من القادر لأنه لم يفعله

 

§                 ومن العاجز لأنه لم يحمل القادر علي فعله ويحثه عليه

 

كالآذان للصلاة إذا عُد من الفروض الكفائية وقعد أهل قرية جميعهم عن رفع الآذان ، كان الجميع آثمين رجالا ونساء القادر منهم وغير القادر علي رفع الآذان .

 

قال صاحب كتاب الوجيز: ] وعلى هذا التصوير للواجب وجب علي الأمة مراقبة الحكومة وحملها علي القيام بالواجبات الكفائية أو تهيئة الأسباب اللازمة لأدائها لأن الحكومة نائبة عن الأمة في تحقيق المصالح العامة وقادرة علي القيام بأعباء  الفروض الكفائية فإذا قصرت في ذلك أثمت الأمة كلها بما فيها السلطة التنفيذية (الحكومة)

 

§       الأمة لعدم حملها الحكومة علي تهيئة ما تقام به الفروض الكفائية

 

§       والحكومة لعدم قيامها بالواجب الكفائى مع القدرة [ أ.هـ

 

فالتخلف والتقاعس من الحاكم ، والمسئولية تقع علي الحاكم بالأساس والمحكومين (بالتبعية)  ([9])  ولا تقتصر علي الحاكم وحده ، ولعل هذا المعنى يعد واضحا في النص الذي  وصف تقاعس الحاكم ثم عم الجميع بالحكم في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ المائدة

 

فهذا ما يسمي بالحكم بالتبعية علي الأفراد والذي بمقتضاه يؤآخذ من لم يعمل بجريرة من عمل ([10]

 

وهذا ما عبر عنه بعض أهل العلم من الأصوليون بقولهم : (تقدير المعدوم مكان الموجود) ، فهذا تصريف الشارع صاحب الشريعة في تقرير الأحكام لا اجتهاد أهل العلم فيها .([11])

 

وهو المبدأ المصرح به في العديد من نصوص الذكر الحكيم ومنها قوله تعالي :

 

]  إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166)

 

وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ

 

حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) [  البقرة

 

·       والواجب الكفائى والذي يعد الأصل في تقرير مبدأ المسئولية الجماعية (ذلك المبدأ الهام المتعلق بقواعد المسئولية) ، لا يتعارض مع مبدأ شخصية المسئولية ، بل كلاهما معاً يشكلان أهم معالم قواعد المسئولية في شريعة الإسلام والفقه ، بلا تعارض ولا تناقض بينهما إلا في ذهن المحرومين من نور العلم والبصيرة .

 

·       فالذي يضع عقله بين الشارع وبين الأحكام الشرعية حتي يتبين له الحكمة من كل حكم ، قد يورثه ذلك الشك في الأحكام الصحيحة إذا لم يتبين له الحكمة التي من أجلها شُرعت ...

 

·       فقواعد المسئولية الجماعية قد تُقرر مسئولية أفراد لعل الناظر الجاهل يظن أنهم لا ذنب لهم ، ولا أثم عليهم... ولا قيمة لهذا النظر مع صراحة الدليل وصدق القواعد

 

- ومن هذا الشطح زل مُنكري أحكام الذرية عندما تسائلوا كثيراً عن ذنب الطفل حتي يُلحق بحكم والده في الكفر وبالتبعية ،

 

- وزل جُهال العوام عندما نظروا إلي تبديل الحكام للأحكام الشرعية وحكموا الناس بالقوانين الوضعية ، فظنوا أن ذلك مسئولية الحكام وحدهم ولا يعود أثر ذلك علي الرعية بالتبعية .

 

- ومن هذا الشطح أيضا زلّت القدرية ، كيف تكتب عليهم الأقدار الأثم ثم يؤآخذهم الله عليه ، فكذبوا بالقدر وشكوا في الحكمة وحرفوا الأدلة  ... وأمثال هؤلاء كثير في قضايا متعددة  ، والله هو العاصم من الزلل بقدرته .

 

( فالتبعية ) أصل عام كبير ثبت بالنصوص الصريحة الصحيحة بالكتاب والسنة ، وهو القاعدة التي دلت عليها أحكام فرض الكفاية ، وحكمت جميع الأفراد الذين يصدق عليهم معني اللفظ العام [بالأصالة أو بالتبع] بوضع واحد دفعة واحدة بغير حصر بعدد ... لحكمة يعلمها الله تعالي ولا معقب لحكمه .

