السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 17:39

(1) البراءة من الشرك والمشركين و قضية الحكم علي الناس


(1)
البراءة من الشرك والمشركين
و
قضية الحكم علي الناس


البراءة من المشركين هي شق النفي في شهادة التوحيد
وهي مضمون سورة الإخلاص " قل يا أيها الكافرون ... "
وهي ملة إبراهيم وسائر أنبياء الله
وهي توحيد الطلب والقصد كما اصطلح أهل العلم علي تسميتها بذلك
فالبراءة من الشرك المشركين أصل دين الإسلام بيقين
فمن لم يبرأ من الشرك والمشركين ويكفرهم لم يأت بهذا الأصل ولم يدخل الإسلام بعد وقد علمنا من شريعة الإسلام بالضرورة أن ما من حكم إلا ولابد من دليل شرعي يثبته ويقرره ولم يكن تمييز المسلم من الكافر أو الكافر من المسلم إلا بدليل شرعي صادق وأدلة الشريعة (قرآنا وسنة) قسمين ، (دليل عام) أو (دليل خاص) :
1 ـ والدليل الخاص المُثبت لإسلام المرء أو كفره هو ما تسمعه من الشخص بإذنك ، أو تراه بعينك من حاله مما يدل علي إسلامه أو كفره :
ـ ما تسمعه منه بإذنك (وهو ما يسمي بشهادة المقال)
ـ أو تراه بعينك (وهو ما يسمي بشهادة الحال )
2 ـ أما الدليل العام، فهو الحاكم الأصيل عند انتفاء الدليل الخاص (شهادة الحال أو المقال)
والدليل العام في قضية الحكم علي الناس هو (مبدأ التبعية) الذي تكاثرت الأدلة به قرآنا وسنة وقد أفرد في بيان صدق أدلته ودلالته المصنفات وأقوال أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح رضوان الله تعالي عليهم ، ومقتضاه تبعية الرجل لقومه الذي يعيش بينهم والدار التي يقطنها :
أ ـ فإذا كان القوم والدار التي يقطنها مجتمعين علي الإسلام عقيدة وشريعة تحكم بينهم في دمائهم وأموالهم وما فيه يختلفون وقد أقاموا مجتمعهم علي ذلك ، فهذه هي دار الإسلام ، والتي الأصل في أهلها الإسلام إلا من عُرف عنه غير ذلك بالدليل الخاص [ أهل الذمة أو أهل الردة والكفر ]
ب ـ وإذا كان القوم مجتمعون علي العقائد الشركية الفاسدة وتحكيم القوانين الوضعية بينهم ، فهذه هي دار الكفر التي يعد الأصل في أهلها الكفر إلا من عرفنا عنه الإسلام بالدليل الخاص (من قول أو فعل)
[ راجع كتاب الدار والديار في أحكام الديار ]
· ولا سبيل إلي التعرف علي حكم الأشخاص والجماعات بغير ما قررته الشريعة
· ولا سبيل إلي التمسك بأصل الدين إلا بالبراءة من المشركين وتكفيرهم
(2)
بما يصير المرء مسلما
و
قضية الحكم علي الناس


مما لا شك فيه أن الشريعة قد قررت ومن أيامها الأولي أن الحكم بإسلام المرأ يثبت بكل ما من شأنه أن يثبت به إسلامه من قول أو فعل أو دلالة ...حتي الكلمة التي يعبر بها المرء عن إسلامه إذا أخطأ في التعبير بها ، كقول من قال : (صبأنا ، صبأنا ...) ، فضلا عن النطق بالشهادتين أو الصلاة أو التزيي بالزي الإسلامي أو ما شابه ذلك .

بل لا نعد أنفسنا متجاوزين الحق والحقيقة إذا قلنا أن المرأ إذا تكلم بكلمة الإسلام هازلا في دار الإسلام وتحت سلطانه وولايته ، يعد مسلما حتي إذا أظهر الرجوع عن الإسلام يعتبر مرتدا ولا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف ،فيقتل مرتدا عياذا بالله ... هذا ما قرره أهل العلم وأثبتوه لأن العقائد لا مجال للهزر بها .


