السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 18:20

نصح المُعلم وانحطاط المتعلم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
نصح المُعلم وانحطاط المتعلم
نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وقيوم السموات والأرضين، الذي لا عز إلا في طاعته، ولا غنى إلا في الافتقار إليه.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين. وصلوات الله تعالى عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الكرام الصالحين ومن اتبعهم بإحسان، وسلم تسليما كثيرا.
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ([آل عمران: 102]
) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( [النساء: 1]
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً* ( [الأحزاب 70:71]
وبعـد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد r , وشر الأمور محدثاتها , وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار. فنعوذ بالله من مضلات الفتن.
فمن المعلوم أن الله تعالى خلق الناس وفق ناموس قدري وشرعي
وقد قال وعز من قائل :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ  الأنعام165
وقد جعل منهم الوالد والولد / والكبير والصغير / والمعلم والمتعلم / والذكر والأنثى
وجعل من نواميس هذا الخلق للوالد قدرا وحقا وللولد حدا ،
وهكذا بالنسبة لسائر الطوائف من كبير وصغير ومعلم ومتعلم وذكر وأنثى
وللوالد والمعلم ... حقا وواجبا في توجيه أبناءه وتعليمهم وإرشادهم
وقد يحتاج الأمر منه في بعض الأحوال نوعا من الشدة
وقد علم ذلك واشتهر على مر الزمان والأجيال
والناس ـ مسلمهم وجاهلهم ـ يتفهمون ذلك ويتفهمون أن شدة الآباء أو المعلم لا تعني أبدا معاني البغض أو الحقد أو سوء الخلق من الآباء تجاه الأبناء أو الرغبة في الانتقام ،
الناس الطبيعيون يتفهمون ذلك ويتفهمون عذر الآباء والمعلمين وقدر مسؤولياتهم ،
وفي ذات الوقت فإن الناس لا يتسامحون أمام تطاول الأبناء على آبائهم أو معلميهم ولو تحت إدعاء الرد بالمثل أو ما شابه ذلك ...
فالتطاول على الآباء أو المعلمين أو أكابر الناس أو التطاول على الزوج من الزوجة أو علي الأم من الابنة جميع ذلك مما يرفضه الناس ، عوامهم وجاهليهم فضلا عن أفاضلهم وذوي الخلق منهم،
إن شدة الأب أو المعلم إذا اختلطت في النظر بين معاني (الانتقام) أو (الغضب لله) ولدينه وشريعته إذا انتهكت على يد الابن المنحرف أو المعوج ، فالجميع يعلم أنه لا مجال للتردد في الانتصار للمعاني الشرعية الصحيحة وهي كثيرة ومتعددة ومنها :
1ـ حسن الظن بالمسلمين أو الآباء والمعلمين المسئولين
2ـ حسن رعاية ما ينبغي مراعاته من اعتبارات السن أو المكانة أو خلافة من والد أو مُعلم أو ما هو في مثل هذا المقام ...
وقد رأيت وسمعت الأكابر لا يذكرون كبار مخالفيهم إلا بلقب (الأستاذ فلان) لا يخرجون عن ذلك
هذه أخلاقيات يعيش بها الناس لا يخرجون عنها بل الخروج عنها موضع استهجان الناس
ــ لماذا يظن الأبناء السوء في الآباء وقد كانوا أصحاب الفضل عليهم
ــ لماذا يتمنى الأبناء كسر الآباء أو المُعلمين وأصحاب الفضل !!!
ـ ولماذا الشعور بالسعادة في التطاول عليهم !!!
حتى أن الأخطاء الشرعية الجسيمة تتساقط من بين أفواه الجهلة من الأبناء والتلاميذ خلال ذلك بلا مبالاة كشأن ذلك الفتى الذي (شبه نبي الله يوسف بالذئب ، لما قال عنه برئ براءة الذئب) لتبرئة سيدنا يوسف عله السلام ـ في زعمه ـ عن تهمة الدفاع عن نفسه أمام الحاكم الكافر !!! ولا يعنيه في ذلك سوى التطاول على الأب أو المُعلم الذي يعلمه الصواب حتى إذا لجأ الأب أو المُعلم إلى الشدة في التوجيه كان تفسير ذلك عند الأبناء حقد الأب وحسده عليهم وعدم الرفق بهم !! ولم يرفقوا بأنفسهم بالأساس بل دفعوها دفعا للحديث بما ليس لهم به علم ولا خبرة ــ
ــ كيف يظل ذلك المسلك وظن السوء مع الآباء خاصة مع إقرار الأبناء بالخطأ ثم لا يزيد عن ذلك الإقرار شيء !!! ،
فلا اعتذار للآباء أو المُعلمين ، ولا شكر على الفضل في النصح وصدق التوجيه ، بل المزيد من ظن السوء
ــ ماذا تعني مواكب التهليل والتصفيق والثناء على أخطاء الأبناء والإشادة بها ،من قبل المُغرضين ومُعلمي السؤ وصحبة الأشرار وهي خاطئة كاذبة ، فإذا أنكر عليه والده وأخذه بالشدة اللازمة الكافية لإفاقته من أوهام التصفيق والهتاف انتقلت مواكب الثناء والتهليل لتعيد الثناء على الابن على ما قام به من تصحيح لفهمه الخاطئ ثم إعادة السوء وظن السوء في الأب أو المعلم على شدته وغلظته وحدته وجميع ما يمكن أن يقال في حقه من أوصاف ...ولم يشفع له صدق النصح وصحة التوجيه !! وهل يعيب الدواء مرارته ؟؟
إن هؤلاء المهللين في ميزان الحقيقة غير صادقين ولا ناصحين لمن ظن فيهم الصدق أو أنهم ناصحين وقد كان الأولى بهم أن يحملوا أصحابهم على حسن الظن كما أمرتهم بذلك الشريعة التي ينتسبون إليها ويتحاكمون بها وأن يدعوهم إلى أن يحمدوا الله تعالى أن قيض لهم من يوصل الحق إليهم بلا عناء أو تعب ، والناس في قريتنا يقولوا من أمثالهم الشعبية وهي خلاصة تجارب الشعوب والأمم (يا بخت من بكاني وبكي عليا ) أما هؤلاء المهللين أصحاب الثناء الدائم على أصحابهم دون صدق النصح وصواب التوجيه ، لا نهوهم عن الخطأ لما وقع منهم وأبكوهم ، ولا بينوا لهم الحق و بكوا عليهم.
إن ما يفعله أهل التوحيد بأنفسهم مع ادعاء تميزهم عن الناس بالاعتقاد الصحيح لهو أشد آلاف المرات عما يمكن أن يحتاج أن يفعله بهم أعداء التوحيد للتنفير عن دعوتهم وإثبات خروجهم حتى عن أبجديات المعاني الأخلاقية ويكفي نظرة سريعة لما يحدث من أشكال الخلاف والاختلاف بينهم بعضهم بعضا ، وسؤ صحبتهم ، وسؤ عشرتهم ، وسؤ أخلاقهم ، وتسلط الهوي علي أرائهم ، ليتبين للزائر الكريم أنه في خطر وأن السلامة في ألا يعود إليهم .
 

 

 

تم قراءته 1374 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

33246220
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
9759
101571
491672
32076871
2490064
2032473
33246220
Your IP: 23.20.50.242
Server Time: 2017-04-28 02:21:17

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100