 

·       ولعل الجهل بهذه المعاني وغياب هذا العلم عن كثير من الناس هو سبب التخبط والاختلاف في قضايا كثيرة أساسية وحيوية كقضية (الحكم علي الناس) ومبدأ (التبعية) كأصل عام حاكم عند غياب الدليل الخاص ، وهو الأصل في ذلك والحاكم لقضية حكم (مجهول الحال) فيما يزعمون في دار الكفر

 

ـ  والذي يقول بعض الناس بكفرة مستندا في ذلك إلي مبدأ الغالب الشائع ( وهو نوع من الاجتهاد)

 

ـ وآخرون منهم يقولون بكفر هذا المسمي (بمجهول الحال) مستندا إلي استصحاب الأصل الثابت ، دون أن يعي أننا لسنا أمام حالة متشابهة تستعضل علي معرفة حكمها مما يلزمنا استدعاء الأصل استصحابا ، بل نحن أمام أحد تطبيقات الأصل والدليل العام المباشرة  و المعني الأصيل والمستند الصحيح المتعلق بموضوع [التبعية] والأصل في الناس الثابت بالدليل قرآنا وسنة المُثبت لمبدأ التبعية ووفق ما جاءت به أحكام الديار ([12]).

 

·       أيضا لابد أن نعلم أن مبدأ (التبعية)  للدار أو القوم إذا تيقنا أنه الأصل في قضية الحكم علي الناس ، وأن هذا الأصل يشمل بحكمه طائفتين من الناس وهما :

 

الطائفة الأولي : كل ما جاء النص لحكمه بالأصالة وفق ما دل عليه معني الشمول والاستغراق للنص العام وقد انتظم هذا العموم جميع الأفراد - عدا ما خرج عن هذا العموم بالدليل الخاص - علي نحو لا يسمح بوجود ما يُسمي بمجهول الحال في هذا الموضع .

 

والطائفة الثانية -  كل ماشتبه أمره من حالات واستعضل علي إثبات حكما خاصا بها بدليل خاص  ـ مثل حالات الصغير اللقيط أو الجثة المجهولة ومما لا يعلم لهما أصل ولا مجال للاستدلال علي حكمه بوسيلة أخري ... ففي مثل هذه الحالات المتشابهة يُرد حكمها  إلي الأصل (التبعية للدار) استصحابا ، وهو إجراء أصولي حاكم صحيح لكل ما هو متشابه في عموم أحكام الشريعة : أن يُرد حكمه للأصل دوما وعلي سبيل الاستصحاب مالم يستدل علي خلاف ذلك بالدليل الخاص ، والاستصحاب هو المستند لهذا الحكم في هذه الحالة ، وهو مستند اجتهادي ضعيف بالنسبة لعموم الاستدلال ، خاصة تلك التي تثبت بالنص الصريح لا بالاجنهاد

 

-      ولذا تجد كثير من أهل العلم يذكر [أن حكم التبعية هنا ضعيف] ([13]) – أي حالات الصغير اللقيط أو الجثة المجهولة ومما لا يعلم لهما أصل -  ويقصدوا في ذلك الحكم الثابت بالتبعية بطريق الاستصحاب لا الحكم الأصيل المصرح به بالنص

 

-      ولكن أهل الجهل من عموم المتفيقهين ممن نسب نفسه للعلم ولم يكن أبدا من أهله أو مؤهل له عندما قرأ تعبير أهل العلم هذا عن (التبعية الثابتة بالاستصحاب) ظن أن ذلك يشمل عموم ( حكم التبعية ) علي ما هي عليه من أصالة فشكك في المبدأ الثابت الصحيح الصريح لعدم قدرته علي تمييز الفرق بين الحكم إذا ثبت بالنص أو ذات الحكم إذا ثبت بالاجتهاد أو الاستصحاب في الوقائع المتشابهة /  فلما جهل أصول أهل العلم حرّف كلماتهم وصرفها إلي مالم يقولوا به هادما لأصول ثابتة ، وشاكا في قواعد صحيحة / متكلما فيما لم يحسنه ، فضل وأضل / تصديقا لحديث الرسول صل الله عليه وسلم : ( يتخذ الناس رؤوسا جهالا يسئلون فيفتوا بغير علم فضلو وأضلوا )