ولكن ما ينبغي أن نعلمه حتي يعد القول والفهم في مواطنه كما أراد صاحب الشريعة والديانة أن هذا جميعه مرتبطا بمعالم صادقة لا بد أن تحكمنا أهمها وأعظمها أن ذلك الحكم هو (الظاهر) الذي تعلقنا به في إثبات إسلام المرأ ،
وأن هذا الظاهر يكون كذلك مادام لم يتبين أو يثبت كذبه بوسيلة من الوسائل المعلومة شرعا قال شيخ الإسلام رحمه الله في هذا:
من سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم أو شتمه ممن يظهر الإقرار بنبوته ـ فذلك ـ دليل على فساد اعتقاده وكفر به. بل هو دليل على الاستهانة به والاستخفاف بحرمته، فإن من وقر الإيمان به في قلبه، والإيمان موجب لإكرامه وإجلاله لم يتصور منه ذمُّهُ وسبهُ والتنقص به، وقد كان من أقبح المنافقين نفاقاً من يستخف ـ من الخفاء ـ بشتم النبي 
صلى الله عليه وسلم، وإذا ثبت أنه كافر مستهين به، فإظهار الإقرار برسالته بعد ذلك لا يدل على زوال ذلك الكفر والاستهانة، لأن الظاهر إنما يكون دليلاً صحيحاً معتمداً إذا لم يثبت أن الباطن بخلافه، فإذا قام دليل على الباطن لم يلتفت إلى ظاهر قد علم أن الباطن بخلافه أ.هـ .الصارم المسلول. شيخ الإسلام ابن تيمية صـ 343


وقال ابن تيمية ايضا : وهذا الرجل قد قام الدليل على فساد عقيدته وتكذيبه به، واستهانته له، فإظهار الإقرار برسالته الآن ليس فيه أكثر مما كان يظهره قبل هذا، وهذا القدر بطلت دلالته، فلا يجوز الاعتماد عليه أ.هـ .الصارم المسلول. شيخ الإسلام ابن تيمية صـ 344
فهذا (الظاهر) يكون كذلك مادام لم يتبين أو يثبت كذبه بوسيلة من الوسائل المعلومة شرعا وأخطرها علي الإطلاق :
1 ـ قواعد المسئولية الفردية .. والتي يثبت من خلالها تلبث الرجل بما يناقض التوحيد بقول أو فعل مقطوع بكفر فاعله ... كسب دين الإسلام أو التنقص به أو دعاء غير الله فيما لا يستطيعه إلا الله أو سائر ما يُمكن أن يُعد من نواقض التوحيد
2 ـ قواعد المسئولية الجماعية ... والتي بمقتضاها قد يؤاخذ المرء بجريمة غيره بل يُعد شريكا فيها ، كمؤاخذة الشعوب بجريمة الحاكم من تبديل شرائع الإسلام أو الحكم بينهم بغير ما أنزل ، مع العلم أن هذا النوع من قواعد المسئولية ، هو علم صادق حقيقي ، وهو علم مهجور في ذات الوقت لم يعتاد الناس علي احترام معالمه أو العمل بقواعده ، ولذلك تجد صعوبة بالغة في تقبل الناس لأحكامه ، وما العيب فيه ولكن فيمن هجره وتمرد عليه وتنقصه.
(3)
التبعية هي الأصل في تقرير أحكام المسئولية الجماعية
في قضية الحكم علي الناس


