السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 16:20

خطورة أمر الكلمة



خطورة أمر الكلمة

وقد قال وعز من قائل: ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾[ق:18].
وقال تبارك في علاه: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَوَيْلَتَنَا مَا لِهَـَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصَاهَا

وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبّكَ أَحَداً﴾[الكهف:49].
قال ابن كثير رحمة الله في هذه الآية المباركة:أي: لا يترك ذنباً صغيراً ولا كبيراً ولا عملاً وإن صغر إلا أحصاها، أي ضبطها وحفظها أ.هـ. 
كما قال تعالى عن هذه الكلمات التي تصدر من المرء ولا يلقي لها بالاً ولا وزناً: [النور:15].
﴿إِذْ تَلَقّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مّا لّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيّناً وَهُوَ عِندَ اللّهِ عَظِيمٌ﴾
وفي الحديث الشريف عن جندب بن عبد الله رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

[قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك] رواه مسلم.

قال صاحب كتاب التوحيد في التعليق على هذا الحديث الشريف: فيه شاهد لقوله [إن الرجل ليتكلم بالكلمة...]إلخ. أ.هـ.كتاب التوحيد. شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب. باب (في الإقسام على الله).
وقد تكاثرت في ذلك نصوص السنة المطهرة الدالة عن خطورة أمر الكلمة فمن ذلك: 
1- عن أبي هريرة رضى الله عنه: [من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت] رواه البخاري ومسلم.
2- وفيهما أيضاً عن أبي هريرة رضى الله عنه: [إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب]. 
3- وقد خرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبو هريرة أيضاً: [إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يري بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار] حديث صحيح.
4- وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه: [إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم]. 
5- كما خرج الإمام أحمد من حديث سليمان ابن سحيم عن أبي أمه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [أن الرجل ليدنوا من الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيتكلم بالكلمة فيتباعد منها أبعد في صنعاء]. 
6- وخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي من حديث بلال بن الحارث: [إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتلكم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه]. 
فانظر كيف دلت هذه النصوص الشريفة قرآناً وسنة ـ وغيرها كثير ـ على خطورة أمر الكلمة مما قد يستهان به في نظر عوام الناس وجهالهم برغم ما قد تحمله معها من أسباب البوار والخسران ولا يغير في ذلك شيئاً أن المتكلم بها لم يكن يدرك ما فيها أو لا يلقي لها بالاً أو ما يظن أن تبلغ ما بلغت، كما لم تدل النصوص أبداً على اشتراط تكرار الكلمة مرات متعددة ليؤاخذ بها صاحبها كما قد يظن بعض الجهال ممن لا يعي عن الله تعالى ولا عن رسوله ما جاء به. 

وفي حديث معاذ بن جبل tوفيه سؤاله للرسول صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال صلى الله عليه وسلم : [ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوهم، أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم]. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح كما خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه عن معاذ بن جبل t.
وقد قال ابن رجب الحنبلي رحمة الله بصدد شرحه لهذا الحديث الجليل: المراد بحصائد الألسنة: جزاء الكلام المحرم وعقوباته، فإن الإنسان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيئات، ثم يحصد يوم القيامة ما زرع، فمن زرع خيراً من قول أو عمل، حصد الكرامة، ومن زرع شراً من قول أو عمل حصد غداً الندامة. وظاهر حديث معاذ يدل على أن أكثر ما يدخل به الناس النار النطق بألسنتهم، فإن معصية النطق يدخل فيها: 
- الشرك وهو أعظم الذنوب عند الله عز وجل. 
- ويدخل فيها القول على الله بغير علم، وهو قرين الشرك[[1]].
- ويدخل فيه شهادة الزور التي عدلت الإشراك بالله عز وجل.
- ويدخل فيها السحر والقذف. 
وغير من الكبائر والصغائر، كالكذب والغيبة والنميمة. 
وسائر المعاصي الفعلية لا تخلوا غالباً من قول يقترن بها يكون معيناً عليها أ.هـ. جامع العلوم والحكم. ابن رجب الحنبلي بشرح الحديث التاسع والعشرون.

 

([1] ) وذلك بشهادة الآية 33 من سورة الأعراف وهو الأمر الذي قال فيه المعاصرون بالعذر بالجهل بالمعاندة للنصوص الشرعية الصريحة

كتبه الفقير إلى عفو ربه
عبدالرحمن شاكر نعم الله
(حلمى هاشم)

تم قراءته 1381 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

36135412
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
46647
104032
466926
34903821
2608550
2770706
36135412
Your IP: 54.81.69.159
Server Time: 2017-05-25 10:28:53

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100