 

وبناء عليه :

 

-      فمن نظر إلي مبدأ (التبعية) في (قضية الحكم علي الناس) علي أساس كونها جاءت علي سبيل [الاجتهاد والاستصحاب] فقد ضل

 

-      ومن نظر إلي مبدأ التبعية في ذات القضية علي أنها جاءت [ علي سبيل الاجتهاد والغالب الشائع علي الأفراد ] فقد ضل

 

-      ومن نظر إلي مبدأ التبعية في ذات القضية علي أساس [أنها مُختلف فيها] لورود بعض الحالات (الخفية) المتشابهة بحوادث أفرادها كاللقيط والجثة المجهولة ومثل ذلك فقد ضل

 

وسر ضلال جميع هذه الطوائف هو ذهولهم عن أصل حكم التبعية وتأصيله الثابت وفق أصول حاكمة صحيحة صريحة جهلوها و تاهوا عنها وتكلموا بغير علم ([14])وظنوا أن الأمر قام علي الاجتهاد [ بالاستقراء أو الاستصحاب أو خلافه ] .

 

·       ومن هنا لابد أن نعلم خطورة مادة (أصول الفقه عن الله وعن رسوله r) وتعلق تأصيل الأحكام بها وأثره الحقيقي في تقرير درجة ثبوت الحكم ورسوخه وتعلقه بالاجتهاد أو قابليته للاختلاف من عدمه .

 

 

 

^^^

 

·       و العلم له قواعد وأصول للدلائل إذا غاب عنها الباحث أو المتكلم في أحكام الشريعة ـ خاصة مع تسلط الهوي وغلبة الجهل ـ كان وكما قال الشوكاني رحمه الله : ومن أين لمثل هذا الجاهل العاطل عن حيلة الدلائل أن يعرف حقيقة هذه الأمور بل من أين له أن يتعقل الحجة إذا جاءته من كتاب أو سنة حتى يحكم بمدلولها ، ثم قد عرف اختلاف طبقات أهل العلم في الكمال والقصور والإنصاف والاعتساف والتثبت والاستعجال والطيش والوقار والتعويل على الدليل والقنوع بالتقليد فمن أين لهذا الجاهل العاقل معرفة العالي من السافل حتى يأخذ عنه أحكامه وينيط به حله وإبرامه فهذا شيء لا يعرف بالعقل باتفاق العقلاء فما حال هذا [الجاهل] إلا كحال من قال فيه من قال :

 

·       كبهيمة عمياء قاد زمامها أعمى على عوج الطريق الحائر أ.هـ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أما فيما يتعلق بدلالة أحكام العام والخاص علي الباطن :

 

·       فقد اتفق العلماء علي أن (الخاص) دلالته قطعية : أي تفيد الحكم علي الفرد ـ ظاهرا وباطنا ـ باعتبار أن الظاهر الصريح يدل علي الباطن بيقين ([15]) ـ بلا إشكال ولذا لا يقبل هذا الحكم إثبات العكس إلا بالخروج عنه بالدليل الجديد من إحداث توبة إن كان معصية أو رجوع إن كان تعاقدا أو غير ذلك

 

أما الدليل العام المثبت للأحكام فهو دليل يثبت الأحكام علي الظاهر بيقين

 

أما علاقة هذا الظاهر بالباطن في حق الأفراد فهذا ما اختلف فيه أهل العلم علي قولين

 

القول الأول : أن العام (قطعي) في دلالته علي الباطن

 

فهؤلاء ممن قالوا بقطعية دلالة العام ، وشأنه في ذلك شأن الخاص من الأحكام ...ومن ثم فهؤلاء أثبتوا الحكم العام في أفراده ظاهرا وباطنا ، وبالتالي لم يقبلوا إدعاء العكس من أي من أفراده المشمولين بحكمه حتي يبرأ مما ثبت في حقه   . ([16])

 

 

 

والقول الثاني : أن العام (ظني) في دلالته علي الباطن

 