يُخطئ كثي من الناس عندما تتقرر لديهم قواعد المسئولية والمحاسبة وإجراء الأحكام علي الناس من خلال قواعد المسئولية الفردية والتي تأسس لها في نصوص الذكر الحكيم وسنة سيد المرسلين بالنصوص الكثيرة المتعددة كقوله تعالي (ولا تزر وازرة وزر أخري) وما شابهها من نصوص ذلك أن قواعد المسئولية في شريعة الإسلام قد تضمنت جناحين لا سبيل إلي تجاهل أي منهما ، ولا مناص من اليقين بقيام المسئولية الجنائية وفق مبادئ كليهما ، وهما :
ـقواعد المسئولية الفردية ، وأصلها في الأصول (مبدأ فرض العين)
ـ وقواعد المسئولية الجماعية ، وأصلها في الأصول (مبدأ فرض الكفاية)
علي التفصيل التالي :
أولا ـ الواجب العينى : 
هو ما أمر به الشارع كل مكلف بعينه فلا يجزئه أن يقوم به غيره فلا تبرأ ذمة المكلف إلا بأدائه . مثل وجوب التوحيد وعبادة الله وحده وفرض الصلاة والطهارة وستر العورة واستقبال القبلة في الصلاة ومثل فرض الصيام ..
· حكمه : لا تبرأ ذمة المكلف إلا بأدائه كل فرد بعينه .
· ويعتبر الفرض العينى هو الأساس في تقرير مبدأ ( شخصية المسئولية والعقوبة ) الذي يعتبر أحد أهم قواعد المسئولية في الفقه الجنائى الإسلامى ، والمعنى ( بمسئولية الفرد ) عن أعماله دون أن يؤاخذ بذلك أى من الآخرين ممن لا علاقة لهم بالجريمة ، استنادا لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وقوله تعالى:
﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ونصوص أخرى كثيرة في إثبات نفس هذا المعنى .
فمبدأ ( شخصية المسئولية والعقوبة ) هو المبدأ المعبر عن (المسئولية الفردية للأشخاص) عن أقوالهم أو أعمالهم المخالفة للشرع المتمثل في ترك واجب ( عينى ) أو ارتكاب نهى.
يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى :
" وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ علي نَفْسِهِ " [ النساء: 111 ].
كقوله تعالى " وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " يعنى أنه لا يغنى أحد عن أحد وإنما علي كل نفس ما عملت لا يحمل عنها غيرها أ.هـ
ثانيا ـ (فرض الكفاية) أوالواجـب الـكـفـائي
وهو أصل مبدأ التبعية
وهو أصل قواعد المسئولية الجماعية
وهو أصل مبدأ (الجريمة السلبية) في حق الرعية عندما تؤاخذ بجريمة الحاكم
هو ما طلب الشارع فعله من مجموعة المكلفين لا من كل فرد منهم علي حدة ، لأن مقصود الشارع حصوله من الجماعة تحقيقاً للمصلحة الشرعية لا لمجرد ابتلاء المكلف ولذلك فإذا حصل الفعل المأمور به من بعض المكلفين سقط الفرض عن الباقين وإذا قعد الجميع عن الأداء كان الجميع آثمين ، القادر منهم وغير القادر علي الأداء ، ومن أمثله الفرض الكفائى :- الجهاد والقضاء والإفتاء والتفقه في الدين وأداء الشهادة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وإيجاد الصناعات والحرف ، والعلوم التي تحتاجها الأمة لنهوضها وتحقيق قوتها ... ونحو ذلك مما يحقق المصلحة العامة للأمة .
 والواجب الكفائى هو الأصل في تقرير مبدأ ( المسئولية العامة أو المسئولية الجماعية) لأفراد الأمة حالة تخلفها عن الأداء وإنما يأثم الجميع إذا لم يحصل الواجب الكفائى لأنه مطلوب من مجموعة الأمة فالقادر علي الفعل عليه أن يفعلهوالعاجز عنه عليه أن يحث القادر عليه ويحمله علي فعله ، وهذا نوع من المسئولية تحقق بطريق سلبي، حيث المنسوب إلي هؤلاء من التقصير هو عدم فعل كان ينبغي أن يفعلوه من تحريض القادر علي الآداء ، فلم يفعلوا ، وهذا ما يسمي (بالمسئولية السلبية) فإذا لم يحصل الواجب كان ذلك تقصيراً من الجميع :
من القادر لأنه لم يفعله ومن العاجز لأنه لم يحمل القادر علي فعله ويحثه عليه
كالآذان للصلاة إذا عُد من الفروض الكفائية وقعد أهل قرية جميعهم عن رفع الآذان ، كان الجميع آثمين رجالا ونساء القادر منهم وغير القادر علي رفع الآذان .
قال صاحب كتاب الوجيز:- [ وعلى هذا التصوير للواجب وجب علي الأمة مراقبة الحكومة وحملها علي القيام بالواجبات الكفائية أو تهيئة الأسباب اللازمة لأدائها لأن الحكومة نائبة عن الأمة في تحقيق المصالح العامة وقادرة علي القيام بأعباء الفروض الكفائية فإذا قصرت في ذلك أثمت الأمة كلها بما فيها السلطة التنفيذية (الحكومة) الأمة لعدم حملها الحكومة علي تهيئة ما تقام به الفروض الكفائية والحكومة لعدم قيامها بالواجب الكفائى مع القدرة ] أ.هـ

