السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 16:26

قليل الكفر الأكبر وكثيرة سواء


قليل الكفر الأكبر وكثيرة سواء 
ومن أدل الدليل على ذلك أن جميع هذه النصوص الشرعية الكثيرة العديدة المحذرة من خطورة أمر الكفر والشرك الأكبر جاءت مطلقة غير مقيدة بقدر محدود قليل أو كثير، وسواء كان ذلك في نصوص القرآن العظيم أو السنة المطهرة؛ كقوله تعالى: [النساء:48]
﴿إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَىَ إِثْماً عَظِيماً﴾
وكقوله تعالى: ﴿إِنّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنّةَ وَمَأْوَاهُ النّارُ﴾[المائدة:72].
وكقول الرسول 
صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن: أي الذنب أعظم؟ قال صلى الله عليه وسلم: [أن تجعل لله نداً وهو خلقك]. ولعل النصوص الأخرى قد دلت بأعلى درجة من الوضوح إثبات حكم الكفر بمجرد كلمة، لعلها قد تصدر من المسلم الساذج الجاهل وهو لا يلقي لها بالاً ولا يدرك أنها تخرجه من ملة الإسلام، ولا يغير ذلك من الحقيقة الشرعية الثابتة في أحكام الكفر الأكبر من كونه مخرج من ملة الإسلام، وأن هذا الحكم لا يتوقف على رضا الأفراد أو عدم رضاهم، وأن هذا الحكم يثبت ولو بكلمة واحدة، وقد قال الله تعالى: ﴿َيحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ﴾[التوبة:74].وقال تعالى في الآية الأخرى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاّ كَذِباً﴾[الكهف:5].
· قال صاحب معارج القبول رحمة الله:
فمن عبد الله تعالى ألف سنة، ثم أشرك به لحظة من اللحظات، ومات على ذلك حبط جميع عمله، وصار هباءاً منثوراً؛ حيث أشرك مع الله في عبادته من هو مثله مخلوق لعبادة الله عز وجل أ.هـ.معارج القبول، حافظ حكمي، جـ1، صـ29.
· ويقول ابن القيم رحمة الله في تناوله للآية الكريمة: ﴿قُلْ إِنّمَا حَرّمَ رَبّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾[الأعراف:33].
فذكر أن هذا النص الكريم قد اشتمل على تحريم: كل شرك بالله وإن دقَّ في قول أو عمل أو إرادة، بأن يجعل لله عدلاً بغيره في اللفظ أو القصد أو الاعتقاد أ.هـ.إعلام الموقعين. ابن القيم. جـ1، صـ256/ 257 دار الحديث.
· وبصدد شرح الحديث الشريف فيما يخبر به المصطفي صلى الله وعليه وسلم عن رب العزة تبارك وتعالى يقول: [يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرة].
قال صاحب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: قوله [ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً] شرط ثقيل في الوعد بحصول المغفرة، وهو السلامة من الشرك: كثيره وقليله، صغيره وكبيره، ولا يسلم من ذلك إلا من سلَّم لله تعالى، وذلك هو القلب السليم؛ كما قال تعالى : ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاّ مَنْ أَتَى اللّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍٍ﴾[الشعراء:88/89] أ.هـ .فتح المجيد شرح كتاب الوحيد صـ 63.
· وهذا المعني الخطير هو الذي ذكره صاحب شرح العقيدة الطحاوية رحمة الله عندما قال:
وأصل هذا الدين وفروعه روايته عن الرسل، وهو ظاهر غاية الظهور يمكن كل مميز من صغير وكبير، وفصيح وأعجمي، وذكي وبليد أن يدخل فيه بأقصر زمان، وأنه يقع الخروج منه بأسرع من ذلك: من إنكار كلمة / أو تكذيب / أو معارضة / أو كذب على الله/ أو ارتياب في قول الله / أو رد ما أنزل الله / أو شك فيما نفي الله عنه الشك / أو غير ذلك مما في معناه أ.هـ .شرح العقيدة الطحاوية صـ518.
· وبهذا فقد جاءت فتاوي العلماء موافقة ومنضبطة بهذا الأصل؛ فقد قال ابن تميمة رحمة الله:
وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافراً، إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله أ.هـ .الصارم المسلول: ابن تيمية صـ 177.
وقال أيضا رحمه الله: لا خلاف أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه بعد موته من المسلمين كان كافراً حلال الدم، وكذلك من سب نبياً من الأنبياء أ.هـ .المصدر السابق صـ226.
· وقد قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله في ذلك أيضاً في رسالته المباركة [كشف الشبهات]: فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل، فلا يعذر بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى الله، كما ظن المشركون، خصوصاً إن ألهمك الله تعالى ما قصَّ عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم أتوه قائلين: ﴿اجْعَلْ لّنَآ إِلَـَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾[الأعراف:138]. فحينئذ يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا وأمثاله أ.هـ .مجموعة التوحيد صـ88.
وقد كثر أقوال أهل العلم في هذا المعنى، وأن قليل الكفر الأكبر وكثيرة سواء، وخطورة ذلك على عقيدة المسلم لما يحمله من مناقضة عقيدة التوحيد ووصمة بالكفر والردة عن الإسلام عياذاً بالله تعالى.
· وقد قال في هذا صاحب معارج القبول أيضاً: [وإن دعا المقبور نفسه فقد أشرك بالله العظيم وجحد]وقد أورد في الاستدلال على ذلك العديد من نصوص الذكر الحكيم منها قوله تعالى:﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ إِنّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾[المؤمنون].ثم قال رحمه الله: وغيرها ما لا يحصى، يخبر الله تعالى أن من دعا مع الله إلهاً آخر ولو لحظة فقد كفر،وإن مات على ذلك فلا فلاح له أبداً، ولو فعل ذلك نبيه لكان من الظالمين أ.هـ إلى آخره.معارج القبول. حافظ حكمي، جـ1، صـ 290/291.

تم قراءته 1947 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

63223564
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
152741
159152
444323
61868606
1634181
4512824
63223564
Your IP: 54.82.81.154
Server Time: 2017-12-12 23:48:37

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100