وهؤلاء ممن قالوا بظنية العام واحتمال قبوله للتخصيص ، فالظنية هنا بمعني : يحتمل أن الباطن يوافقه / ويحتمل أن الباطن لا يوافقه

 

 وبالتالي فهو لا يقطع بذلك وإن كانت الأحكام تبني علي الظاهر في الأصل ([17])

 

فجعل من هذا الظاهر ظني في الدلالة علي الباطن لاحتمال أن يكون الباطن علي خلافه ومن ثم يقبل ادعاء العكس ويقبل أن يثبت للفرد حكما علي خلاف الدليل العام إذا ثبت أن الحقيقة ( السرائر أو الباطن ) علي خلافه

 

وهكذا إذا قرأنا ما أورده الإمام الماوردي لما قال في الحاوي الكبير عند كلامه عن كيفية معرفة عدالة الشخص : [ فأما إذا شوهد في دار الإسلام على قديم الوقت وحديثه ، حكم بإسلامه في الظاهر . ما لم يعلم كفره ، لأن ميتا لو وجد في دار الإسلام ، مجهول الحال، وجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين اعتبارا بظاهر الدار ..( انتهى –

 

ثم قال رحمه الله : { وهل يكون الحكم بإسلامه في الظاهر موجبا للحكم بإسلامه في الباطن؟
على وجهين :
أحدهما : يحكم بإسلامه في الباطن تبعا ، فيرث ويورث من غير استكشاف عن  إسلامه اكتفاء بظاهره .
والوجه الثاني : لا يحكم بإسلامه في الباطن وإن حكم به في الظاهر لأنه لو أقر بالكفر قبل منه وأجري عليه حكمه ، ولو حكم بإسلامه في الباطن لم يقبل إقراره بالكفر . وأجري عليه حكم الردة ،
وهذا أظهر الوجهين .
وإن حكم بإسلامه في الظاهر والباطن لم يسأل عن إسلامه إن شهد ، وسأل عن عدالته .
وإن حكم به في الظاهر دون الباطن سأل عن إسلامه ثم عن عدالته . والله أعلم .] انتهى كلام الإمام الماوردي رحمه الله

 

فالمتأمل لكلام الماوردي رحمه الله لوجد قوله وحديثه عمن ثبت له حكم الإسلام أو الكفر بالتبع للدار من حي أو ميت (من جثة مجهولة) وهذا ـ لمن علم أن هذا الحكم ثابت (بالدليل العام) أي التبعية

 

 ثم إن قول الماوردي : { وهل يكون الحكم بإسلامه في الظاهر موجبا للحكم بإسلامه في الباطن ؟  على وجهين : أ.هـ

 

فهذا هو العرض الأمين من الماوردي لاختلاف أهل العلم في دلالة العام علي الباطن هل هو (قطعي) لا يقبل إثبات العكس ، أم  (ظني) يقبل إثبات العكس .

 

ولذا قال عن المذهب الأول :

 

 أحدهما : يحكم بإسلامه في الباطن تبعا ، فيرث ويورث من غير استكشاف عن إسلامه اكتفاء بظاهره .
وقال عن المذهب الآخر :
والوجه الثاني : لا يحكم بإسلامه في الباطن وإن حكم به في الظاهر

 

ويخرج من ذلك بنتائج كل مذهب :

 

·       فيقول عن نتائج المذهب الثاني ـ أي ظنية العام ـ  إذا التزمنا به وأنه يقبل إثبات العكس :

 

لأنه لو أقر بالكفر قبل منه وأجري عليه حكمه

 

·       ويقول عن نتائج المذهب الأول ـ من قطعية دلالة العام علي الباطن وأنه لا يقبل إثبات العكس ـ إذا التزمنا به :

 

ولو حكم بإسلامه في الباطن لم يقبل إقراره بالكفر . وأجري عليه حكم الردة ، وهذا أظهر الوجهين .