فالتخلف والتقاعس من الحاكم ، والمسئولية تقع علي الحاكم والمحكومين ولا تقتصر علي الحاكم وحده ، ولعل هذا المعنى يعد واضحا في النص الذي وصف تقاعس الحاكم ثم عم الجميع بالحكم في قوله تعالى:-" وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ " المائدة
ويقول القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى :
" واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة" [الأنفال : 25]
فإن قيل : فقد قال تعالى:- "ولا تزر وازرة وزر أخرى" الأنعام : 164.
"كل نفس بم كسبت رهينة" المدثر : 38 .
"لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت" البقرة : 286 .
وهذا يوجب ألا يؤخذ أحد بذنب أحد وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب .
فالجواب : إن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على كل من رآه أن يغيره فإذا سكت عليه فكلهم عاص . هذا بفعله وهذا برضاه ، وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل فانتظم في العقوبة . قاله ابن العربي وهـو مضمـون الأحـاديث كما ذكرنا ومقصود الآية : " واتقوا فتنة تتعدى الظالم فتصيب الصالح والطالح " أ . هـ

 والواجب الكفائى والذي يعد الأصل في تقرير مبدأ المسئولية الجماعية (ذلك المبدأ الهام المتعلق بقواعد المسئولية) ، لا يتعارض مع مبدأ شخصية المسئولية ، بل كلاهما معاً يشكلان أهم معالم قواعد المسئولية في شريعة الإسلام والفقه ، بلا تعارض ولا تناقض بينهما إلا في ذهن المحرومين من نور العلم والبصيرة .
ولعل ذلك المبدأ من قواعد المسئولية الجماعية هو الأصل فيما يذكره أهل العلم من أن المؤمن الصادق هو الذي يسئل : بماذا أمر الله ، ولا يسئل : لماذا أمر الله ؟

فالذي يضع عقله بين الشارع وبين الأحكام الشرعية حتي يتبين له الحكمة من كل حكم ، قد يورثه ذلك الشك في الأحكام الصحيحة إذا لم يتبين له الحكمة التي من أجلها شُرعت ... فقواعد المسئولية الجماعية قد تقرر مسئولية أفراد لعل الناظر الجاهل يظن أنهم لا ذنب لهم ، ولا أثم عليهم... ولا قيمة لهذا النظر مع صراحة الدليل وصدق القواعد ومن هذا الشطح زل جُهال العوام عندما نظروا إلي تبديل الحكام للأحكام الشرعية وحكموا الناس بالقوانين الوضعية ، فظنوا أن ذلك مسئولية الحكام وحدهم ولا يعود أثر ذلك عليهم ... وأمثال هؤلاء كثير في قضايا متعددة ، والله هو العاصم من الزلل بقدرته .
تم قراءته 2248 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

63223771
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
152948
159152
444530
61868606
1634388
4512824
63223771
Your IP: 54.82.81.154
Server Time: 2017-12-12 23:50:22

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100