السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 16:11

عن علاقة أحكام التوحيد بالفقه وأصوله

 

 

 


[عن علاقة أحكام التوحيد
بالفقه وأصوله]

علاقة أحكام التوحيد بأصول الفقه

من المعلوم أن كل من كلمتي "الإسلام" و "الإيمان" لفظان مترادفان لمعنى واحد ، إذا افترقا في العبارة، وأن كل منهما يحمل معنى مختلف عن الآخر إذا اتفق وجودهما في ذات العبارة؛ حيث يُحمل الإسلام في هذه الحالة على الأعمال الظاهرة، ويُحمل الإيمان علي الباطن وما في القلوب. فهما لفظان إذا اجتمعا في العبارة افترقا في المعنى، وإذا افترقا في العبارة اجتمعا في المعنى، وكما بيَّن ذلك علماء السلف من صالح هذه الأمة، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة* وقد ورد بذلك الأثر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، والحديث رواه الإمام أحمد عن أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم: (الإسلام علانية والإيمان في القلب) .
فلما كان الإسلام ظاهر وتعلق به أحكام الظاهر كانت جميع أحكامه تنضبط بقواعد وأصول الفقه الضابطة والحاكمة لرحلة بناء الأحكام الشرعية عامة أو هدمها، أي خلال عملية إثبات الأحكام أو نفيها، فلم تخرج أحكام التوحيد والإسلام – وهو ظاهر– عن هذه القواعد، بل هي أجَلُّ وأعظم صورها التطبيقية على الإطلاق، قد يدل على ذلك سياق بعض الأمثلة من خلال نظرة سريعة إلي:
مصنفات الأصول حيث تجد مثلاً:
1- 
عند دراسة الألفاظ واضحة الدلالة فهي أربعة:
الظاهر، والنص، والمفسَّر، والمحْكم.
نجد أن تعريف المُحْكم هو المتقن، وأن الأمثلة التي تذكر في بيان هذا المحْكم من ألفاظ النصوص تنحصر في طائفتين من الألفاظ هما:-
أ‌- نصوص التوحيد والوحدانية
ب‌- والنصوص التي صاحبها ما يدل علي التأبيد.
فنجد أن أدلة التوحيد ونصوصه هي أعظم درجات الألفاظ واضحة الدلالة في مصنفات الأصول.
2- 
كما أنك تجد مثل ذلك عند دراسة (العام) من ألفاظ النصوص حيث يذكر علماء الأصول تحت عنوان (أقسام العام) قسْماً هو أعظمها على الإطلاق، وهو العام الذي لا يقبل التخصيص. ثم تذكر أعظم الأمثلة له، وهي ألفاظ نصوص التوحيد وأحكامه؛ كقوله تعالى: " اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ " الزمر: 62.
فلا يخرج عن هذا النص العام شيء يمكن أن يقال عنه أنه ليس من خلق الله.
أيضاً كقوله تعالى: " وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً " الكهف: 26.
وكقوله تعالى: " إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ " يوسف.
وهكذا.
3-
كذلك تجد مثل ذلك عند دراسة أحكام الناسخ والمنسوخ في مصنفات الأصول، حيث تجد أن أحكام التوحيد هي أجَلُّ الأحكام التي لا يرد عليها النسخ.

4-
كذلك عند دراسة ما يجوز فيه الاجتهاد وما لا يجوز؛ حيث يذكر علماء الأصول أن أحكام التوحيد والإيمان بالله وحده والتي لا يرد عليها الاجتهاد، وإن كانت القاعدة العامة أنه (لا اجتهاد مع النص) فإن نصوص وأحكام التوحيد هي أعلى وأجَلّ مثال لذلك.
وهكذا أخي الكريم:-
تجد اهتمام علم أصول الفقه بأحكام التوحيد نصاً ودلالة – لتعلقها بالظاهر– بذات قدر اهتمامه وضبطه لسائر ألفاظ النصوص التشريعية العملية الأخرى بلا خلاف وبلا جدال.

علاقة أحكام التوحيد بالفقه 

فتجد أخي الكريم موضعين في مصنفات الفقه العديدة والكثيرة وعلى تنوع المذاهب
تتناول موضوع أحكام الاعتقاد في موضعين على الأقل :

الموضع الأول:-
حيث يذكروا في مصنفاتهم (كتاب الحدود) حيث يتناول هذا الكتاب الجرائم التي وضعت لها عقوبات مقدرة ًمن قبل الشارع والمسماة (بالحدود) وأخطر هذه الجرائم على الإطلاق (حد الردة) فضلاً عن حدود أخرى كحد السرقة وحد الزنا وحد شرب الخمر، والمقصود بجريمة الردة أي القول أو الفعل أو الاعتقاد الذي يصير به المسلم كافراً خارجاً من ملة الإسلام، وفيه الحديث الشريف: (من بدل دينه فاقتلوه) على تفصيل طويل تناولته كتب الفقه.
والموضع الثاني:
هذا الموضع الذي تناولت فيه مصنفات الفقه أحكام الجهاد تحت عنوان (باب الجهاد) وفى هذا الباب يذكر فضل الجهاد ومقاصده الشرعية أي فتح البلاد ودعوة العباد إلى الإسلام تنفيذا لقوله تعالى: التوبة123
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" إلى جانب العديد من الأدلة والأحكام المتعلقة بهذا الباب ومنه الحكم الخاص بموضوع :
(بما يصير المرء مسلما) ، وهو الهدف الأساسي من الجهاد والدعوة ، يتناول فيه العلماء الكرام بيان ما ينبغي أن يسلكه من كان مشركاً ليحكم له بالإسلام.
فإذا وجدت أخي الكريم هذين الموضوعين في مصنفات الفقه:
أ‌- موضوع حد الردة وبما يصير المسلم كافراًُ. ب- موضوع بما يصير المرء مسلماًُ.
تبين لك تعلق أحكام الإسلام عقيدة وشريعة بموضوع الفقه. وأن هذه الأحكام نسيجاً واحداً ، محتكماً إلى قواعد واحدة وأصول قائمة لا تشذ عنها ، وإن قول القائل عن أحد موضوعات التوحيد أو مسائله بأنها من الفقه لذكرها في بعض مصنفات الفقه في محاولة منه للهبوط بها عن مستوى القداسة المتعلقة بها وعدم جواز المخالفة فيها، بحيث يجيز بعد ذلك إبطالها أو إعطالها أو مخالفتها أو الخلاف فيها بما يناقض أحكام التوحيد وقواعده ومعالمه، لهو من تزيين الشياطين ومن دروب التناقض الذي يموج في عقول وأفئدة من تفلتت قواعد الأحكام في نظره وحسه ، واختلط لديه العالي والسافل، والغث والسمين من معالم الأحكام وأصولها، فلا يعوّل على كلامه، بل هو ممن قيل فيه:
" بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ " [سورة ق].
مريج – أي مضطرب كما قال المفسرون.

كتبه الفقير إلى عفو ربه
عبدالرحمن شاكر نعم الله
(حلمى هاشم)

 

 

 

تم قراءته 1945 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

51320823
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
131455
137087
843619
49382165
3162095
4291896
51320823
Your IP: 54.80.26.116
Server Time: 2017-09-22 22:31:07

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100