 

·       ويقول عن أحد نتائج وثمار هذا المذهب  الأول المثبت للحكم ظاهرا وباطناً :

 

وإن حكم بإسلامه في الظاهر والباطن لم يسأل عن إسلامه إن شهد وسأل عن  عدالته .أ.هـ
مع أن هذا الثمرة تختلف إذا التزمنا بالمذهب الثاني المثبت للحكم علي الظاهر فقط حيث يقول عنها :
وإن حكم به في الظاهر دون الباطن سأل عن إسلامه ثم عن عدالته . أ.هـ

 

أما فيما يتعلق بدلالة أحكام العام والخاص علي الباطن :

 

·       فقد اتفق العلماء علي أن (الخاص) دلالته قطعية : أي تفيد الحكم علي الفرد ـ ظاهرا وباطنا ـ باعتبار أن الظاهر الصريح يدل علي الباطن بيقين ([18]) ـ بلا إشكال ولذا لا يقبل هذا الحكم إثبات العكس إلا بالخروج عنه بالدليل الجديد من إحداث توبة إن كان معصية أو رجوع إن كان تعاقدا أو غير ذلك

 

أما الدليل العام المثبت للأحكام فهو دليل يثبت الأحكام علي الظاهر بيقين

 

أما علاقة هذا الظاهر بالباطن في حق الأفراد فهذا ما اختلف فيه أهل العلم علي قولين

 

القول الأول : أن العام (قطعي) في دلالته علي الباطن

 

فهؤلاء ممن قالوا بقطعية دلالة العام ، وشأنه في ذلك شأن الخاص من الأحكام ...ومن ثم فهؤلاء أثبتوا الحكم العام في أفراده ظاهرا وباطنا ، وبالتالي لم يقبلوا إدعاء العكس من أي من أفراده المشمولين بحكمه حتي يبرأ مما ثبت في حقه   . ([19])

 

 

 

والقول الثاني : أن العام (ظني) في دلالته علي الباطن

 

وهؤلاء ممن قالوا بظنية العام واحتمال قبوله للتخصيص ، فالظنية هنا بمعني : يحتمل أن الباطن يوافقه / ويحتمل أن الباطن لا يوافقه

 

 وبالتالي فهو لا يقطع بذلك وإن كانت الأحكام تبني علي الظاهر في الأصل ([20])

 

فجعل من هذا الظاهر ظني في الدلالة علي الباطن لاحتمال أن يكون الباطن علي خلافه ومن ثم يقبل ادعاء العكس ويقبل أن يثبت للفرد حكما علي خلاف الدليل العام إذا ثبت أن الحقيقة ( السرائر أو الباطن ) علي خلافه

 

وهكذا إذا قرأنا ما أورده الإمام الماوردي لما قال في الحاوي الكبير عند كلامه عن كيفية معرفة عدالة الشخص : [ فأما إذا شوهد في دار الإسلام على قديم الوقت وحديثه ، حكم بإسلامه في الظاهر . ما لم يعلم كفره ، لأن ميتا لو وجد في دار الإسلام ، مجهول الحال، وجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين اعتبارا بظاهر الدار ..( انتهى –

 

ثم قال رحمه الله : { وهل يكون الحكم بإسلامه في الظاهر موجبا للحكم بإسلامه في الباطن؟
على وجهين :
أحدهما : يحكم بإسلامه في الباطن تبعا ، فيرث ويورث من غير استكشاف عن  إسلامه اكتفاء بظاهره .
والوجه الثاني : لا يحكم بإسلامه في الباطن وإن حكم به في الظاهر لأنه لو أقر بالكفر قبل منه وأجري عليه حكمه ، ولو حكم بإسلامه في الباطن لم يقبل إقراره بالكفر . وأجري عليه حكم الردة ،
وهذا أظهر الوجهين .
وإن حكم بإسلامه في الظاهر والباطن لم يسأل عن إسلامه إن شهد ، وسأل عن عدالته .
وإن حكم به في الظاهر دون الباطن سأل عن إسلامه ثم عن عدالته . والله أعلم .] انتهى كلام الإمام الماوردي رحمه الله

 

فالمتأمل لكلام الماوردي رحمه الله لوجد قوله وحديثه عمن ثبت له حكم الإسلام أو الكفر بالتبع للدار من حي أو ميت (من جثة مجهولة) وهذا ـ لمن علم أن هذا الحكم ثابت (بالدليل العام) أي التبعية

 

 ثم إن قول الماوردي : { وهل يكون الحكم بإسلامه في الظاهر موجبا للحكم بإسلامه في الباطن ؟  على وجهين : أ.هـ

 

فهذا هو العرض الأمين من الماوردي لاختلاف أهل العلم في دلالة العام علي الباطن هل هو (قطعي) لا يقبل إثبات العكس ، أم  (ظني) يقبل إثبات العكس .

