السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 17:53

البغـل في الأبريـق



البغـل في الأبريـق


هذا المثل يُضرب في الأوساط الشعبية لحالة ذلك البغل ـ وهو الكائن أكبر من الحمار وأقل من الحصان ـ الذي أراد شرب الماء ، ولكنه ترك الحوض الفسيح الذي يشرب منه أقرانه وذهب ليشرب من الأبريق – الشفشق - الذي يشرب منه خواص الناس ، وبعد ما أدخل بوزه في الأبريق استعضل عليه إخراجه وقد انحشر داخل الأبريق فكان في هذا هلاكه
هي حالة من الغباء المستحكم أن يُضيق الإنسان علي نفسه ما وسعه الله
وهي الحالة التي ورد ذمها بالسنة المطهرة لأولئك الذين يقطعون في معالم الشريعة ويوصلون منها بالهوي والرأي المجرد مُعرضين أو رافضين لأصول الاستدلال والميدان الفسيح والرحمة المهداة ، كشأن أولئك الذين ورد ذمهم في السنن من حديث المقدام بن معد يكرب في قوله صل الله عليه وسلم : ( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان علي أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه حرام فحرموه ، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع ولا لقطة مال المعاهد ... ) الحديث
وفي لفظ : ( يوشك أن يقعد الرجل علي أريكته فيحدث بحديثي فيقول : بيني وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه حراما حرمناه، وإن ما حرم رسول الله صل الله عليه وسلم كما حرم الله ) قال الترمذي حديث حسن ، وقال البيهقي إسناده صحيح
• أيضا أولئك الذين يستدلون في الأحكام بالدليل (العام) مُعرضين عن (الخاص) الذي يرد عليه ، وبالدليل (المطلق) متغافلين عن (المُقيد) الذي لحق به ، وبالدليل (المجمل) متغافلين عن المُفسر الذي يبين تفاصيله ...
• ونماذج أخري كثيرة لأهل الانحراف والجهل الذي يوردهم المهالك كالبغل في الأبريق بالضبط
هؤلاء جميعا ضيقوا علي أنفسهم ما وسعه الله ، وخاضوا في الأحكام بغير هدي وقالوا علي الله وفي دين الله بغير علم وبغير حق ، والكارثة أن يصلوا بهذا الاعوجاج الجاهل إلي تحريم الطيبات علي الناس ، أو هتك أعراضهم أو حرماتهم ، أو تكفير من لا يستحق التكفير من المسلمين ليصيروا بهذا من جنس فصيل (الخوارج) في الدنيا ، وفي الآخرة هم كلاب أهل النار لأن الجزاء من جنس العمل فلما هتكوا أعراض الناس وحرماتهم في الدنيا بغي حق ولا مستند صحيح ، صاروا كلاب أهل النار المسعورة في الآخرة
قال ابن كثير : وذكر أن رجلاً من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى النبي صل الله عليه وسلم وهو يقسم ذهباً وفضة، فقال: يا محمد والله لئن كان أمرك أن تعدل ما عدلت، فقال نبي الله صل الله عليه وسلم: [ويلك فمن ذا الذي يعدل عليك بعدي]؟ ثم قال نبي الله: [احذروا هذا وأشباهه، فإن في أمتي أشباه هذا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم] أ.هـ
وهكذا نجد اليوم من يقول أن من يتأسي بفعل الرسول صل الله عليه وسلم وما جري منه بصلح الحديبية فهو كافر ، ويقصد بذلك : من قبوله صل الله عليه وسلم لما اشترطه عليه أهل الشرك (سهيل بن عمرو) من بنود الصلح المشهورة
ويحتج بذلك أن ما فعله الرسول صل الله عليه وسلم إنما فعله بأمر ووحي من السماء ليس لنا أن نقتدي به في ذلك !!!!!!
فهذا كلام ( بغل ) أهوج لا علم ولا فهم ، ولا قواعد ولا أصول ، ولا بصر ولا بصيرة ، ولكن هي حالة من حالات الهياج العصبي التي تصيب البغل بعدما حشر نفسه و بوزه في الأبريق وقبل أن يهلك بفعله
وهكذا من يكفرون المسلمين بخروجهم للتظاهر ضد الحاكم الظالم الطاغي
وهكذا من يكفرون المسلمين إذا قاموا للدفاع عن أنفسهم أمام الحاكم أو القاضي الكافر أو طعنوا علي أحكامه أو نقضوها
وهكذا من يكفرون المسلمين إذا ألحقوا أبنائهم بالمدارس التعليمية
وهكذا من يكفرون المسلمين إذا لعب أبنائهم كورة القدم
وهكذا من يكفرون المسلمين إذا التحق منهم أحد بأحد الوظائف العامة المهنية أو الخدمية وبعيدا عن الوظائف الكفرية

رحماك ربنا

تم قراءته 1294 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

33246193
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
9732
101571
491645
32076871
2490037
2032473
33246193
Your IP: 23.20.50.242
Server Time: 2017-04-28 02:20:48

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100