 

ولذا قال عن المذهب الأول :

 

 أحدهما : يحكم بإسلامه في الباطن تبعا ، فيرث ويورث من غير استكشاف عن إسلامه اكتفاء بظاهره .
وقال عن المذهب الآخر :
والوجه الثاني : لا يحكم بإسلامه في الباطن وإن حكم به في الظاهر

 

ويخرج من ذلك بنتائج كل مذهب :

 

·       فيقول عن نتائج المذهب الثاني ـ أي ظنية العام ـ  إذا التزمنا به وأنه يقبل إثبات العكس :

 

لأنه لو أقر بالكفر قبل منه وأجري عليه حكمه

 

·       ويقول عن نتائج المذهب الأول ـ من قطعية دلالة العام علي الباطن وأنه لا يقبل إثبات العكس ـ إذا التزمنا به :

 

ولو حكم بإسلامه في الباطن لم يقبل إقراره بالكفر . وأجري عليه حكم الردة ، وهذا أظهر الوجهين .

 

·       ويقول عن أحد نتائج وثمار هذا المذهب  الأول المثبت للحكم ظاهرا وباطناً :

 

وإن حكم بإسلامه في الظاهر والباطن لم يسأل عن إسلامه إن شهد وسأل عن  عدالته .أ.هـ
مع أن هذا الثمرة تختلف إذا التزمنا بالمذهب الثاني المثبت للحكم علي الظاهر فقط حيث يقول عنها :
وإن حكم به في الظاهر دون الباطن سأل عن إسلامه ثم عن عدالته . أ.هـ

 

 

 

انتهي

 

بفضل الله تعالي ورحمته

 

والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وآله وصحبه وسلم

 

 

 

 

 

كتبه

 

عبد الرحمن شاكر نعم الله

 

حلمي هاشم

 


[1] فهل يصح هنا أن يذكر من الأمثلة قوله تعالي : ]وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً[ التوبة . في أحكام جهاد المشركين .. فنقول المقصود بذلك العموم  البالغين فقط من المشركين دون صغارهم ، أو نقول المقصود بذلك الرجال منهم دون النساء ، أو نقول المقصود العرب منهم دون العجم .... فيكون بذلك من العام المقصود به بعض أفراده لا كلهم !!! . أم أن الحكم اشتمل علي عموم لا يقبل التخصيص ولا ادعاء خروج بعض أفراده منه بدليل ورود كلمة (كافة) علي اللفظ العام الذي جعلته محكما مفسراً لا يقبل التخصيص كما ورد في شرح اللفظ المحكم والمفسر من الألفاظ .ولذا جاء الحكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي النساء منهم واسترقاق الذرية.. علي تفصيل معلوم في موضعه من أبواب فقه الجهاد ، وبما يدل علي أن الذرية علي دين الآباء قطعاً ، لمن علم .

([2]) إعلام الموقعين. ابن القيم جـ4 صـ572.

[3] ) كذلك القسم الأول من ألفاظ العموم الذي دلالته علي العموم قطعية

[4] ) كذلك القسم الثاني من العموم الذي أراد به الخاص قطعا .

[5] من كتاب شهد الأصول لأبناء الأصول ، عبد الرحمن شاكر نعم الله (حلمي هاشم)

 

[6] ) لأن عند الاشتباه يتم استدعاء حكم الأصل (الدليل العام ) استصحابا ، ولا يستدعي الاستثناء (الخاص) الذي عجز عن حكم المسئلة .

[7] ) راجع حقيقة الموضوع بكتاب [ الدار والديار ] لكاتبه فهو مُفيد جدا

[8] ) لعل القرئ الكريم إذا راجع رسالة [مناظرة حول أحكام الذرية] لكاتبه ... يستمتع في العديد من صفحاتها حال كشف نماذج من هذه الانحرافات

[9]ويقول القرطبي – رحمه الله في تفسير قوله تعالى :

) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال 25

[ فإن قيل : فقد قال تعالى ) ولا تزر وازرة وزر أخرى ( الأنعام : 164.

)كل نفس بم كسبت رهينة ( المدثر : 38) لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ( البقرة : 286 .

وهذا يوجب ألا يؤخذ أحد بذنب أحد وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب .

فالجواب : إن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على كل من رآه أن يغيره فإذا سكت عليه فكلهم عاص . هذا بفعله وهذا برضاه ، وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي([9]) بمنزلة العامل فانتظم في العقوبة . قاله ابن العربي وهـو مضمـون الأحـاديث كما ذكرنا ومقصود الآية : " واتقوا فتنة تتعدى الظالم فتصيب الصالح والطالح " أ . هـ 

·   وقد قال ابن القيم في الهدي المستفاد من غزوة قريظة في كتابه ذاد المعاد وكيف أن الرسول قد آخذ جميع بني قريظة رجالها ونسائها وأطفالها بجريرة ما فعله أميرهم من نقض العهد  :  فكما دخلوا في العهد مع رسول الله تبعاً ولم يعقد كل واحد منهم عهداً مستقلاً به. كان الجميع أيضاً ناقضين للعهد بفعل كبيرهم وبالتبعيه أيضاً. بل أخذ مع الرجال والمقاتلة النساء والذرية بجريرة كبيرهم وبالتبعية. وذلك كان هدية(r).

ـ  وفي صحيح البخاري : أورد حديث أبي سفيان (t) وهرقل عظيم الروم وفيه ذكر كتاب رسول الله r إلى هرقل وفيه: (أسلم تسلم. أسلم يؤتك الله أجرك مرتين. فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين..) ([9]) قال ابن حجر العسقلاني في الفتح :(قال الخطابي: أراد أن عليك إثم الضعفاء والأتباع إذا لم يسلموا تقليداً له لأن الأصاغر أتباع الأكابر) أ. هـ  

·        ويعضد هذا الذي أورده ابن حجر رحمه الله، ما رواه البخاري أيضاً :

عن قيس بن حازم فيما عرف بحديث المرأة الأحمسية مع أبي بكر الصديق وفيه قال: دخل أبو بكر على امرأة من قيس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم. فقال: مالها؟ فقال: حجة مصمتة. قال لها: تكلمي فإن هذا لا يحل؛ هذا من عمل الجاهلية. فتكلمت،فقالت: من أنت؟   قال: أمرؤ من المهاجرين. قالت: أي المهاجرين؟  قال: من قريش. قالت: من أي قريش؟ قال: إنك لسؤول. أنا أبو بكر.   قالت: ما بقاؤنا علي هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية ؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت لكم أئمتكم. قالت: ما الأئمة؟  قال: أما كان لقومك رؤساء وأشراف يأمرونهم فيطيعون؟  قالت: بلي. قال: فهم أولئك على الناس.) رواه البخاري في صحيحة  ([9])          

ولذا قيل إذا صلح الإمام صلحت الرعية وإذا فسد الإمام فسدت الرعية، ومما يؤكد ذلك الحديث المخرج في الصحيحين عن ابن عمر:(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام يسأل عن رعيته والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده) الحديث  ([9]) 

·        بل إن أهل التفاسير قد قالوا في تفسير قوله تعالي :

]  وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى

 فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45)  [ فاطر

قال ابن كثير رحمه الله : قال تعالى: { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ } أي: لو آخذهم بجميع ذنوبهم، لأهلك جميع أهل الأرض، وما يملكونه من دواب وأرزاق.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كاد الجَعْلُ أن يعذب في جُحْره بذنب ابن آدم، ثم قرأ: { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ } .

وقال سعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّيّ في قوله: { مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ } أي: لما سقاهم المطر، فماتت جميع الدواب. أ.هـ

وجميع ذلك قد ثبت بالتبع لصاحب الذنب الأصلي وهو ابن آدم

[10] ) راجع الطبقة السابعة عشر من طبقات المكلفين بكتاب [طريق الهجرتين ] لأبن القيم رحمه الله .

[11] ) راجع في ذلك التعليق (الحادي عشر ) بالمناظرة المنشورة بعنوان [ مناظرة في أحكام الذرية ] لعبد الرحمن شاكر مع بعض رؤوس الضلال فهي رائعة ومفيدة جدا

[12])) راجع تفاصيل ذلك بكتاب [ الدار والديار ] لمؤلفه .

[13] ) راجع في هذا تحديدا الرسالة الرائعة القيمة بعنوان [ عندما ينطق الرويبضة ] ضمن مجموعة مقالات ورسائل عبد الرحمن شاكر نعم الله . فهي هامة جدا وجميلة جدا .

[14] )  قال ابن القيم رحمه الله : وإذا كان من أفتى أو حكم أو شهد بغير علم مرتكباً لأعظم الكبائر، فكيف بمن أفتى أو حكم أو شهد بما يعلم خلافه ؟ فالحاكم والمفتي والشاهد كل منهم مخبر عن حكم الله،

ـ فمن أخبر منهم (عما يعلم خلافه) فهو كاذب على الله عمداً:   

﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ﴾ [الزمر:60].

ولا أظلم ممن كذب على الله وعلى دينه،

ـ وإن أخبروا (بما لم يعلموا) فقد كذبوا على الله جهلاً، وإن أصابوا في الباطن ([14])، وأخبروا بما لم يأذن به الله لهم في الإخبار به، وهم أسوأ حالاً من (القاذف)، إذا رأى الفاحشة وحده فأخبر بها، فإنه كاذب عند الله، وإن أخبر بالواقع، فإن الله لم يأذن له في الإخبار بها إلا إذا كان رابع أربعة، فإن كان كاذباً عند الله في خبر مطابق لمخبره، حيث لم يأذن له في الإخبار به ، فكيف بمن أخبر عن حكمه بما لم يعلم أن الله حكم به ، ولم يأذن له في الإخبار به ؟ قال الله تعالى:

﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ

                         إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النحل:116/117].

والكذب على الله يستلزم التكذيب بالحق والصدق: وقوله تعالى:

﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ

هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [هود: 18].

وهؤلاء الآيات، وإن كانت في حق المشركين والكفار، فإنها متناولة لمن كذب على الله في توحيده ودينه وأسمائه وصفاته وأفعاله أ.هـ   إعلام الموقعين. ابن القيم. جـ4. صـ426. ط: دار الحديث.

 

[15] )  هذا هو حكم الصريح من الأقوال أو الأفعال حيث يثبت الحكم بمقتضاه دون حاجة إلي البحث عن النية أو تعرية المقاصد لوضوح النية في ذات اللفظ أو الفعل ... راجع أحكام الصريح والكناية .

[16] ) ولعل أهل هذا المذهب يستدلون علي ذلك بأدلة منها : ـ ما فُعل مع بني قريظة عندما وقع الغدر من أميرهم في غزوة الخندق فقتل الرسول r المُقاتلة منهم وسبي النساء والذرية

[17] ) ولعل أهل هذا المذهب يستدلون علي ذلك بحديث أم سلمة t: وعن أم سلمة قالت قال رسول الله r: ( يغزو جيش هذا البيت حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ) قلت : يا رسول الله أرأيت المكره ؟ فقال : ( يبعث على نيته ) والحديث : ' إذا أراد الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ، ثم بعثوا على أعمالهم ' .

[18] )  هذا هو حكم الصريح من الأقوال أو الأفعال حيث يثبت الحكم بمقتضاه دون حاجة إلي البحث عن النية أو تعرية المقاصد لوضوح النية في ذات اللفظ أو الفعل ... راجع أحكام الصريح والكناية .

[19] ) ولعل أهل هذا المذهب يستدلون علي ذلك بأدلة منها : ـ ما فُعل مع بني قريظة عندما وقع الغدر من أميرهم في غزوة الخندق فقتل الرسول r المُقاتلة منهم وسبي النساء والذرية

[20] ) ولعل أهل هذا المذهب يستدلون علي ذلك بحديث أم سلمة t: وعن أم سلمة قالت قال رسول الله r: ( يغزو جيش هذا البيت حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ) قلت : يا رسول الله أرأيت المكره ؟ فقال : ( يبعث على نيته ) والحديث : ' إذا أراد الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ، ثم بعثوا على أعمالهم ' .

 

 

تم قراءته 1451 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

68098161
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
86418
136711
372498
66726701
2199606
4309172
68098161
Your IP: 54.242.175.98
Server Time: 2018-01-16 15:01:14

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100